الاقتصادية عالم الرقمي مجلة الجزيرة نادي السيارات الرياضية الجزيرة
Monday 09th October,2006 العدد : 174

الأثنين 17 ,رمضان 1427

صدى لون
رائحة الموت في النَّقد التشكيلي أيضاً!!
محمد الخربوش

شدَّني وبقوة هذا العنوان المثير الذي تطرَّقت من خلاله الأخت الكاتبة منيرة المبدل، في عدد سابق من هذه المجلة إلى ما قالته الكاتبة والقاصة عبير البكر، من أنّ النقد الأدبي ميت وإنّ صلاة الغائب عليه ما زالت قائمة .. لا جدال بأنّ النقد الهادف هو مطلب وأنّه أحد الأضلاع الهامة جداً في العملية الإبداعية وبه ومن خلاله يتنامى العطاء وتتوفر البيئات المثلى للإبداع مهما كان المنتج، لكن ما طرحته الأخت من خلال هذه النظرة الموغلة في التشاؤم، ربما تسلَِّط الضوء على (حال مايل) في ساحتنا الأدبية من خلال هذا الغياب الموحش للسيد (نقد). ومع أنني لست من المبحرين في الأدب (الصرف) بأطيافه وعوالمه الإبداعية، ولست متخصصاً في هذا الجانب الإبداعي أيضاً، لكنني مع الكل بأنّ وجود النقد الهادف مطلب وإنه أيضاً مؤشر هام لما يعتري الساحة أيّاً كانت لكلِّ الإرهاصات الإيجابية والسلبية ومن هنا أيضاً فإنّني أستميح الأخت الكاتبة عذراً أن وظفت عنوانها المثير نفسه مع بعض (التصرف) وجيّرت هذا العنوان بكل ما فيه من بكائية لساحتنا التشكيلية والتي هي الأخرى شئنا أم أبينا تعاني، وبكل أسف، من وفاة السيد (نقد) وبالتالي غيابه عن كل هذه الحركة الصاخبة في الساحة، فكما للنقد الهادف أهميته في تغذية العملية الإبداعية في المجال الأدبي، نجد أنّ الأهمية تتضاعف في الجانب التشكيلي، فالمتابع لمسيرة التشكيل السعودي يلاحظ وبوضوح تنامي الحركة وازدهارها على المستوى الفردي للكم والكيف لدى الفنان نفسه، فأصبح ومن خلال هذه النقلات المتعددة في الجانب الفكري والتقني، أقول أصبح لدينا كمٌّ كبيرٌ من الأسماء التشكيلية اللامعة والتي استطاعت ومن خلال عطائها ونتاجها أن تقدم نماذج مشرفة للواقع المزدهر للحركة التشكيلية بشكل عام، وأصبح من خلال ذلك لنا صوتنا التشكيلي المسموع، وعلى الرغم أيضاً من كل هذه المعطيات الإيجابية وهذه النقلات الواعية التي جاءت بطريقة أو بأخرى يأتي على رأسها اجتهاد وحماس وجهود ورغبة الفنان نفسه بالتطوير، وبالتالي فهو يتسامى على كل المثبطات والعوائق بما فيها النقد لكي يقدم نفسه ومنتجه للآخر، وعليه أيضاً فإنّ ساحتنا التشكيلية لا تزال هي الأخرى تعاني من هذا الغياب القسري للنقد لأنّ هذا النقد متى ما جاء صادقاً ونقياً سواء كان سلباً أو إيجاباً سوف يساهم في تقويم العملية الإبداعية وبالتالي إيجاد مناخات كما أسلفت وبيئات أكثر نضوجاً للعطاء والإبداع.
أما حكاية النقد للنقد فقط والتي تأتي تحت عباءة التجريح أو التقليل من عطاء الآخر لأسباب تكون بعيدة عن الأهداف النبيلة والمصلحة العامة لرقي وتقدم وازدهار الفنان، وبالتالي ازدهار وتنامي الحركة برمتها، فأعتقد أننا بغنى تام عن مثل هذا النوع من النقد الجارح.
أتمنى أن يكون للنقد أهمية أكثر من خلال الأقسام بالجامعات الأكاديمية المتخصصة، حتى يكون مسار العملية الإبداعية في وضعه الصحيح .. تحية للكاتبة منيرة المبدل والتحية أيضاً للأخت القاصة عبير البكر على هذه الأطروحات الجريئة .. شكراً لكم.
الصفحة الرئيسة
فضاءات
حوار
تشكيل
مسرح
الملف
الثالثة
سرد
ابحث في هذا العدد

ارشيف الاعداد
للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2003, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved