الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، قال الله تعالى: (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً)، ونرجو أن يكون هذا النداء الكريم خاتمة من أفنى عمره في البذل والعطاء، وجعل من ماله وجاهه سبيلًا لنفع الناس وابتغاء وجه الله تعالى، في مساء الأحد، ليلة الاثنين السابعة والعشرين من شهر رمضان لعام 1447هـ، رحل عن دنيانا الشيخ حمد بن عبدالعزيز الجميح رحمه الله، بعد مسيرة حافلة بالعطاء، امتدت آثارها في ميادين الخير والعلم وخدمة المجتمع.
وقد جمعني به العمل الخيري والعلمي، من خلال عضويتي في مجلس إدارة جائزة الجميح للتفوق العلمي وحفظ القرآن الكريم، وقد كان -رحمه الله تعالى- رئيساً لمجلس الجائزة، فشهدنا فيه إخلاص العامل، وتواضع المحسن، وحرص من يرجو ما عند الله تعالى.
لم يكن عطاؤه صخبًا يُسمع، بل أثرًا يُبصر؛ يدٌ تمتد في هدوء لتجبر كسرًا، وتعين محتاجًا، وتغرس في القلوب يقينًا بأن للخير رجالًا ينهضون به دون طلب ثناء، وقد لمستُ ذلك عن قرب في مجال العمل الخيري والعلمي؛ إذ لم تكن رعايته لجائزة الجميح للتفوق العلمي وحفظ القرآن الكريم عملاً عابرًا، بل نهج ممتد لسنواتٍ طويلة تجاوزت عقدين من الزمن، اقترن بحضور دائم في ميادين الخير، من دعم التفوق العلمي، إلى رعاية حفظة كتاب الله، إلى الإسهام في تفطير الصائمين وبناء المساجد، في صورةٍ متكاملة لعطاءٍ لا ينقطع، يرجو به ما عند الله تعالى.
ولم يكن إحسانه مقصورًا على العطاء المباشر، بل جاء امتدادًا لسيرةٍ سبقتْه إلى وجوه الخير، من إخوانه: محمد وعبدالرحمن، والشيخ عبدالعزيز بن عبدالله الجميح والشيخ محمد بن عبدالله الجميح -رحمهم الله جميعًا-؛ سيرةٌ أورثتْ أثرًا، فاستقر في حياته عملًا، وفي مسيرته حضورًا.
ولذلك لم يكن حضوره في ميادين الخير طارئًا، بل كان وجهًا من وجوه تكوينه؛ من رعايةٍ لحلقات القرآن، إلى عنايةٍ بِحَفَظتِه، إلى مشاركةٍ في وجوه البر العام، في نسقٍ من العطاء لا يُعرف له انقطاع.
وهكذا بقي الأثر ممتدًا؛ في أعمالهم التي سبقت، وفي عمله الذي لحق، حتى غدا ما قدّموه جميعًا أثرًا جاريًا في حياة الناس، يُرجى أن يبقى لهم ذخرًا عند الله بعد الرحيل.
رحل الجسد، وبقي الأثر؛ بقيت أعمالهم شاهدة لهم، وبقي ما قدّمه من خير ممتدًا في حياة الناس، مصداقًا لقوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ).
ومن أعظم آثاره ما خلفه من أبناءٍ بررة، يسيرون على نهجه، ويحملون رسالته في البذل والعطاء.
وفي ختام هذا المقال، أسأل الله تعالى أن يغفر له ويرحمه، وأن يجعل ما قدمه من إحسان في ميزان حسناته، وأن يجزيه وإخوانه والشيخ محمد العبدالله الجميح عن الفقراء والمساكين خير الجزاء، وأن يرفع درجاتهم في عليين.
كما أتقدم بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أبنائه الكرام: عبدالعزيز ومحمد، وإلى عقيلته الكريمة، وبناته، وأبناء إخوانه، وأخصّ منهم الشيخ إبراهيم بن محمد الجميح (أبو مشاري) وإخوانه، وإلى الأسرة الكريمة كافة، سائلاً الله أن يلهمهم الصبر والسلوان، وأن يجعل ما أصابهم رفعةً لهم في الدرجات، وأن يخلف عليهم خيرًا.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
** **
أ.د. عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز الفاضل - عضو مجلس إدارة جائزة الجميح للتفوق العلمي وحفظ القرآن الكريم - أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقا - وعضو هيئة التدريس المتعاون بجامعة سلطان بن عبدالعزيز -رحمه الله تعالى-