الاقتصادية عالم الرقمي مجلة الجزيرة نادي السيارات الرياضية الاصدار الدولي الجزيرة
Monday 06th February,2006 العدد : 139

الأثنين 7 ,محرم 1427

موسوعة السرد العربي
*تأليف: عبد الله إبراهيم
بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر 2005
تتناول هذه الموسوعة الضخمة، المكونة من ثلاثة مجلدات، السرديات العربية منذ العصر الجاهلي إلى نهاية القرن العشرين، ضم المجلد الأول منها مناقشات معمقة عن العلاقة المتوترة بين المرويات السردية والدينية، ثم وصف تفصيلي للأنواع السردية القديمة، ولكيفية لظهورها وانهيارها، وفي الثاني يقدم المؤلف تحليلا مغايرا لنشأة السرديات العربية الحديثة يختلف كليا عن الفكرة الشائعة عن نظرية نشأة الرواية العربية بتوجيه من المؤثر الغربي، ويقدم معطيات ووثائق على نشأة الرواية في منتصف القرن التاسع عشر، ومن هذه الناحية تعد الموسوعة نموذجا لما يمكن الاصطلاح عليه (دراسات ما بعد الكولونيالية) حيث يفكك الناقد عبد الله إبراهيم مقولات الخطاب الاستعماري استنادا لنظريته حول المركزيات التي عالجها في كتاب (المطابقة والاختلاف) أما المجلد الثالث من الموسوعة فهو تحليل استقصائي لأكثر من ثمانين راوية عربية صدرت في القرن العشرين لأكثر من خمسين روائيا معاصرا. وتكشف مقدمة الموسوعة وفهارسها التفصيلية عن طبيعة هذا الجهد النقدي. ذكر المؤلف في مقدمة الموسوعة أن العمل عليها استغرق نحو عشرين عاماً..مضيفا:
(بدأ الإعداد لمادّتها الأولية في منتصف ثمانينيات القرن العشرين، وتواصل بعدها، ولم ينقطع البحث في السرد العربي قديمه وحديثه منذ ذلك الوقت، ولكن من التمحّل القول بأن مشروع إعداد موسوعة تتتبّع نشأة السرديات العربية منذ العصر الجاهلي إلى نهاية القرن العشرين، ثم تقصّي أبنيتها السردية والدلالية، كان واضحا في ذهني، جاهزا لا ينقصه سوى التنفيذ؛ فذلك بعيد كل البعد عن الحقيقة، بل إنني أستطيع القول بأن فكرة الموسوعة بدأت تلوح لي منتصف التسعينيات، حينما وجدت دراساتي في مجال السرد تتسع، وتتراكم، وتغطّي حقبا متتالية، فشرعت أعيد التفكير في الطريقة التي أكيّف فيها الدراسات والبحوث المنجزة والمخطط لها، بما يجعلها تخدم الغرض الذي أطمح إليه، وهو رسم المسار المعقّد للسردية العربية تكوينا وبنية أثناء هذه الحقبة الطويلة، وتبيّن لي، وأنا أتولّى تدريس القديمة منها والحديثة لأكثر من عقد في عدد من الجامعات العربية في المشرق والمغرب، وأمارس البحث والكتابة في هذا المجال لنحو عشرين سنة، غياب الوعي بمسارها، فالمعلومات الشائعة إنما هي نبذ متناثرة، وتاريخية الطابع، ولا تهدف إلى ربط النصوص بعضها ببعض، ولا تستنطق أبنيتها الدلالية، ولا تعنى بأصولها الشفوية، وعلاقتها بالنصوص الدينية...).
وأن صعوبة التوغل في ذلك العالم شبه المجهول، يعود إلى أسباب ثقافية ودينيّة، وإلى العلاقات المتشابكة بين نشأة المرويات السردية، ونشأة النصوص الدينية، ونشأة الأخبار والتواريخ، وقصص الأنبياء والإسرائيليات، إلى حدّ أصبح فيه تخليص المرويات السردية من كل ذلك أمراً مستحيلاً. كما يرى أن السردية تُُعنى، باستنباط القواعد الداخلية للأجناس الأدبية، واستخراج النُظم التي تحكمها وتوجّه أبنيتها، وتحدد خصائصها وسماتها، وهي تبحث في مكونات البنية السردية للخطاب من راو ومروي ومروّي له.
ويؤكد المؤلف أن السردية هي المبحث النقدي الذي يُعنى بمظاهر الخطاب السردي، أسلوباً وبناء ودلالة، وأن العناية الكلية بأوجه الخطاب السردي، أفضت إلى بروز تيارين رئيسين في السردية، أولهما: السردية الدلالية التي تُعنى بمضمون الأفعال السردية، دون اهتمام بالسرد الذي يكوّنها، إنما بالمنطق الذي يحكم تعاقب تلك الأفعال.
وثانيهما: السردية اللسانية التي تعنى بالمظاهر اللغوية للخطاب، وما ينطوي عليه من رواة، وأساليب سرد، ورؤى، وعلاقات تربط الراوي بالمروي. ويوضح أن السردية ليست نموذجاً تحليلياً جامداً ينبغي فرضه على النصوص، (إنما هي وسيلة للاستكشاف العميق المرتهن بقدرات الناقد، ومدى استجابة النصوص لوسائله الوصفية والتحليلية، والتأويلية، ولرؤيته النقدية التي يصدر عنها).
ويتطرق المؤلف إلى الموقف من السردية في الثقافة العربية، فيطرح أنها قوبلت بالترحاب والمقاومة في آن واحد، وأن مدة طويلة مضت قبل أن تنتزع شرعيتها في بعض الأوساط الثقافية والأكاديمية.
ويقول إن هناك انشطاراً ساد خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين، في المواقف تجاهها: (من جهة أولى ضربت السردية الدراسات القديمة في الصميم، حينما نقلت النقد من الانطباعات الشخصية العابرة، إلى تحليل الأبنية السردية، والأساليب، والأنظمة الدلالية، ثم تركيب النتائج في ضوء تصنيف دقيق، ومعمّق لمكونات النصوص السردية، ومن جهة ثانية، حامت شكوك جديّة حول قدرة السردية على تحقيق وعودها، لأن كثيراً من الدراسات السردية وقعت أسيرة الإبهام، والتطبيق الحرفي للمقولات الجاهزة فيها، من دون الأخذ بالسياقات المتفاوتة بين النصوص، والاختلاف في استخدام المفاهيم، ممّا أوقد شكّاً في القيمة العلمية للسردية). ويتعرض ل(نظرية الأنواع الأدبية) وعلاقتها بالأنواع السردية، ويقول إن النقد وتاريخ الأدب يكشفان حالاً متوترة من عدم الاتفاق بين مؤرخي الأدب والنقاد في كل ما يخص هذه القضية الشائكة.
يقع الكتاب (الموسوعة) في 735 صفحة من القطع الكبير.
الصفحة الرئيسة
أقواس
شعر
فضاءات
نصوص
قضايا
حوار
تشكيل
كتب
مداخلات
الثالثة
مراجعات
سرد
ابحث في هذا العدد

ارشيف الاعداد
للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2003, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved