د.عبدالعزيز الجار الله
يتضح للزائر والمعتمر والقاصد لبيت الله خلا الـ(5) سنوات الماضية زيادة الأعداد في شهر رمضان، بل طوال العام، وهذه ناحية إيجابية تتفق مع خطط كثيرة وضعتها القيادة الكريمة والدولة -أيدها الله- في إتاحة الفرصة لمسلمي العالم الذين قارب تعدادهم نحو ملياري مسلم حول العالم، يقابله التطور الكبير والسريع التي حصلت عليه وسائل النقل الدولية جوا وبحرا وبرا، من طائرات وسفن وبواخر ضخمة، وناقلات برية دولية، وسيارات الداخل وتحسين الطرق داخل المملكة، كما يقابل ذلك أيضا ما قامت به حكومتنا الرشيدة من العمارة السعودية الثالثة للحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، من إنشاء عمارة ضخمة وواسعة تستوعب الملايين في وقت وأيام محدودة. هذه الإجراءات والعمارة الثالثة خلال السنوات العشر الماضية جاءت ضمن توجهات لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي بدأ تنفيذها في عام 2016 مما مكن المملكة من الوصول لهذه الأرقام 122 مليونا في رمضان 2025، حيث أعلنت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي في 31 مارس 2025 العام الماضي 1446هـ أن عدد قاصدي وزوار الحرمين الشريفين خلال شهر رمضان، تجاوز 122 مليونا بين معتمر ومصل في المسجدين الحرام والنبوي. وفي هذا العام أيضا أعلنت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي في 11 مارس 2026، أن إجمالي أعداد قاصدي وزوار الحرمين الشريفين بلغ 96.6 مليون قاصد فقط خلال الفترة من 1 حتى 20 رمضان 1447هـ / 2026 م، وذلك وفق مؤشرات تشغيلية تقيس إجمالي مرات الدخول للمصليات والعمرة، قبل العشر الأواخر والتي من المتوقع أن تزيد الأرقام كما هو الحال العام الماضي.
أما الحلول للتخفيف من الكثافة والضغط على المنطقة المركزية في المسجد الحرام بمكة، فقد أعلنت الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة في 29 رمضان 1447 هـ الموافق 18 مارس 2026م الأرقام والبيانات المسجلة لأعمالها خلال شهر رمضان (المصدر واس)، والتي عكست تكامل منظومات الخدمات في مكة المكرمة لتنظيم حركة ضيوف الرحمن وتيسير وصولهم إلى المسجد الحرام. وبيّنت الهيئة أن منظومات النقل التي يشرف عليها المركز العام للنقل، والمواقيت ومساجد الحل، والمواقع التاريخية والإثرائية، والمصليات المحيطة بالمسجد الحرام، أسهمت في دعم أعمال إدارة حركة قاصدي المسجد الحرام خلال الشهر الكريم، أما حلول النقل الترددي عبر المحطات المركزية، إضافة إلى خدمات حافلات مكة وأجرة مكة داخل الأحياء فهي:
- خدمة النقل الترددي من وإلى المسجد الحرام عبر المحطات المركزية نقلت خلال شهر رمضان أكثر من 64 مليون راكب من خلال تنفيذ 1.5 مليون رحلة باستخدام أكثر من 2,600 حافلة عبر 7 محطات مركزية.
- النقل داخل مدينة مكة المكرمة نقلت خدمة حافلات مكة أكثر من 2.2 مليون راكب عبر أكثر من 85 ألف رحلة، فيما نفذت خدمة أجرة مكة أكثر من 51 ألف رحلة.
- المواقيت ومساجد الحل، هذه المواقع تمثل نقاط التنظيم الأولى لتدفق المعتمرين إلى مكة المكرمة، وأن إدارتها بكفاءة تسهم في تنظيم حركة المعتمرين قبل وصولهم إلى المسجد الحرام بما يساعد على تخفيف الضغط على المنطقة المركزية وتعزيز انسيابية الحركة داخل المدينة.
- إجمالي عدد الزوار في المواقيت ومساجد الحل بلغ 4 ملايين زائر، توزعوا على عدد من المواقع، من بينها: ميقات السيل الكبير، وميقات يلملم، ومسجد التنعيم، ومسجد الجعرانة، وميقات وادي محرم، وميقات الجحفة. فهذه المواقع تمثل محطات تنظيمية مهمة في إدارة حركة قاصدي بيت الله الحرام.
- في إثراء تجربة الزوار، فإن المواقع التاريخية والإثرائية في مكة المكرمة استقبلت أكثر من 15 ألف زائر عبر 14 موقعًا، وشملت عددًا من المواقع المرتبطة بالسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي مثل:
حي حراء الثقافي، ومتحف السيرة النبوية، ومعرض الوحي، ومتحف القرآن الكريم.
- فعّلت الهيئة المصليات المحيطة بالمسجد الحرام ضمن مشروع «امتداد صفوف المصلين»، الذي يسهم في استيعاب أعداد إضافية من المصلين خلال أوقات الذروة في شهر رمضان، فهذه المصليات استوعبت خلال الشهر الكريم أكثر من 850 ألف مصلٍ في 4 مصليات، الأمر الذي أسهم في تخفيف الكثافة داخل المسجد الحرام.