الاقتصادية عالم الرقمي مجلة الجزيرة نادي السيارات الرياضية الجزيرة
Monday 11th July,2005 العدد : 114

الأثنين 5 ,جمادى الثانية 1426

فشلنا الثقافي (2)
بين المسؤولية الإدارية.. والمسؤولية الثقافية!!
خالد أحمد اليوسف
يستمتع كثير من مسؤولي مؤسساتنا وإداراتنا الثقافية بتعداد مشاريعهم وأعمالهم المزمع القيام بها عند بدء كل موسم، وعند الانتهاء منه!!؟، ويحرصون أكثر لنشر صورهم مع كل خبر، في البدء والانتهاء وأثناء العام نفسه، وعندما نحاسب ونحاكم ما تم الإعلان عنه من خطة نجد أن كثيراً منها لم ينفذ، ولم تقم له قائمة نهائياً، برغم الهالة الإعلامية التي رافقت هذه البرامج خلال العام!!، ولكي تتضح الصورة والمشهد أكشف لكم عن الهدف مباشرة.. ينشر خبر ما في صحيفة ما من صحفنا السعودية مع صورة المسؤول المباشر، أن إدارته قد حشدت الطاقات المالية والإدرية والأفراد، من أجل نجاح هذا الموسم، الذي سيكون مميزاً بالمحاضرات والندوات والأمسيات والمعارض التي شملت كل شيء في حياتنا الأدبية والثقافية، ثم تنفرط الأيام وننسى كالعادة هذا الجدول وهذه التصريحات، وبين يوم وآخر يعلن عن محاضرة واحدة وتستهلكها وسائل الإعلام حتى تنسى، ثم يعلن بعد مسافة زمنية عن ندوة.. وكأختها تستهلك ثم تنسى، ويليها معرض أو لقاء وكأخته يستهلك ثم ينسى.. ينتهي الموسم ونصدق أن كل الفعاليات التي أعلن عنها في البداية نفذت!!؟، وفي كل موسم وعام تنطلي الحيلة الإدارية الثقافية، ويستمر هذا الرجل الفذ بممارسة إشرافه غير المسبوق بالأمانة والصدق، والقدرة والتحمل وينال الرضى والحبور لدى المسؤولين، وتتكرر النسخ منه في كل مناطقنا من غير إحساس من المجتمع العادي والنخبوي، ليكون حالنا الثقافي لفترة طويلة بهذه الطريقة الإدارية الفاشلة!!
يخرج من بين الصفوف وهي سنة الحياة جيل ناجح، أسس نفسه وعقله أدبياً وثقافياً، قادر على الابتكار، متمكن من أدواته وعلاقاته وتخطيطه، نسمع أو نقرأ أن أحدهم قد أنظم إلى واحدة من تلك الإدارات، ليعمل متعاوناً أو موظفاً بالمساء مع هذه الإدارة، وبمجرد بروز موهبته مع الأيام، واتضاح لمساته، وحسن تنظيمهن ثم الإشادة بما يملك من لباقة وبشاشة، ومعرفة علمية وثقافية وقدرة إدارية في المجالس الأدبية والصحافية.. نعم عند بزوع نجمه يلتفت إليه المسؤول الكبير عن هذه الإدارة ليمد إليه يده..!! هل هو مهنئ شاكر شاد عليه المواصلة للنجاح والتفوق؟.. طبعاً.. لا.. إنما للحد من هذا النفوذ بالضغط على يديه وليس على يد واحدة، ومهدداً بأبعاده والتخلص منه بطريقة خاصة، حيث إن الإخلاص والصدق لديه قد زاد عن الحد المطلوب، وأصبح مرضاً واضحاً ولابد من علاجه بأسرع الأوقات لكي لا يسري في كافة الجسد الثقافي، ويصبح لدينا وفي الإدارات الثقافية مرضى بحب الأدب والثقافة وعشق التحمل الإداري لها والتفاني من أجل النجاح، مما يسقط هذه العقول الفذة التي مازالت تمارس عملها على أجمل وجه منذ ثلث قرن أو تزيد؟
نخلص من كل هذه الحالة أن العقول الشابة أو المخضرمة مرفوضة البتة، ولن يكون لها مكان إذا هي دائمة التفكير بالتطوير والتحسين، وإذا هي نشطة للتغلغل الثقافي بالمجتمع عامة، مرفوضة لأنها تبحث في تحويل المجتمع برمته لأن يكون واعيا مدركاً أهمية الكلمة والعقل والخطاب العصري، أن العقول الشابة أو المخضرمة ستبقى دوماً متفرجة على الكبار فقط، متبصرة في نجاحاتهم، متعلمة من منتج العقول الكبيرة في فن إدارة الثقافة طويل الأجل، ستبقى عالة على هؤلاء المخلصين الذين يجديون فن التنميق والحيلة الخبرية، الذين يطرزون عقول المجتمع بثقافة جامدة لا تتجاوز البيروقراطية الفاشلة الساقطة منذ زمن بعيد، ستبقى هذه العقول الشابة أو المخضرمة في الظل دوماً، ولن يقم لها قائمة ما دامت الكراسي لم تدور حتى الآن!.
الصفحة الرئيسة
شعر
فضاءات
نصوص
تشكيل
المنتدى
مداخلات
الثالثة
مراجعات
ابحث في هذا العدد

ارشيف الاعداد
للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2003, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved