الاقتصادية عالم الرقمي مجلة الجزيرة نادي السيارات الرياضية الجزيرة
Monday 15th December,2003 العدد : 39

الأثنين 21 ,شوال 1424

إلى الابن «الدبيسي»
هل «تكوين» منبر لتقييم ما تعرف وما لا تعرف؟
عزيزي الأستاذ إبراهيم التركي مدير تحرير «المجلة الثقافية» رعاه الله..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:
قرأت بكل أسف ما كتبه الابن «محمد الدبيسي» في زاويته «تكوين» التي جعل منها منبراً لتقييم ما يَعْرف، وما لا يَعْرف.. وتقويم المستقيم الذي يحاول كسره دونما فائدة.. وذلك في العدد «38» من هذه المجلة !!
وأعترف انه أوقعني في حرج «بين» الرد عليه لتوضيح بعض المغالطات، وما وقع فيه من اضطراب، وتناقض، وجهل.. ودفع ظلمه، وافتراءاته، رغم أنني تجاوزتُ سناً، وتفكيراً مرحلة «المراهقة».. ولأحقّق له فرحة استفزازه لي بتجنيه ليس عليَّ فحسب، بل على الحقيقة.. وتأسياً بقول شاعر العصور «المتنبي»، «من يهن يسهل الهوان عليه» و«بين» عدم الرد عليه لأن ما قاله عنّي كان متأسياً بقول الشاعر «المريض المعقَّد»
والظلم من شِيَم النفوس فان تجد
ذا عفة فلعله لا يظلم
ولكن، لأننا في عصر «استجملت فيه الناقة» .. «واستنوق الجمل» فلم يكن أمامي إلا خيار الرد بموضوعية إلى حد ما.. رغم أن زاويته «حبلى» بالسخرية.. و«مبطَّنة» بالاستهتار، والانتقاص!!
«1» لستُ بدعاً في إنشاء دار باسمي الشخصي.. لكنني لم أطبع من خلالها كتبي فحسب، بل طبعت لعشرات غيري.. ومن أراد التأكد من كلامي هذا فليرجع إلى بيان منشورات الدار، التي لم يكن نصيبي منها سوى ثمانية كتب من مجموع ثلاثين كتاباً أو يزيد لغيري من الكتّاب السعوديين.. باستثناء ما كتبته من قصص للأطفال.. رغم عروض دور النشر التي كان يهمها أن تنشر لكاتب سعودي له شهرته ليس في المملكة بل في الوطن العربي حيث تنتشر المجلة الراقية التي كان يرأس تحريرها.
ودفعاً لسوء النية الذي ينهش النفوس المريضة، فأرى الإشارة إلى السببين المهمين اللذين دفعاني لإنشاء الدار.. وهما:
السبب الأول: يتمثّل في محاولتي التي لم تنجح، وذلك بالإسهام الوطني في نشر الكتاب العربي السعودي، وانتشاره محلياً، ولا أقول عربياً، لأن إمكاناتي المادية تقصر دونه، لاعتمادي على راتبي الشهري.. فالكاتب السعودي في الأساس يعاني من جشع الناشر المحلي !!
السبب الثاني: هو انني كنتُ مديراً عاماً لدار الفيصل الثقافية، إلى جانب رئاستي لتحرير مجلة «الفيصل».. وقد كانت هذه الدار تصدر كتباً وفق ظروفها المادية المتاحة.. ولكيلا يقال إني استغللت مركزي في الدار.. فقد نأيت بكرامتي عن القيل والقال، والافتراءات المجانية.. وأنشأت داراً باسمي.. فأي جريمة ارتكبتها فيما فعلت؟ وهل من الأدب والذوق أن يجعل «الدبيسي» هذه الدار المتواضعة مجالاً للتندر والسخرية!!
«2» قال إنني أصدرت «عدة» مجموعات قصصية بعنوان «يا قلب لا تحزن»؟
وفي هذا القول ما يدينه «أولاً» لأن لفظة «عدة» تعني أكثر من مجموعة قصصية.. وما دام الأمر كذلك، فإن كل مجموعة من «عدة» يفترض ان تحمل عنواناً مستقلاً، لا عنواناً واحداً كما ذكر على طريقة «خبط عشواء»!!
وقوله يدينه مرة ثانية لأن كتاب «يا قلب لا تحزن» ليس مجموعة قصصية، بل هو «قضايا اجتماعية وإنسانية» في مقالات.. فكيف تحوَّلت نتيجة تخبطه، ولا أود أن أقول جهله من مقالات إلى قصص.. ولكي يكون القارئ في الصورة فليصوِّر غلاف الكتاب إذا كان قرأه فعلاً ومحتفظاً بنسخته.. وإذا لم يقرأه فانني على استعداد لإرسال نسخة له هدية ليكون حكمه القادم عليه عن بينة، منزهة عن الاعتساف، والرأي المجاني!!
«3» أما سلسلة ذكريات «هؤلاء.. مروا على جسر التنهدات» فهي فعلاً مشروع كتاب مستقبلي، أتحدث فيه عن أجمل، وأطيب من كسبت صداقتهم، ولهم مواقف في حياتي.. واسأل الله أن يزداد عددهم كثيراً ليشكّلوا سوراً كبيراً يحاصر أنفاسه، ويحول دون وصول الأوكسجين الكافي لتنفسه!! ولا يعقل ان يكتب الإنسان عن غير من عرف بعضهم، وصادق البعض الآخر.. ومنهم «الأساتذة».. و«الدكاترة».. و«الشعراء».. و«النقاد».. لهذا حين أخاطبهم بهذه الصفات، إنما أخاطبهم بأوصافهم، دون مصادرة لحقوقهم.. أما تقييم ما أكتبه فالعرب تقول «من ألّف فقد استهدف».. كما تقول «لا يرمى إلا مثمر الشجر».. كما يقول «فولتير» الفرنسي «من حقي ان أقول رأيي، لكنني أبذل دمي من أجل أن تقول رأيك»، أو بما معناه.. وأقول لا يقدح زناد الفكر إلا الرأي، والرأي الآخر.. على شرط الموضوعية، والالتزام بالقيم الحضارية، والسلوكيات الإنسانية.. أما التهويش، والافتراءات فهي سلع أسواق «الحراج»، والأساليب «الغوغائية»!!
«4» ويبدو أن ذاكرة الابن «الدبيسي» ضعيفة بحيث ينسى اليوم ما قاله بالأمس.. أو ان اضطراب مزاجه يفرض عليه اضطراب آرائه فيقع في حبائل «التناقض».. ففي الوقت الذي هاجمني فيه في العدد «38»، مصادراً حسناتي يجده القارئ في زاويته «تكوين» نفسها في العدد «7» من هذه المجلة، وهو يكتب عن «جازان» قائلاً: «جازان المشرئبة في جنوبنا الأشم.. تلد المبدعين.. وتنزف حبر دواخلهم.. شرق لا يغيب.. جازان «محمد أحمد العقيلي».. جازان علوي الصافي، وحمود أبو طالب.. ومثار روايتنا «عبده خال».. جازان قصائد «ابراهيم مفتاح».
فكيف توفق أيها الابن «الدبيسي» بين وضعك اسمي «الرجل الثاني» من المبدعين في جازان بالأمس القريب.. وبين ما قلته عني اليوم من صفات تحتشد بالتجني.. وتجترح أي شيء جميل قدمته لوطني، وأبناء وطني.. حاسب نفسك اليوم قبل أن تحاسب ... حسبي الله ونعم الوكيل.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.


علوي طه الصافي

الصفحة الرئيسة
أقواس
فضاءات
نصوص
تشكيل
كتب
مداخلات
الملف
الثالثة
ابحث في هذا العدد

ارشيف الاعداد
للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2003, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved