(الأستاذ);المعلم الناقد أديب.. يحتمي اليوم بطفولة الليل! عبدالله الجفري |
* ها أنذا أجلس الآن متأملاً عبْر شرفة فجر يوم جديد.. وهمسة صبَّها في سمعي دعوة: أخي الأديب الأستاذ محمد الدبيسي، للمشاركة بكلماتي في (المجلة الثقافية);الجزيرية، التي تفرد عدداً خاصاً لتكريس تكريم المجتمع الأدبي لأستاذه المعلم عبدالله عبدالجبار.
(ومن هذه الشرفة): أدَعُ كلماتي كلمات التلميذ المحبّ لشيخه المُعلم، تمتزج بالفجر الجديد القادم الذي طالما حلُم (الأستاذ);بانبثاقه ليطلق أغنية محبة للوطن الشاسع.
(وندع كلمات كل الذين سيعزفون لحن الوفاء له: تصل إلى حيث يتَّكئ معلمنا شيخنا على الوقت في بيته الذي عزل نفسه فيه بمدينة جدة: زاهداً في أضواء المجتمعات، ومترنِّما ما زال (بحلم);وحدة أمته العربية الذي تحوَّل من حلم إلى يأس.. وراضياً اليوم (بوحدته);الخاصة التي توحَّد فيها مع: الصمت، والعزلة، والتأمل، و... ربما أصداء الماضي... وكأنه يسترجع معي كلمات شاعرنا الرائد الكبير حمزة شحاته من جيله وقامته في سنواته التأملية تلك، التي قال فيها: (ها أنذا.. أستقر كالناب في مبركها)!! * حقا.. نحن تلامذته ومريديه: اشتقنا إلى حضور كلماته، كرشَّة مطر جائع للشجر وللعشب في زمن الطحالب التي تمددت ترمي ظلالها فوق المساحات، وتخنق الحقول!!
* عبدالله عبدالجبار اليوم: نحسب أن سمعه قد تعود على الإصغاء بعد التلفت، وهو يعرف: أن الكلام لم يعد مجدياً... الكلام: صار فاسداً كالأحلام المعاصرة، ونحن في هذا التمني، نقول من وراء شيخنا: ليت (صوته);يعلو مجدداً.. ليت ضوضاء الناس: تدرك وتعي.. ليت الأصوات تتحول وحدها إلى تعبير مؤثر عن: الحياة والفعل، والشعور، والحق، والواجب!!
ذات يوم.. تلاحقت الأسئلة على شيخنا المُعلِّم وحاول أن (يحترمها);بأجوبة حُرَّة نقية..فقال غير هامس، يكاد يصرخ:
أنا (إنسان);يحيا في عصر مَنْفَي الحب، وراء أسوار (حضارة القوة والبطش);التي صارت تستعبد الشعوب وتحتل أوطانهم باسم: حقوق الإنسان والسلام!!
وتبددت همساته وصرخاتها.. ابتلعتهما: (مغارة الليل التي يصير طرفها الأسفل: ناراً، والأعلى: قمراً);كما صوَّر شاعر منثور!!
* كتبنا عن (شيخنا المُعلم)، ولعلنا صرنا في كل عام: نُصدر عنه الملاحق الأدبية الخاصة، وينبري كُتَّابنا، وتلامذته بكلماتهم التي تُمجِّد مشواره وغرساته... وتمرُّ السنون عاماً وراء عام ونحن نكتب... فهل بادرت إحدى مؤسسات الثقافة والفكر التي تمنح (الجوائز);من داخل وطننا إلى خارجه، لتمنح (شيخ النقاد): جائزة، أو وساماً، أو.... حتى (كفافًا);يُعينه في وحدته وعزلته؟!
ها أنذا أعود مرة أخرى ل(أُثرثر);عن مُعلِّمي وأستاذ جيلي، أنا تلميذ الحظ الأعمى!
(أنادي (الأستاذ): يا صانع الخلاخيل.. هل ما زلت تسألنا عن: (الأخبار، والأصحاب، والأحباب).. وهل ما زلت تبحث حتى الآن عن: قدم تليق بحمل هذه الخلاخيل وتُبهج الرائي لرقصتها؟!
* سمعنا (أحدهم);يجعلك حكاية.. فقال عنك:
لقد ذبحوك بريش النعام... مثلما هم يذبحون اليوم العقول.. مثلما (الحسناء);التي ذبحت القلوب حين منحت نصف قلبها لمن عشقها لتعبث بالنصف الآخر!
وهكذا أيها المُعلم في ذلك الموقف: ما زلتَ (نراك);تحاول الالتصاق بظلك، حيث تبدو لك الشمس: شمسين، وعيون جيلنا قد سُحلت، وأيضاً: نعجز أن تكون: عيوناً ضريرة!! * رأسك الثمين، الملوِّح أيها المُعلم الشيخ: كل الانتصابات فيه، هي كفاءة مدروسة.. كنت تضْنَي من أجلها وتتبدد!
* حزنك العميم أيها (الأستاذ);الجيل: يبقى زاخرًا ببواعث الانتماء للوطن، والحنين إلى...... روح الإنسان! * صدرك المكلوم أيها الأديب، الناقد: كل الخفقات الصادرة من بين أضلعه، هي: وثيقة إنسانية، لكنها بكل أسف ضائعة في الأحلام المصطدمة بلزوجة لا ملامح لها و.......مؤقتة!! * قلت لي أيها المعلم المتأمل رداً على سؤال، ربما اعتبرته عاطفياً مِنِّي يقتحم صمتك ويفتش عن كلماتك التي نستهدي بها: اليوم.. لم يعد لي قلم، أقلامكم تكتب بحبري، وكلماتكم تتربَّع في صدارة عقلي، وإبداعاتكم تتوحَّد بخفقاتي.. إني أجد نفسي فيكم، فاكتبوا بلا يأس حتى أشعر بالحياة من خلالكم!!
* إن الكلمات التي (نصيغها);هنا اليوم عن (الأستاذ);المعلم عبدالله عبدالجبار: ذات وشائج بتفاصيل الوفاء، وبذكرانا ل(الحياة);التي كانت مثمرة بالفكرة، وبالمبدأ، وبالموقف، و..... بالحب!
لأن (الحياة): لم تعد تفيض بكل هذه (الأشياء);التي بتْنا نفتقدها!!
لأن (الحياة): تبدو مزدحمة.. عميقة المطامع والرغبات.. تنتج الرديء، والفاسد، والمبغض، والحربائي. لأنه.... من الصعب أن يتحوَّل (الهلع);اليوم إلى (ولع);الأمس!!
لأن (عبدالله عبدالجبار): يُشكِّل عصراً شفافاً وإيمانياً... فهو يعزل نفسه عن الواقع، و....يحتمي بطفولة الليل في صمته المشع!!!
|
|
| |
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى
chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير توجه جميع المراسلات الفنية الى
admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright 2003,Al-Jazirah Corporation,All rights Reserved
|