د. سطام بن عبدالله آل سعد
سالم اليوم رمزٌ هلالي كبير، وهذه حقيقة لا تحتاج إلى إثبات. فقد ارتبط اسمه بالبطولات، والتصقت صورته بلحظات الحسم، غير أن الرموز حين تبلغ ذروتها تدخل مرحلةً مفصلية، يصبح الخطر فيها من الزمن أكثر مما يكون من الخصم.
والسؤال الذي ينبغي أن يُنظر إليه بعين العقلاء لا بعين العاطفة: كيف نحافظ على ما قدّمه سالم؟
إنّ الرمز يعيش في الذاكرة أكثر مما يعيش في الملعب، وحين يطول حضوره بعد اكتمال القمة تتحول الذاكرة نفسها إلى ميزانٍ قاسٍ يحاكم التفاصيل، لأن الجمهور لا يفتش عن اسمٍ آخر ليقارن، فلديه مرجعٌ واحد اسمه سالم في أعلى حالاته، وأي مستوى يقلّ عن تلك القمة يفتح باب الأسئلة فورًا، حتى التفاصيل العادية تُفسَّر على أنها علامة تراجع.
الاعتزال هنا قرارُ شجاعةٍ يُصان به الاسم من الاستهلاك، وتُحفظ به الصورة من التآكل، ويظل به التاريخ في قمته عصيًّا على عتمات اللحظات الرمادية. فالعظماء لا ينتظرون لحظةً تأتيهم من الخارج، بل يصنعون لحظتهم بأيديهم، ثم يقولون في هدوء الواثق: اكتملت الرحلة.
سالم يملك اليوم رصيدًا يجعل خروجه في القمة فعلَ قوةٍ لا فعلَ ضعف، فاعتزاله وهو رمزٌ حاضر أكرم لصورتِه وأحفظ لمكانته من استمرارٍ يجرّ النقاش حوله إلى انقسامٍ بين مؤيدٍ ومعترض، وحين يأتي الاعتزال في توقيته الصحيح تترسخ الصورة عند أجمل مشهد، وتختار الذاكرة لحظات الفخر صافيةً دون اختلاطٍ بلقطات التراجع.
الهلال كيانٌ يتجدد، والراية تنتقل بين الأجيال، وحفظُ سالم لا يتحقق بإبقائه داخل دائرة ضغطٍ لا ترحم، وإنما بمنحه فرصة الانتقال من لاعبٍ كبير إلى قيمةٍ عليا في النادي؛ كقائدٍ معنوي، ونموذجٍ مُضيءٍ للجيل الجديد.
الحفاظ على سالم يكون بشجاعة الاعتزال... فالأساطير تعرف متى ترحل.