الاقتصادية عالم الرقمي مجلة الجزيرة نادي السيارات الرياضية الاصدار الدولي الجزيرة
Monday 13th March,2006 العدد : 144

الأثنين 13 ,صفر 1427

رضوي (1)

* عبد الرحمن السليمان
رحل عبد الحليم رضوي وترك فراغاً كبيراً، كما كان سابقه الفنان محمد السليم، منذ عرفت هذا الفنان وكل الوقت الذي أمضيه معه سواء في لقاء مباشر أو على الهاتف، حديث في الفن لا يتعب ولا يمل، ولو كان الهاتف سؤالا عن صحته فإنه يدخل بالفن بحديث لا ينقصه الصدق والتمني.
آخر مكالماتي الهاتفية معه منذ أسابيع، كنت اتابع الاتصال به للاطمئنان عليه وكان دائم السؤال عن فناني المنطقة الشرقية ويخص بالسؤال غالباً الفنانين عبد الله الشيخ وكمال المعلم، كان عبد الحليم رضوي فناناً حقيقياً عاش للفن وبه فمنذ دراسته وسيرته الفنية تقول إنه رسم منذ كان صغيراً واختار دراسة الفن، وكان ان فاز في إحدى المسابقات عندما كان في المرحلة الثانوية أو ما يعادلها وبالتالي كانت إيطاليا محطة دراسته الأولى التي ذهب إليها في حال أو ظروف صعبة كان يهدف لأن يتعلم الفن وهو التخصص الذي لم يجرؤ كثيرون على اقتحامه، عندما كان في غربته كان لا يتوانى في ان يقوم ويعمل أي شيء من اجل الفن واستكمال دراسته بل انه كان يأكل من أعمال قد يرسمها في مطعم فترضي صاحبه مقابل وجبة طعام وهو عندما عاد الى المملكة عام 1964 كان يحمل معه أحلاماً كثيرة ليس أولها ان يتقبل المجتمع الفن التشكيلي الذي تمثله اللوحة أو المنحوتة وقد عمل لذلك وجاهد في هذا المضمار ليكون للفن شأن في هذه البلاد التي رعته من خلال بعض المؤسسات.
كان حلمه القديم الجديد إنشاء كلية للفنون الجميلة، وقد حدثني أحد المخلصين لرضوي حتى وفاته وهو الفنان طه صبان ان اجتماعا عقد قبل أسابيع حضره رضوي بصعوبة وكان يتم التطرق لمتحفه في جدة وعندما تم توجيه السؤال لرضوي عن ما يتمنى او يرغب قال: كلية للفنون الجميلة.
عرفت (رضوي) الاسم منذ نشرت (قافلة الزيت) وهي المجلة الشهرية التي كانت تصدرها أرامكو السعودية منذ الخمسينيات لقاء معه وضمنته بعض صور أعماله وكان حينها وسط الستينيات قد حضر الى الظهران لرسم بعض اللوحات الخاصة بالزيت لتضمنها أرامكو غلاف إحدى مطبوعاتها السنوية ومعها كانت ان نظمت له معرضاً شخصياً بمقرها ويذكر لي رضوي انه حكم حينها مسابقة في الرسم لبعض الطلبة والطالبات في المنطقة الشرقية.
عندما صدرت مجلة (قافلة الزيت) كنا نطالع أعمالاً وأفكاراً جديدة في الفن عبرت عن صيغة الحداثة الفنية التي قوبلت في أول معارضة في مدينة جدة بالاستهزاء والاستهتار بل انه يذكر انها وصفت بالهلوسة الفنية ولم تتقبل حينها فقرر تفادياً للعرض الأول ان يقيم عرضاً آخر في مكان مختلف لعله يحظى بردة فعل أقل، لم يستكن ولم يستسلم فقد تحرك فيما بعد الى عدة مناطق وتولى حينها التدريس في معهد التربية الفنية لفترة محدودة يتذكرها بعض طلبته لكنه يعود الى جدة لينشئ مركز الفنون الذي كان له الدور في تنظيم معارض لشباب موهوبين من السعوديين ويقيم لهم ولفنانين أجانب معارض مشتركة.
الواقع لا يمكنني إيجاز حياة هذا الفنان في مثل هذه المساحة فإنجازاته كانت أكبر بكثير مما نعرف وتاريخه الفني حافل بالعطاءات لقد كان أثناء دراسته في إسبانيا التي تردد عليها كثيراً وسعى لتأسيس قاعة عرض دائمة له فيها ورسم من إيحاء مدنها كرمته، أقول لقد كان ومجموعة من الفنانين العرب دعوا حينها لاستلهام الفنون العربية والاسلامية، وعندما عاد الى المملكة وعمل في جدة مديراً لجمعية الثقافة والفنون اصطدم كثيرا بالفنانين لآرائه الفنية التي كان يدافع عنها وبها لفن يتصوره ويسعى لتحقيقه وبطموح كبير حتى إنه أسس لفكرة المعرض المتنقل أو معرض مختارات من الفن التشكيلي السعودي ومع هذا المشروع تم العرض في أكثر من دوله وكان قبل ذلك ان تحرك بمجموعة من أعمال عدد من الفنانين السعوديين والعرب والمسلمين الى أكثر من دولة أيضا تحت اسم (الفن العربي الإسلامي).


solimanart@gmail.com

الصفحة الرئيسة
أقواس
شعر
فضاءات
قضايا
حوار
تشكيل
ذاكرة
مداخلات
الملف
الثالثة
مراجعات
سرد
ابحث في هذا العدد

ارشيف الاعداد
للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2003, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved