الاقتصادية عالم الرقمي مجلة الجزيرة نادي السيارات الرياضية الجزيرة
Monday 14th July,2003 العدد : 20

الأثنين 14 ,جمادى الاولى 1424

أثر خفيف
لحظة الراهن العربي
علي العمري

تبدو هذه اللحظة التاريخية من اللحظات الحادة في مسار التاريخ الاجتماعي والسياسي العربي الذي يحمل في عمقه تركة تاريخية طويلة لا يبدو أن بالإمكان أخذها إلى المحرقة بسهولة.
إن الهزائم العربية المتكررة في الصراع مع إسرائيل والفشل التحديثي في كافة الأقطار العربية، وعدم قدرة النخب الفكرية العربية على فرض خطاباتها التنويرية، وعنف ودموية الأنظمة السياسية، كل هذه العوامل وغيرها كالفقر والأمية جعلت مما حدث في العراق نتيجة منطقية، وإذا كانت الحرب الفعلية قد تم أداؤها على المسرح العراقي فإن النتائج كما يبدو آخذة في الامتداد، أي معنى ظل لتلك الأفكار والشعارات القومية التي تعتبر مسؤولة فعلياً عن أنظمة القمع البوليسية، ترى هل لا يزال صوت المعركة هو الأقوى حتى على حساب وجود الإنسان ذاته؟
لماذا يبدو أن الاستعمار في حُلَّته الأمريكية هو المخلِّص من بؤس الراهن وعفن الحياة الراكدة، ثم هل مثل هذا الطرح صحيح؟ لا يبدو أن ثمة أمة من الأمم عبر التاريخ سخر الله لها المستعمر بعتاده وجيوشه كي يهدي لها التحرر والديموقراطية إلا أمة العرب فمن نابليون الفرنسي الذي دخل مصر ليعلن عصر النهضة إلى بوش الأمريكي الذي جاء فاتحاً ومبشراً بالرفاهية والحرية! هذه لحظة ظهور المكبوت والمستتر في خطابات شعوب عربية مقهورة صهرها القمع تحت وطأته ملغياً حقوقها الفردية والجماعية في الاختلاف والتمايز الديني والعرقي، هكذا بدأ يظهر لنا أن العراق طوائف وأعراق متعددة ومختلفة وكأن التاريخ هناك يصحو من سبات طويل.
إنها لحظة سقوط الكثير ممن كان ينظر إليهم كمفكرين كبار وأصبحوا مجرد بائعي شعارات غير قادرين على مجابهة اللحظة بجذرية تعيد النظر في ركام وآليات أفكار بالية، وذلك لأن فاقد الشيء لا يعطيه ولأنهم ظلوا كنخب مفكرة بعيدين عن النقد والنقد الذاتي.
لحظة جلد الذات والتشكيك في الكثير من القيم والمسلمات وظهور أصوات ترفض إما هويتها أو انتماءها أو تجد المبرر الملموس لتفرغ أمراضها الطويلة وهذه ردة فعل سريعة وانفعالية على هزيمة لم يكن بديلها هو النصر. لحظة الإحباط واليأس خاصة لأولئك الذين كانوا متفائلين أو مستفيدين من الوضع القائم، أو لطوباويين لم يكونوا مدركين لفداحة الظروف وقسوتها.
إنها لحظة التباكي بامتياز على الأطلال التي يتقنها العربي منذ الجاهلية الأولى!
كما أنها لحظة اللصوص الصغار منهم والكبار لحظة انتهاز ما يمكن انتهازه إما من الوحش الأجنبي المتربص أو من الوحش الداخلي الرابض على الأنفاس.
لحظة فقدان التوازن وانعدام الرؤية وانفلات الزمام والتخبط الذي لن ينتج أي قيم مهمة وجذرية تساعد في زحزحة البؤس، كلا، وفيما أتصور أن الكوميديا العربية السوداء طويلة وتعد بظهور المزيد من النجوم البارعين في القتل والعنف والإرهاب سواء بثوب إسلامي أو قومي أو وطني أو أجنبي.
+++++++++++++++++++++++++++
alialamri20000@yahoo.com
+++++++++++++++++++++++++++
الصفحة الرئيسة
أقواس
شعر
فضاءات
نصوص
قضايا
حوار
تشكيل
كتب
وراقيات
مداخلات
المحررون
ابحث في هذا العدد

ارشيف الاعداد
للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2003, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved