الاقتصادية عالم الرقمي مجلة الجزيرة نادي السيارات الرياضية الجزيرة
Monday 19th May,2003 العدد : 12

الأثنين 18 ,ربيع الاول 1424

أعراف
لن نبكي العراق الحاضر في ضمير الأمة إذاً.
محمد جبر الحربي

لن أبكي العراق فهو حاضرٌ في جبين الأمة، ساطعٌ في شموسها، ضاربٌ في طينِها الخلاّق، سامقٌ في بواسِقِها، لامعٌ في بيدِها وقصيدِها..
نابضٌ في وريدِها.
ولن أبكيَ بغداد فهي راجحةٌ في عقولنا، مانحةٌ في ندى أيدينا، جامحةٌ في خيالنا، طامحةٌ في توقنا، فاضحةٌ في عشقنا، واضحةٌ في مرامنا، صادحة في أغانينا..
لن نبكيَ العراق فهو ليس متاحف تُنهب، ولا مكتباتٍ تُحرق، ولا ثرواتٍ تُسْلَبْ، ولا ضمائر تشترى، ولا حرائر تسبى...
العراق حضارة مدوّنةٌ ومحفوظة هنا في السرائر النقية، والضمائر الشريفة، هو محفوظٌ هنا في عروبة العرب، ونقمة الأعاجم. وهو محفوظ في القيم والمعاني. محفوظٌ في الصبر، صبر الحليم والحكيم والمقاومِ، وصبر النخلِ والإبلِ والنحْل والمعاجم ومحفوظٌ في السرّ، سرّ الخفقان، والجريان، والحدثان:
تركتٌ ذرا بغدادَ شطباً نخيلُها
مهيباً محياها على الحدثان
تركتُ بها أهلي يقيمون زهوهَم
على حَدِّ سيْفٍ ما يزال يمانِي
تركتُ بها نهراَ لو الشمس أطَبِقتْ
على الأرضِ لم يجفلْ عن الجَريانِ
ولم توصِني بغدادُ أنْ أستجيرها
على ضيقِ حبلي وانحباسِ لساني
ولكنَّ «بغداداً» وعذراً لصرفِها
برتْ خافقي برياً من الخفقانِ
العراق لم يكن يوماً ملك العراقيين، بل مهد الحضارات والرسالات، ومعين الناهلين، وعاصمتهُ، بغدادُه كفُّ أبي جعفر المنصور، والرشيد، والأمين، والمعتصم..
ومآذنه ودعواته علي والحسين وابن الوليد والمثنّى وسعد والقعقاع
ونسائمه طيب الصحابة وعطرهم
وبحوره المتنبي وأبو تمام وابن الجهم والمعري
ألوانه الواسطي
وأصواته زرياب
وأحزانه نواح القصب
وأطباؤه الرازي وابن سينا
وأبناؤه أنا وأنت
القرآن لنا
والعراق لنا.. لهذه الأمة العظيمة المؤمنة
لن نبكي العراق الحاضر في ضمير الأمة إذاً.
الصفحة الرئيسة
أقواس
شعر
فضاءات
نصوص
تشكيل
كتب
مسرح
وراقيات
مداخلات
المحررون
الملف

ارشيف الاعداد


موافق

ابحث في هذا العدد

للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2003, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved