Car Magazine Wednesday27/06/2007 G Issue 30
أقلام
الاربعاء 12 ,جمادى الثانية 1428 العدد30

القيادة بسرعة .. لماذا!؟
د. زيد بن محمد الرماني*

لقد جرت محاولات عديدة ودراسات عدة لتحديد أنواع الشخصيات المستهدفة للوقوع في حوادث المرور، لكن محاولة تحديد الشخصيات المستهدفة لحوادث المرور على أساس اختبارات الشخصية لقي انتقادات.

جاء ذلك في دراسة بعنوان: (تحليل الخصائص النفسية والاجتماعية المتعلقة بسلوك قيادات السيارات بالمملكة) للباحثين د. عبد الله النافع ود. خالد السيف.

وفوق ذلك، يبقى على المجتمع إنشاء برنامج متخصص للأشخاص الذين يتضح استهدافهم للحوادث أكثر من غيرهم، وحجب تصاريح قيادة السيارات عن القلة من الأفراد الذين تشيع فيهم الانحرافات الشخصية، بصورة تجعلهم خطراً على بقية أفراد المجتمع.

إننا إذا قدّرنا خطورة وجسامة حوادث المرور، فإنه من الطبيعي أن نربط بين الميل إلى الوقوع في هذه الحوادث والميول الإجرامية أو على الأقل أن نربط بين هذا الميل وبين الانحرافات الانفعالية الخطيرة. ولقد أيَّد ميدندروف بقوة الاتجاه الذي يربط بين الميل للوقوع في المخالفات المرورية والميول أو النزعة الإجرامية.

أما الباحثون شيفر وزلوتوتس وفيشر، فقد حصلوا على نتائج عكسية في محاولتهم الإجابة على السؤال أو الفرض القائل بأن كثرة حوادث السيارات ترجع إلى النزعات أو الميول الإجرامية في هؤلاء السائقين المشكلين.. فقد فحص الباحثون بيانات مائة واثنين وثمانين (182) سائقاً، تعرضوا لإصابات بالغة في حوادث سيارات، وبيانات ستة وتسعين (96) سائقاً تعرضوا لحوادث بسيطة فقط.. ولم تؤيد نتيجة الفحص الفرض القائل بوجود ميل إلى تدمير الذات في السائقين الذين ارتكبوا تلك الحوادث.. ذلك أن من بين السائقين الذين كانت إصاباتهم خطيرة فإن 2% فقط قد وصفوا بأن لديهم رغبات انتحارية، كذلك وجد الباحثون أن نسبة 1% من السائقين الذين كانت إصابتهم بسيطة حاولوا الانتحار من قبل.

وعلى ذلك، فإنَّ الأفكار الانتحارية أو السلوك الانتحاري لم يكن موجوداً في هاتين المجموعتين، إلا أن تينك المجموعتين كانتا تعانيان من أعراض الاضطرابات النفسية والعدوان الاجتماعي بصورة أكثر من المتوسط في الجمهور العام، كما كانت ملفاتهم مليئة بالمخالفات المرورية، وكانوا يدمنون الكحول.

ختاماً يمكن القول إن عملية قيادة السيارات تنطوي على مواقف محبطة بطبيعتها، إذ إن من السهل للغاية إذا كان المرء مترجلاً أن يتخطى أثناء سيره إنساناً آخر بدون صعوبة، على عكس الحال أثناء القيادة، كذلك فهناك قيود حقيقية في قيادة السيارات تحول بين المرء وتفريغ غضبه.. إلا أن السيارة تعطي الفرصة للسائق للتعبير عن انفعالاته، بصورة خطرة.

أكثر من هذا، فإنَّ المجهود الجسمي والنفسي الذي يحتاج إليه الشخص في قيادة السيارات بصورة جيدة، سوف يزيد من تعب الشخص ونقص عتبة الإحباط لديه.. وأخيراً، فإن القيادة بسرعة وتخطي السيارات الأخرى بمهارة تكسب الفرد قيمة ذاتية، وهو يقوم بهذه المخالفات كرد فعل لظروف أسرية أو في العمل أو في علاقاته مع الآخرين تدفعه إلى تأكيد ذاته.

*المستشار الاقتصادي وعضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية zrommany3@gmail.com


 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة