| وهزّتني المواقف والشجونُ |
| فهيجني إلى الثوران سخط |
| ونازعني إلى الشكوى حنينُ |
| وثارت في فؤادي ألف ذكرى |
| فأكتمها وتنطقها الجفونُ |
| لئن ظنَّتْ بما فيها ثغورٌ |
| فقد جادت بما فيها عيونُ |
| لقد هتكوا الستار عن النوايا |
| وأبدى قبحه الوجه المشينُ |
| فصاغوا من دفين الحقد رسماً |
| بكى من لؤمه الحقد الدفينُ |
| أيرمون الرسول بكل سوءٍ |
| يُمرَّغ دون منطقه الجبينُ |
| أما فيهم من العقلاء فردٌ |
| أما من بينهم رجلٌ فطينُ |
| لقد مسّوا حِمَى مجدٍ شريفٍ |
| يُهدمُ دون مبلغه العرينُ |
| سلوا بطحاء مكة عن قريشٍ |
| يحدثكم بعزهمُ الحجونُ |
| سلوا بأساً لقيصر مستهاباً |
| سيحكي بأسه العرش المصونُ |
| سلوا كسرى سلوا إيوان كسرى |
| ستذكره المدائن والحصونُ |
| سلوا دولاً من الطغيان كادت |
| ليهلك في مكايدها الأمينُ |
| محى الجبّار مُلكهمُ فزالوا |
| ولم يبقَ لهم في الأرض دينُ |
| كذلك سطَّر التاريخ عنهم |
| ولكن ليس للقوم عيونُ |
| إذا التاريخ لم يصقل عقولاً |
| تربى في محاضنها الجنونُ |
| إلهي إن في الأعماق جرحاً |
| ولكن ليس يشفيه الأنينُ |
| فِداً لرسولك الهادي نفوسٌ |
| وتفديه الحلائل والبنونُ |
| إذا هتف المؤذن كل فجرٍ |
| هفا قلبي وأسبلتِ العيونُ |
| لئن قرَّت عيونٌ بالتلاقي |
| فإنَّ الطرف يا ربي سخين |