بث التلفزيون السعودي قبل أيام ندوة تلفزيونية على (القناة الأولى) حول بيان وزارة الداخلية والمطلوبين الـ(85).
وقد شاهدنا جزءاً بسيطاً من جهود وزارة الداخلية ممثلة في برنامج الرعاية والتأهيل ولجنة المناصحة، والذي يقودني إلى ذكر هذا أن الجهود التي شاهدناها وقرأناها تعد ضئيلة لو قارناها بالواقع، فما يخفى عنا أعظم وأقوى مما نشاهد ونقرأ.
ولكن للأسف قابلوا الجهود الحثيثة التي بذلتها حكومتنا من أجل عودتهم بهذا النكران، وهذا العصيان، وهذا التمرد، بل عضوا اليد التي امتدت لهم بالمساعدة والبذل، اليد التي انتشلتهم من عالم التطرف والغلو والضياع الى عالم الأمن والأمان والاستقرار والعدل.
إن ما بذلته حكومتنا الرشيدة من جهود وما قدمته من مساعدات مادية ومعنوية لتفوق الوصف والخيال، كما هيأت لهم الراحة بعد عودتهم إلى أرض الوطن، منذ تبليغ صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف شخصياً للأهالي في ساعات متأخرة من الليل أو قبيل الفجر عن عودة أبنائهم، حيث دائماً يرغب في نقل البشرى لهم بمهاتفتهم شخصياً ليلمس مدى فرحة الأهالي بتلقي بشرى وصول أبنائهم، مضحياً بفترات راحته ونومه، مقابل أن يسمع كلمات الفرح والبهجة يرددها الآباء ممزوجة بدموع الشوق والحنين للأبناء، ثم يهيئ للأهالي الذين يسكنون خارج الرياض سبل الوصول للرياض من توفير تذاكر السفر والسكن لهم في الفنادق والمواصلات ليشاركوا في استقبال أبنائهم.
ثم بعد ذلك وضعهم في منتجعات واستراحات مجهزة تجهيزاً كاملاً بالمسطحات الخضراء، والملاعب والمسابح، والفصول الدراسية والتأهيلية و...و...إلخ.
كما تقدم لهم الرعاية الصحية والطبية والاجتماعية والنفسية والشرعية من خلال جلسات المناصحة التي يقوم عليها علماء وأخصائيون.
وبعد انتهاء فترة التأهيل والرعاية وتهيئتهم للخروج للمجتمع الخارجي، يتم تقديم كل المساعدات المادية والمعنوية لهم مثل تكاليف الزواج لمن يرغب بالزواج، وتأمين الوظيفة للراعبين، ووسيلة المواصلات (السيارة)، إضافة إلى المصاريف النثرية وكسوة الشتاء والصيف والأعياد والإعانات المادية الشهرية التي تدفع لأسرهم والتي تبدأ منذ توقيفهم وحتى بعد خروجهم للحياة العامة.
إضافة إلى تنفيذ تعليمات صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية بتوفير كافة احتياجاتهم وتلبية جميع رغباتهم، وكذلك احتياجات ورغبات أسرهم، وخصص لذلك ميزانيات ضخمة يقوم على صرفها مسؤولون يوجهونها حسب الوجهات المخصصة لها بما يضمن راحة الموقوف ونجاح برنامج الرعاية والتأهيل.
وبالفعل حقق هذا البرنامج نجاحاً باهراً أقرته المنظمات الإقليمية والدولية وأكبر شاهد على ذلك وصول عدد من الخبراء من عدة دولة منها أمريكا وفرنسا للاستفادة من برنامج الرعاية وقد قابلوا المسؤولين هنا وقاموا بزيارات ميدانية وشاهدوا البرنامج وتطبيقه على أرض الواقع وقابلوه بالإعجاب والثناء، وقد اعترفوا بتميز البرنامج وبنتائجه الإيجابية المثمرة التي تولدت عنها تعديل في الفكر وتصحيح في الاتجاهات، مما قضى بشكل كبير على التطرف الفكري والغلو.
إضافة إلى أن حسن المعاملة وطيب الإقامة التي وجدها العائدون من جوانتنامو جعلهم يشعرون بالفرق الشاسع بينهم وبين العائدين من جوانتنامو إلى أي بلد آخر، مما يؤكد أن المعاملة الحسنة التي وجدها العائدون أقوى وأعظم مما شاهدناه عبر الشاشة الصغيرة.
وهنا أتساءل ماذا يريد المطلوبون؟ تسببوا في زعزعة أمن البلاد وإثارة الشغب، أو المشاركة ببعض الأعمال الإرهابية وإزهاق الأرواح وتدمير كثير من المنشآت الخاصة والحكومية.
ومع ذلك اتسع صدر حكومتهم لهم ولم تقابل الإساءة بالإساءة بل بالإحسان والصفح، فما كان جزاؤها الآن إلا التمادي في الفكر المتطرف والغلو، والهروب إلى واقعهم المجهول والمظلم وكأن بمحاولتهم الهروب من البلاد هروب من واقعهم المر ومن مجتمع يرفض فكرهم المتطرف، مما جعلهم يهربون إلى عالمهم المجهولة مضحين بدولتهم الحضن الدافئ الذي احتواهم حينما أخطأوا، ومسح دموعهم، وضمد جراحهم، وكانت دولتهم حريصة عليهم حرص الأب على أبنائه، ولكن للأسف عقوق الأبناء دفعهم إلى ما فعلوه.
فندعو الله أن يردهم إلى رشدهم وأن يلهمهم الصواب ويصحح أفكارهم ويعدل اتجاهاتهم ويردهم رداً حميداً إلى دينهم ووطنهم وحكومتهم وأسرهم إنه سميع مجيب.
- جامعة الملك سعود – الرياض