سعادة رئيس تحرير الجزيرة الأستاذ خالد بن حمد المالك وفقه الله لكل خير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... وبعد:
اطلعت على المقال المنشور في جريدتكم يوم الأحد الموافق 28 محرم 1430هـ العدد 13268 ص 22 بعنوان (لغتنا العربية تنتهك في مؤتمراتنا المحلية) للأستاذ سلطان بن محمد المالك وقد أفاد وأجاد.
وأقول نعم إن اللغة العربية أفصح اللغات وأفضلها وأشرفها كيف لا وهي لغة أفضل الكتب المنزلة الذي هو القرآن الكريم ولغة أفضل الأنبياء والمرسلين وسيد ولد آدم الذي هو محمد صلى الله عليه وسلم ولغة القرون المفضلة الذين هم الصحابة رضي الله عنهم والتابعين وتابعي التابعين وكفى بذلك فخراً وعزاً وشرفاً.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أهل الجحيم: واعلم أن اعتياد اللغة يؤثر في العقل، والخلق، والدين تأثيراً قوياً بيناً، ويؤثر أيضاً في مشابهة صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين، ومشابهتهم تزيد العقل والدين والخلق.
وأيضاً فإن نفس اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب، فإن فهم الكتاب والسنة فرض ولا يفهم إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
ثم منها ما هو واجب على الأعيان، ومنها ما هو واجب على الكفاية، وهذا معنى ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا عيسى بن يونس، عن ثور، عن عمر بن زيد، قال: كتب عمر إلى أبي موسى رضي الله عنه: (أما بعد: فتفقهوا في السنة، وتفقهوا في العربية وأعربوا القرآن، فإنه عربي) وفي حديث آخر عن عمر رضي الله عنه أنه قال: (تعلموا العربية فإنها من دينكم، وتعلموا الفرائض فإنها من دينكم) وهذا الذي أمر ه عمر رضي الله عنه من فقه العربية وفقه الشريعة، يجمع ما يحتاج إليه؛ لأن الدين فيه أقوال وأعمال، ففقه العربية هو الطريق إلى فقه أقواله، وفقه السنة هو فقه أعماله.
عبدالرحمن بن صالح الدغيشم - الرياض 11445 ص.ب 19644