م.عبدالمحسن بن عبدالله الماضي
1 - الذي أعرفه على وجه اليقين أنك محظوظ إذا كان لك صديق يحس بك وتحس به.. تضحكان معاً وتستمتعان بالجلوس معاً، لا يعظك ولا تعظه، هو فقط معك وأنت معه.. يقرأ كل منكما الآخر كالكتاب المفتوح، وكل منكما مملوء بالثقة التامة من الآخر.. تشتكيان ما تواجهانه في يومكما لبعض، لا يحكم أحدكما على الآخر، وتنتقدان نفسيكما أمام بعض، تشجعان بعضا، وتدعمان بعضا، وتعيشان لبعض.. تتشاركان الأحزان والأفراح، فإذا فرحت بحثت عنه لأنك تحبه وتريد أن تفرح معه، وإذا حزنت بحثت عنه لأنه يحبك وتعرف أنه سوف يُهَوِّن عليك حزنك.
2 - أعرف على وجه اليقين أن الاحترام والتقدير والحب الذي يتوق إليها كل البشر أشياء تنبع من الذات، فما فائدة الاحترام والتقدير إذا لم تحترم وتقدر ذاتك أولاً، وما فائدة حب الآخر لك إذا لم تحب نفسك.
3 - أعرف على وجه اليقين أن كل المشاعر الحقيقية العميقة مصدرها من الداخل أولاً، وما الحصول عليها من الخارج إلا مكافأة أو ثناء معنوي يضيف ويحلِّي ويُجَمِّل لكنه ليس الأصل.
4 - أعرف على وجه اليقين أن التواصل الجيد الفعَّال هو مفتاح النجاح في كل أمر من أمور الحياة، وأنه هو الركن المحوري والحيوي لأي علاقة شخصية أو مهنية أو مجتمعية.. وأعرف أن مهارة التواصل موهبة يولد بها الإنسان ويمكن أن يتعلمها أو يُحَسِّنها ويرتقي بها.
5 - أعرف على وجه اليقين أن التعاطف مع هموم الآخرين ومشاكلهم هي المدخل إلى قلوب الناس وقبولهم ورضاهم والارتياح من قبلهم.. فالتعاطف شعور إنساني عظيم تقول فيه أنك إنسان وأنك تتعاطف مع أخيك الإنسان، وأني لا أحمل لك سوى المشاعر الإيجابية المساندة الداعمة الراغبة في خدمتك ومساعدتك والوقوف معك.
6 - أعرف على وجه اليقين أننا كثيراً ما نتصرف من باب المجاملة للآخرين ولأجل خاطرهم، مع أن تلك المجاملة تكون على حساب النفس مالياً ووقتاً وأعصاباً وعلاقات وراحة.. إلخ.. نعم الحياة حقوق وواجبات، لكن ثقافتنا المجتمعية ضَخَّمت من بعض المجاملات وجعلتها واجبات ملزمة لا فكاك منها، وحينما تبحث في الأمر لا تدري من أين أتى ذلك الالتزام؟!
7 - أعرف على وجه اليقين أن المفاهيم تتطور، تماماً مثل الأفكار والمعارف وكل شيء آخر في الحياة.. ففي البدايات تطور مفهوم (عامل الناس كما يعاملوك) إلى (عامل الناس كما تحب أن يعاملوك)، ثم تطور إلى (عامل الناس بأخلاقك وليس بأخلاقهم).. فالتعامل مع الناس لا يجب أن ينطلق من مبدأ المقايضة أو البيع والشراء بل من منطلق شخصية الإنسان وتربيته ورؤيته لذاته.
8 - أعرف على وجه اليقين أن العلاقة بين اثنين، سواء زوجين أو صديقين أو زميلين أو حتى متجاورين في مقاعد الطائرة أو الباص، هي علاقة واحد لواحد.. فالذي يعيش ويتعامل مع الحياة بأشخاصها وظروفها وأحداثها على أساس أنه الضحية والآخر المخطئ، يشير إلى أنه أعمى لا يرى ما حوله ولا يرى ما فعله، هو فقط يرى مبرراته الدفاعية التي تدل على عُقَدِه الشخصية.
9- أعرف على وجه اليقين أن عادة الحكم على الآخرين، وإصدار الأحكام على كل شيء في الحياة، كالناس، والأماكن، والطقس، والأشجار، والأحجار، والفنون، والآداب، والثقافات، والعادات، والتقاليد، والأديان، وغيرها، ممارسة فيها الكثير من الغرور وإعطاء النفس أكثر من حقها.. بل إن الحكم على الآخرين هو في حقيقته حكم على النفس، وحدود مداركنا وسعة ثقافتنا ورجاحة عقلنا.. بمعنى أن الحكم على الشيء فرع من تصوره، فإما أن تكون تحته فهو سوف يبدو لنا شاهقاً، أو فوقه فهو سوف يبدو لنا صغيراً.. أي أن حكمنا مهما يكن حتماً سيكون حكماً خاطئاً، لذا يجب ألا نصدر حكماً إلا فيما يخصنا، فيما عدا ذلك فهو تجاوز في الحكم على الآخرين.