الاقتصادية عالم الرقمي مجلة الجزيرة نادي السيارات الجزيرة
Monday 2nd August,2004 العدد : 70

الأثنين 16 ,جمادى الثانية 1425

(قصة قصيرة)
الرؤيا
* بهية بوسبيت
دلفت حنان بصحبة إحدى أخواتها إلى أحد المشاغل النسائية، بعد أن أخذت موعدا مسبقا من صاحبته لتزيينها، فالليلة هي ليلة ملكتها ودخلتها في آن واحد، جلست على الكرسي المقابل للمرآة مستسلمة، وقد تركت نفسها ليد العاملة التي بدأت في تصفيف شعرها، وهي تعيش أحلى لحظات السعادة والفرح، بعد أن وفقها الله في الزوج الذي تحلم به وتتمناه من سنين، سافرت بها ذاكرتها إلى ذلك اليوم الذي التقت فيه به، عندما جاء لعيادة أخيها فتحت الباب، وهي مضطربة، دخل كالبدر المنير يخطو نحو الداخل بخطواته الهادئة الواثقة، وبابتسامته الحلوة المشرقة التي تضيء صفحة وجهه، وتملأ الدنيا من حوله، وقد تجلت في عينيه الواسعتين الصافيتين لهفة الشوق الكامنة في روحه التي حاول جاهدا إخفاءها، وقف على بعد خطوات قليلة ثم استدار وسألها ماذا حدث؟ كانت ترقبه بعيون حزينة، أجابته وعيناها في الأرض، لقد عاودته الحالة بشكل شديد، وأمي متعبة بسبب ذلك؟ سألها أين محمد؟ لا أعلم.. وهاتفه لا يرد لذا اضطررنا لاستدعائك على عجل.. خير إن شاء الله، تابعت تفضل سار خلفها، سألها كيف حالك أنت؟.. بخير والحمد الله.. دخل الغرفة كانت أمها جالسة إلى جواره، تقرأ عليه بعض آيات من القرآن، وهو ممدد على السرير ألقى السلام على الأم التي ما أن أنهت ردها على سلامه حتى راحت تدعو له من أعماق قلبها، اقترب من الصغير مبتسما له في حنان قالت الأم: سلم على الطبيب مد كفه الصغيرة بضيق وحذر، تعانقت الأيدي، قال له: مداعبا كم هدفا سجلت اليوم يا عماد؟ انفرجت شفتاه عن ابتسامة واهنة ثم قال واحد ستأخذ العلاج الآن وغدا إن شاء الله ستسجل ثلاثة أهداف أتعد بذلك أحاول، حاول وسأجلب لك معي في المرة القادمة هدية تحبها.. ومضى في إنجاز مهمته، والجميع يشعرون بالامتنان له لحسن ترفقه بالصغير عماد.
تكررت الزيارة على فترات متباعدة، كانت حنان تشعر براحة كبيرة لرؤياه وتعتبره كأخيها لتعامله مع أسرتها باحترام وتقدير ولطف، أيقظتها المزينة بسؤالها هل أعجبتك هذه التسريحة؟
لا بأس إنها تناسبني، مضت المزينة تكمل عملها.. بينما سافرت حنان بذاكرتها.. تذكرت تلك الرؤيا الغريبة التي رأت فيها نفسها بثوب الزفاف وبالدكتور فهد مقبلا نحوها بكامل أناقته وهيبته، والانوار تملأ المكان، عندما صحت من نومها لم تشعر بالفرح لتلك الرؤيا، بل استغربت منها واعتبرتها أضغاث أحلام لأنها في قرارة نفسها لم تفكر في ذلك أدنى تفكير.. مع الأيام نسيت تلك الرؤيا إلا أنها بعد فترة تكررت بصور مختلفة لكنها تشير إلى زواجها من الدكتور ازداد استغرابها، وكبرت حيرتها ولاسيما أن الدكتور يعرف أنها متزوجة وأنها مقيمة عند أهلها لترك زوجها إياها فترة طويلة دون سؤال، ولكنها ليست مطلقة أو يعلم أنها تفكر في طلب الطلاق رغم معاناتها منه منذ سنوات طويلة.
