اطلعت على ما كتبه الأخ/ غالب بن عبيد الكافور، في جريدة الجزيرة يوم الثلاثاء 16 محرم 1430هـ صفحة الرأي، تحت عنوان (أهلنا في غزة شهداء بإذن الله).
قال فيه: (... يا أهل غزة سيروا نحو الغاية الكبرى وهي الحياض لرفع كلمة لا إله إلا الله حتى تلحقوا بأسلافكم في جنات أعدت لهم ولكم... إلخ).
بداية أشكر الكاتب على هذه العواطف الصادقة، التي هي بحاجة إلى ما يضبطها بالوحي من الكتاب والسنة.
إن الحكم على أي شخص بجنة أو نار يحتاج إلى دليل قطعي من كتاب وسنة، ولا نحكم لأحد بجنة أو نار إلا من شهد له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وأهل غزة يرجى لهم الخير، ولا نزكي على الله أحداً لقد روى البخاري في صحيحه أنه لما توفي عثمان بن مظعون الصحابي الجليل الزاهد العابد.. وفي الحديث أدرجناه في أثوابه، فدخل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قبَّل وجه ابن مظعون وبكى فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب شهادتي عليك، لقد أكرمك الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (وما يدريك أن الله أكرمه) فقلت: لا أدري بأبي أنت وأمي!.فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - (أما هو فقد جاءه اليقين من ربه، وإني لأرجو له الخير والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي) قال: فقلت: (والله لا أزكي أحداً بعده أبداً) الحديث، يقول الله تعالى: {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ...ٌ} (سورة الأحقاف:9).
يقول ابن كثير في تفسيره عند هذه الآية... (وفي هذا أو أمثاله دلالة على أنه لا يقطع لمعين بالجنة إلا الذي نص الشارع على تعيينهم، كالعَشَرَة، وابن سلام، والعميصاء وبلال، وسراقة، وعبد الله بن عمرو بن حرام - والد جابر- والقراء السبعين الذين قتلوا ببئر معونة، وزيد بن حارثة، وجعفر، وابن رواحة، وما أشبه هؤلاء)..كما أنه لا يجوز أن يحكم لمن قُتل في غزة أو أي وقعة بالشهادة.
بوّب البخاري في صحيحه (باب لا يقول فلان شهيد) ثم ساق قصة قزمان، وفي خبره (ومن أصحاب رسول الله رجل لا يدع للمشركين شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه فقال الصحابة: ما اعظم ما فعل فلان، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (هو في النار...) الحديث. والسبب أنه قاتل غضباً لقومه أي عصبية.وفي حديث عمر بن الخطاب أنه خطب فقال: (تقولون في مغازيكم فلان شهيد ومات فلان شهيد، ولعله قد يكون قد أوقر راحلته ألا لا تقولوا ذلكم، ولكن قولوا كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - (من مات في سبيل الله أو قتل فهو شهيد) حديث حسن.
فهد بن سليمان بن عبدالله التويجري- المجمعة