محمد الخيبري
بينما يمضي قطار الرياضة السعودية بسرعة الصاروخ نحو العالمية، مستقطباً أنظار الملايين من مشارق الأرض ومغاربها، ومع تحول مدرجاتنا إلى ملتقيات عائلية تجمع الآباء بأبنائهم في مشهد حضاري بهيج، يبرز تساؤل جوهري يفرض نفسه على طاولة «لجان» الاتحاد السعودي لكرة القدم: هل واكبت الأنظمة واللوائح هذا التحول القيمي والاجتماعي؟..
إن ما نشاهده مؤخراً من بعض اللاعبين المحترفين -بقصد أو بجهل- من إيماءات وحركات احتفالية، وما يُعرف بـ«القرينتا» المتجاوزة أو الرقصات ذات الدلالات غير اللائقة، لم يعد مجرد حماس ملعب.
إنها رسائل بصرية تُبث في عقول آلاف الأطفال وتخدش حياء العائلات التي جاءت للاستمتاع برياضة شريفة، لا لمشاهدة «تقليعات» دخيلة تصطدم مباشرة مع قيم المجتمع السعودي وثوابته.
العتب هنا ليس على اللاعب الأجنبي الذي قد يجهل خصوصية الأرض التي يلعب عليها، بل العتب الأكبر يقع على عاتق لجنة الانضباط والأخلاق.
إن دور هذه اللجنة لا يجب أن يقتصر على رد الفعل بعد حدوث الكارثة، بل يفترض أن تكون هي «خط الدفاع الأول» عن أخلاقيات المهنة.
لماذا لا نرى لوائح نظامية مستحدثة تضع تعريفاً واضحاً للحركات المخلة بالذوق العام؟.. ولماذا يغيب التنسيق التكامل بين لجنة الحكام ورابطة دوري المحترفين ولجنة الاحتراف لسن قوانين صارمة تضبط سلوك النجم العالمي قبل المحلي؟.
توعية المحترف مسؤولية وليست خياراً وإن النجوم العالميين في دورينا هم اليوم سفراء لنا بقدر ما هم لاعبو كرة قدم..
استغلال هذه المنصة العالمية لتصدير صورة نموذجية عن ثقافتنا واحترامنا للعائلة هو القوة الناعمة الحقيقية.. يجب أن تُلزم الأندية بعقد ورش عمل تثقيفية للاعبيها الأجانب، توضح لهم فروقات الثقافات.. فاللاعب الذي يستفز الجمهور بإيماءة مرفوضة يجب أن يدرك أن الحرية الشخصية تنتهي عند حدود احترام قيم المجتمع المستضيف، وأن المدرج السعودي ليس مجرد مقاعد، بل هو بيوتٌ مفتوحة بكرامتها وقيمها..
إن الحفاظ على نظافة بيئة الملاعب من الشوائب السلوكية هو جزء لا يتجزأ من مشروع تطوير الرياضة..
نريد دورياً قوياً فنياً، ونظيفاً أخلاقياً، يليق باسم المملكة العربية السعودية. على لجان الاتحاد أن تستيقظ من سباتها التنظيمي وتدرك أن حماية عقول أطفالنا وحياء عائلاتنا في المدرجات أهم بكثير من أي هدف يُسجل في الشباك..