تذكرت قولها له عندما جاء لعيادة أخيها في إحدى الزيارات وأحسست بحرجه فقالت ملطفة الجو، وبحسن نية منذ رأيتك أول مرة، وأنا أقول لنفسي هذا الرجل شكله ليس غريبا علي لا أدري أين رأيته من قبل؟ هل في معرض كتاب او..؟ أحس كأني أعرفك منذ عشرين عاما أجابها بهدوئه المعتاد: إن الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف، قالت الله يعلم أني أعتبرك كأخي، في تلك الليلة حاولت أن تنام.. ولكن النوم جفاها.. تذكرت قوله: إن الأرواح.. إلخ.. سألت نفسها ترى ماذا يقصد بقوله هذا؟ وظلت اسئلتها تؤرقها بلا جواب شاف.
وفي يوم وصلتها ورقة الطلاق بعد سني الصبر، وتجرع كؤوس العذاب، شعرت بعالم آخر يكتنفها لم تحزن كثيرا أول الأمر، لكنها بكت بمرارة على سنوات عمرها التي ذهبت هدرا.
مع مرور الأيام بدأت تلحظ اهتمام الدكتور بها، وأدركت من بعض تلميحاته ما ينوى بشأنها في المستقبل.. سألت نفسها هل يكن لي مودة؟ ولكنه لم ير مني سوى عينين حزينتين وجسما تغلفه عباءة سوداء؟ هل ..؟ وهل..؟ أهو تألف أرواح واتحاد قلوب وتقارب نفوس؟ وغرق فكرها في أسئلة لا جواب لها؟ ومضت رؤياه تتكرر بين فترة وأخرى؟ وتمنت لو واتتها الجرأة وسألته أيرى مثلما ترى؟ قبل خطبته لها رأت في منامها، كأن القاضي قد عقد عليهما استبشرت خيرا بتلك الرؤيا إلا أن أخباره انقطعت عنها لفترة، ولم تسمع أخاها يتحدث عنه كعادته مما جعلها تعيش أياما صعبة، أثرت على نفسيتها.
سألته المزينة ما رأيك هل تريدين إضافة أي شيء زيادة؟ لا هذا يكفي قالت أختها هيا إذن حتى لا نتأخر الجميع بانتظارنا في الطريق بدت كأسعد إنسانة في الدنيا، فبعد لحظات قليلة ستلتقي بفهد لأول مرة وجها لوجه دون عباءة أو غطاء وهي في كامل زينتها تماما، كما رأت في الرؤيا، ولكن هاجسا خطر على بالها فجأة ارتعدت له فرائصها.. ترى ماذا لو لم أعجبه؟ هل ستتغير عاطفته ناحيتي؟ هل ..؟ وهل..؟ ليتني لم أوافق على رأيه بعدم رؤيتي إلا بعد الملكة لا أرحت نفسي الآن؟ أما كان يكفيني معاناة اجتياز فحص الدم وليالي القلق والخوف من نتيجة هذا الامتحان الصعب، وما سيترتب عليه من نتائج لست أدري أهي في صالحي أم لا؟.. وقفت السيارة التي تقلهما عند صالة الفرح، حنان. حنا ما بك أين ذهبت؟ لقد وصلنا نظرت حولها، وكأنها قد صحت للتو من حلم مزعج نزلت من السيارة وقلبها مفعم بسعادة غامرة وقد نسيت تماما كل تلك الافكار المخيفة.
الصفحة الرئيسة
أقواس
فضاءات
نصوص
قضايا
حوار
تشكيل
ذاكرة
الثالثة
منابر
مراجعات
ابحث في هذا العدد

ارشيف الاعداد
للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2003, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved