الاقتصادية عالم الرقمي مجلة الجزيرة نادي السيارات الرياضية الجزيرة
Monday 09th October,2006 العدد : 174

الأثنين 17 ,رمضان 1427

مكتبة المسرح
يرى الكاتب أن النص المسرحي الذي كان ومنذ القدم عماد النشاط المسرحي قد تضاءل الاهتمام به منذ الربع الأخير من القرن العشرين. ومع ظهور المسرح التجريبي وما تفرع منه، انحسر النص المسرحي عن المسرح انحساراً مخيفاً. والمسرح العربي ليس بعيداً عن هذه التغيرات؛ فبعد أن كانت الثقافة العربية تسعى سعياً حثيثاً إلى استكمال أدواتها في كتابة النص القوي إذا بها تتوقف عن الكتابة مستبدلة ما يسمى (أدباً مسرحياً قوياً) بمادة نصية هزيلة البناء الدرامي. وبعد أن كانت تجهد لتطويع اللغة العربية لمتطلبات هذا الفن الدرامي، جاهرت بهجر هذه المحاولة في الإصرار على العروض باللهجات العامية.
ويؤكد الباحث على أهمية العودة إلى كتابة النص المسرحي القوي طارحاً عدة تساؤلات مهمة: أي نص مسرحي هذا الذي يجب أن يعود للحياة؟ وما هي الأشكال التي يجب أن يتخذها لنفسه بعد هذا التوقف؟ أهي القوالب المسرحية القديمة التي شكلت مذاهب واتجاهات ومدارس؟ أم هي قوالب جديدة لا أحد يعرف لها شكلاً؟ أهي الدراما التقليدية التي ثار عليها الكتاب منذ زمن طويل رغم ركوبهم ظهرها بطرق متعددة؟ أم هي دراما ما بعد الحديثة بعد أن استهلكها المسرحيون؟..
وهل يمكن بعد كل ما جرى أن يظهر شكل مسرحي واحد في بلد من البلدان كما كان يجري في كل عصر من عصور البشرية السالفة؟ وهل يمكن أن ينتقل هذا الشكل إلى بلدان العالم بعد أن يظهر في بلد ما كما حدث مع الكلاسيكية والرومانسية والواقعية والعبثية والبريختية وغيرها من المذاهب؟..
إن عودة النص المسرحي القوي إلى الوجود ضرورة إنسانية وسياسية وحضارية، وسوف تجعله البشرية وسيلة لتعميق حضارتها.
يقسم الكاتب كتابه إلى قسمين: الأول الكلمة (التأليف المسرحي)، والثاني الفعل (النص المسرحي على خشبة المسرح) أثره وتأثره. ويستهل القسم الأول بمراجعة تاريخية للمسرح في العالم مركزاً على توارث المدارس الأدبية بعضها البعض حيث يقول: نجد أن كل مدرسة أدبية جديدة ترث أركان وعناصر وخصائص التأليف المسرحي السابقة عليها، وتعيد النظر فيها، فتستغني عن بعضها وتضيف إليها عناصر جديدة ذات خصائص جديدة ليست في محصلة الأمر إلا تطويراً وتعديلاً لما سبقها، فكأن كل مدرسة جاءت وليداً للمدرسة السابقة، وبين السابق واللاحق من الوشائج تشابه واختلاف دون أن يخرج ذلك بالمدرسة الجديدة عن الأركان الأساسية للتأليف المسرحي، فمسرح عصر النهضة الأوروبي عاد إلى المسرح اليوناني واستمد منه عناصره الأساسية بعد أن وضعها بشكل يناسب العصر. فولدت الكلاسيكية الجديدة في فرنسا، وولدت المسرحية الشكسبيرية في إنجلترا. أما الأولى فأخذت بمفهوم الوحدات الثلاث استخلاصاً من المسرحية اليونانية، وأما الثانية فأخذت بمفهوم البطل التراجيدي الجليل والصراع الضخم بين الشخصيات النبيلة من المدرسة اليونانية القديمة أيضاً، وكلا الاتجاهين أخذا الشعر لغة للمسرح، أي أن ما فعلته المدرستان الفرنسية والإنجليزية كان إعادة ترتيب وتنسيق لعناصر التأليف القديمة التي وضعها أرسطو في كتابه (فن الشعر). ولم تكن المدرسة الواقعية في القرن التاسع عشر إلا تعديلاً للمدرستين السابقتين، وكان إبسن نموذجها الأعلى، فقد حافظ على العناصر القديمة بعد إحكام بنائها فيما يسمى (الحبكة المتقنة الصنع).
وفي كل هذا التطوير لعناصر التأليف المسرحي كان الكاتب هو مدار الحركة المسرحية وهو بطل التجديد، هو الذي يحتل مكان الصدارة في العرض المسرحي.
لكن العقدين الأخيرين من القرن العشرين حملا شيئاً جديداً في ميدان التأليف المسرحي، فلأول مرة يعلن كثير من المخرجين والممثلين أنهم ليسوا بحاجة إلى نصوص لإقامة العرض المسرحي، وكان لهم من ابتكارات التقنية ما يقدم حدثاً درامياً متصاعداً دون الحاجة إلى نص درامي متصاعد، فالإضاءة يمكنها أن تخلق حالات ومواقف تستغني عن الكلام، ويمكن للممثلين أن يعبروا عن أحوال النفس وظواهر الصراع بحركات معينة تعلموها في المعاهد وإن كانوا غير موهوبين ويمكن للموسيقى أن تخلق التوتر الدرامي الذي قد يفوق قدرة الكلام.
بعد ذلك ينتقل الكاتب إلى مصاعب التأليف المسرحي، مبتدئا بطول مدة المسرحية، منذ أن كانت تكتب في خمسة فصول مروراً بثلاثة فصول ثم بالفصلين والآن بعد أن أصبحت السمة الغالبة للنصوص المسرحية هي ذات الفصل الواحد، وكيف كان على الكاتب أن يطيل ويمطط، ومن ثم اتجه إلى الاختزال والتكثيف. ويفرد المؤلف قسماً خاصاً لبيان أركان النص المسرحي لتأكيدها وإعادة النظر بها مبتدئها بالحكاية أو القصة وأهميتها في النص مستدلاً بأن أهم النصوص وأقواها التي احتلت مكانة مرموقة في العالم العربي سواء حينما نشرت أو بعد أن عرضت تقوم أول ما تقوم على قصة قوية البناء محكمة السرد، وهذا يعني أن القصة في المسرحية مقصودة لذاتها قبل أن تكون وسيلة ومطية لأهدافها. وعلى الكاتب المسرحي المعاصر أن يعض على هذه الفكرة بالنواجذ. وينتقل إلى الحبكة موضحاً أن الحبكة في المسرحية هي التي تحول لذة الحكاية وجمالها إلى (قصة مسرحية) فهي التي تشبك وقائع الحكاية في تعارض عنيف بين رغبات الشخصيات، وتعريفها هو (أن تترابط القصة بتسلسل منطقي)، وتتألف الحبة من ثلاث مراحل (التمهيد الوسط النهاية) ففي التمهيد يقدم الكاتب شخصياته ويرمي الخيوط الأولى للحكاية، وفي الوسط يزج الشخصيات في لحظة تأزم الصراع، وهنا تأتي العقدة أو أزمة المسرحية التي يمسك فيها الكاتب بأنفاس المتفرج ويجعله يتساءل بلهفة: ماذا سيحدث بعد ذلك؟ وفي النهاية تنحل الأزمات وينتهي الصراع وتختتم الحكاية. ويركز المؤلف في قسم خاص على الصراع، مبيناً خصائصه وهي: أن يكون بين قوتين متكافئتين. وأن يكون كل طرف من طرفي الصراع واعياً لمعركته مع الطرف الآخر، وأن يرتبط الصراع بالهدف الأعلى للمسرحية وأن يوصل إليه وأن يظل قائماً وقوياً من أول المسرحية. والصراع هو النسيج الضام لجميع أركان التأليف المسرحي، وهو الذي يحول أجزاء الحكاية التي تقوم بها شخصياتها إلى عمل مسبوك محبوك مثير.
ثم ينتقل إلى الشخصية المسرحية، موضحاً أنها أرهف ركن من أركان النص المسرحي؛ لأن المسرحية حكاية يقوم بها أفراد من الناس؛ فهم عمادها، وجميع عناصر التأليف الأخرى تدور حولها لإظهارها بالقدرة الكاملة للقيام بالأفعال والأقوال التي تبني الحبكة وتخلق الصراع وتوصل الهدف الأعلى، وكثيراً ما يؤدي الخلل في بناء الشخصية إلى خلل في بقية الأركان مهما أجاد الكاتب في بنائها. وينتقل الكاتب إلى الحديث عن موضوع المسرحية، معتبراً أن الموضوع هو المفتاح الأول للكاتب المسرحي، فمنه يستمد الكاتب شكله المناسب له، وبه يخوض غمار الحياة وعليه يتوقف بناء الشخصيات والصراع والحبكة، فهو رأس الحربة في المجتمع، وعليه يقوم النص المسرحي.
ويختم الكاتب هذا القسم من كتابه بتناول الحوار المسرحي، حيث يصفه بأنه (أسلوب التعبير الدرامي المتميز)، مبيناً دوره في تطوير حبكة المسرحية، وتصويره للشخصيات والرفع من ذائقة المتلقي أو القارئ بما يقدمه من جماليات حوارية ممتعة. أما عن خصائصه فيحددها في: مناسبة اللغة لموضوع المسرحية، وملاءمة الحوار مع الشخصية، والرشاقة والإيقاع الجميل.
وينهي المؤلف كتابه بالقسم الثاني وهو الفعل (النص على خشبة المسرح) وإن لم يكن قد حظي بدراسة مستفيضة كما حدث في القسم الأول. إلا أنه يؤكد على أهمية المعايشة الاجتماعية للنص المعروض، أي أن يلامس العرض أحاسيس وهموم وعصر الجمهور المقدم له.
الصفحة الرئيسة
فضاءات
حوار
تشكيل
مسرح
الملف
الثالثة
سرد
ابحث في هذا العدد

ارشيف الاعداد
للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2003, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved