الاقتصادية عالم الرقمي مجلة الجزيرة نادي السيارات الرياضية الجزيرة
Monday 15th December,2003 العدد : 39

الأثنين 21 ,شوال 1424

مطالعات
محمود حامد في «أحلامه المحرمة»:
عنوان الرواية أنشوطة تستميل القارئ العابر

إعداد عبدالحفيظ الشمري
في رواية «أحلام محرمة» يصدمك بداية العنوان الطفولي الذي يوحي بقضية هلامية غير واقعية إلا أنك سرعان ما تستعيد وعيك وتضبط الأمر على أنه أنشوطة يجب أن تحذر منها ومن مكائد وشراك أخرى تعدها بعض دور النشر لاستمالة القارئ واستدراجه نحو الاقتناء أو لنكن أكثر دقة «الشراء».
في رواية محمود حامد هذه تقف الحكاية صاهة قوية مدوية لا يتعامل معها الكاتب إلا من خلال كونها حكاية يود أن يبوح بها ويرسم تفاصيل اشكالية اجتماعية وأسرية ينتظر القارئ نهاية فصولها التي تواترت على هيئة تقارير تعكس ما توقعنا. ففي كل فصل يظهر للقارئ عنوان التقرير وتاريخه كما في الرواية (ص69) حينما اعتمد الكاتب على لغة التقرير دون أن يحرك اللغة السردية ويجعلها أكثر فاعلية في هذا النص، لنقف بعد صدمة «العنون» أمام إشكالية حصر الرواية في شخصية واحدة لكل فصل جعلت من العمل تركيبة قابلة للتفكيك والتركيب إن استطاع الكاتب فعل ذلك من منطلق إعادة رسم العمل بوعي.
«أحلام محرمة» رواية تنهل من معين الحكاية وفيض «العنديات» الخاصة.. تلك التي يمتلك الكاتب ناصيتها ليحولها إلى عذاب شخصي يكتوي بناره من سنوات الغربة خارج الوطن وحتى عودته إلى «البلد» الذي لم يطرد عليه تغير ما حسب زعمه إلا أن الذكريات أصبحت أشد قوة وألماً فلم يعد أمام «فارس» إلا أن يجوس المدينة من جديد يتفقد ما قد يحسبه اختفى أو تغير في «رحلة الخليج».. الحلم الموعود.. والأمل الذي يراود إخوة «فارس» وعدد ليس بالقليل من مجايليه لكن هذه الرحلة تعيد الحكاية إليه كاملة غير منقوصة ليجترها ويلوكها لوكاً مؤذياً أمام القارئ الذي ينتظر الجديد المجدي.
يبقى أن نشير إلى أن في هذه الرواية شهادة ضد المجتمع المتناقض الذي يعد السمة البارزة في مجتمعنا العربي حتى وإن كان في أي بلد متقدم نوعاً ما أو متأخر بقوة جهل هائلة.
فشاهدة الكاتب «محمود حامد» في روايته تثير السؤال من جديد: لماذا المرأة «فرحة» ومن على شاكلتها هي التي تدفع ثمن أخطاء المجتمع..؟
لماذا هي الضحية دائماً والجلاد «عويس» في الرواية وخارجها هم الذين تبرز أفعالهم حتى أنك لتصدم بحق حينما ترى هذه السقطات تمارس في الخفاء والعلن دون خوف أو رادع وعي..
نعم.. دون استثناء أقول أن العرب جميعاً هم من يتقافزون فوق حبال سرك الكاتب لهذه الرواية.. بل وروايات أخرى تؤكد أن لا وعي في أي شبر من أرضنا الممتدة أو المتمددة بين الماء والصحراء.. بل بين جهل وفقر؛ هي رواية «أحلام محرمة» هذه التي تأتي على هيئة شهادة واضحة بلا إيحاء أو مواربة تقول إن الانتقام وارد من كل شيء حتى وإن كان ظلماً وجوراً على من لا يملكون حق تغيير مصيرهم.
وحدها قصة «فرحة» ونهايتها هي المشهد الذي نأخذه من هذا العمل لنجعله حقيقة شهادة عصرية على عدم التحول والتبدل نحو الأفضل إنما قد يكون من العبث أن نظن ونعتقد أن هناك وعياً جديداً بدأ يأخذ طريقه إلينا هنا وهناك.
تقع الرواية في نحو (140 صفحة) من القطع العادي صدرت عن منشورات دار الجمل بألمانيا العام 2003م وهي العمل الثاني لمحمود حامد الذي حاز جائزة محفوظ عام 1997م..
الصفحة الرئيسة
أقواس
فضاءات
نصوص
تشكيل
كتب
مداخلات
الملف
الثالثة
ابحث في هذا العدد

ارشيف الاعداد
للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2003, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved