الاقتصادية عالم الرقمي مجلة الجزيرة نادي السياراتالجزيرة
Monday 17th July,2006 العدد : 162

الأثنين 21 ,جمادى الثانية 1427

وميض.. عبد الرحمن السليمان
يرسمون ويتراسمون وتنمحي شخصياتهم

غالبا ما تكون الخطوات الأولى لموهبة فنية هي التقليد والتعلم من الآخرين وهو أمر طبيعي نجده عند الكثير من هواة الرسم أو الغناء أو التمثيل أو غير ذلك في جوانب الإبداع الأخرى. يعتمد بعض الهواة في بداياتهم على توجيهات يتلقونها من معلمين أو مدربين وهنا فالتعليم المدرسي لفنون الرسم غالبا ما يكون محصورا ولا توجد البرامج الكافية والكفيلة بتحقيق ذلك، أما التدريب فهو جانب قد تمارس فيه موهبة الرسم أو الفن بتوجيهات مباشرة وتحت إشراف مختص، لعلنا نجد مثل ذلك في نتاج الدورات التدريبية التي تقيمها بعض المراكز الفنية لمحبي وهواة الرسم فنلمس مقدار الفارق بين موهبة وأخرى، كما نجد مقدار تأثير المعلم أو الموجه بين شخص وآخر، ومثل هذه التدريبات تستغرق وقتا وعلى مراحل، هذا الجانب لمسته في نتائج الدورات التدريبية التي أقامها مركز الخدمة الاجتماعية بالقطيف، القسم النسوي للمتدربات في برنامج المرسم كما هو أيضا بالمثل في سيهات حيث تقوم بالتدريب فنانة واحدة هي سهير الجوهري تركت اثرها التعليمي على الدارسات.
بعض هؤلاء الدارسات استطعن التغلب على بعض الإشكالات الفنية التي يمكن أن تواجه المبتدئة وتحقق على الأقل من خلال نتائجها الفنية شيئا مما يوحي بقدرات فنية وموهبة مبشرة لكن أخريات لا يظهرن شيئا من ذلك.
عندما نظم مكتب الرئاسة العامة لرعاية الشباب في القطيف قبل أكثر من عشرة أعوام دورات تدريبية أو مرسما اشرف عليه الفنان عبدالله المرزوق ظهرت نتائج مبشرة لمواهب حقيقية استطاع بعضها شق طريقه والتواصل مع الساحة التشكيلية المحلية فنوع ما كان يتلقاه الشباب حينها وشكل التوجيه ساعد على تحقيق نتائج ايجابية ولم يتضح للفنان المرزوق اثرا في أعمال الشباب.
في الأعوام الأخيرة ارتبط بعض الفنانين الشباب بأصدقاء من بعض الجنسيات العربية وهم فنانون يمتلكون وعيا وإمكانية فنية ومكانا بين فناني بلدهم والواقع أن تواجد عدد منهم في المملكة ونشاطاتهم الواضحة جعلت بعضهم محل استقطاب من بعض هواة الفن وأحيانا من جيل الشباب، ليس عيبا أن نتعلم منهم ونستفيد من خبراتهم فمعهد التربية الفنية في الرياض وأقسام التربية الفنية في بعض الجامعات وكليات المعلمين استقطبت أساتذة جامعيين هم في الأصل فنانون تشكيليون لبعضهم مكانته الفنية في بلده نذكر من هذه الجنسيات على التحديد (مصر والعراق والسودان وفلسطين) إلا أن هؤلاء في أقسامهم أو كلياتهم لم يتركوا الأثر المباشر الذي تركه آخرون في بعض فنانينا وهواة الرسم، أعتقد أن البعض من أبناء تلك الجنسية الشقيقة كانت لديهم الرغبة المباشرة في ترك أثر بارز وواضح تنمحي معه شخصية الرسام الشاب أو الرسامة الشابة بتاتا ولا نجد في أعمال بعض هؤلاء إلا مسخا بشعا من هوية أولئك الفنانين المعلمين، ولا أعلم أهو الجهل أم الثقة الزائدة أم القناعة بأن هذا الأسلوب هو الأسرع للوصول للناس.
لفت نظري في الأعوام الأخيرة هذا التوجه السلبي في أعمال بعض الرسامين الشباب وأجد معلميهم يشجعونهم بالتقديمات والكلمات الرنانة التي تدفعهم للتمسك أكثر بهذا الاسلوب أو تلك الصيغة، والأدهى والأمر هو أنني في إحدى زياراتي لمدينة الرياض اطلعت على معرض لشابة كان بإمكانها تقديم نفسها على نحو مختلف بدلا من أن تذوب تجربتها في تجربة أخرى أكثر خبرة بل إن هذه الشخصية التي فرضت نفسها في أعمال هذه الشابة وأعمال آخرين تدعو للدهشة وللتساؤل: ما هو الهدف الذي يمكن أن تحققه من ذلك؟ وهل يعني ذلك أنه استطاع تعليمها على نحو يجعلها قادرة على التواصل؟ أعتقد أنه بذلك يمحو شخصيتها من بداياتها.
أتمنى أن تسعى مواهبنا الفنية وهواة الرسم إلى البحث عن أنفسهم بدلا من أن تتلبس بلباس غيرها، لا أقول أن نغلق على أنفسنا بقدر أخذنا ما يتناسب لتحقيق رؤانا وشخصيتنا.


solimanart@gmail.com

الصفحة الرئيسة
أقواس
فضاءات
نصوص
حوار
تشكيل
مداخلات
الثالثة
اوراق
ابحث في هذا العدد

ارشيف الاعداد
للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2003, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved