| العاشقان..في تقييم الشمري؟! |  * أخي الأديب الكاتب الأستاذ عبد الحفيظ الشمري: تحيات المحب، وتقدير المتابع لخطاك على درب الكلمة.. وبعد:
قرأت (احتفاءك)، الذي أُثمِّن موضوعيتك فيه، بروايتي الجديدة (العاشقان);من خلال رؤيتك للرواية على حلقتين ب(الثقافية).
وفي البدء: تحضرني عبارة كاتب عربي يتساءل فيها: (ما حاجتي إلى القول عندما يكون سواي خير القائلين)؟!
وما كتبته عن الرواية: وجدت فيه خير القول عنها، وعقل النقد الموضوعي لها.. فالكتابة عن (الآخر): إشراقة وليست: إظلامة، ولا ينبغي أن (تنزَّ);من شعور ذاتي خاص من الناقد نحو الكاتب.. وهكذا وجدتك - في البدء - قد ارتقيت بقراءتك للرواية، ونجوت وأنجيتني معك من الأسلوب (الدادائي السوريالي)!!
لقد حرصت أن يكون واقع الحياة في الرواية - كما سميته أنت - مستيقظاً بالمعاناة التي ترمز إلى حضانة الشعور العفوي أو العاشق، وإن جاءت لغة السرد: منخفضة، كما رأيتها، أمام لغة العاطفة، لأن النسيج الذي تكونت منه أحداث هذه الرواية جاء من العاطفة.. وإن رأيت أن: (مقاومة تيار الواقع المادي جاءت بمجالدة واضحة).. فهذه المقاومة لا تحتمل الإسقاطات، وإن كانت تلمس جوانب من الفراغ النفسي أو الإنساني. * * *
* ولأنني - يا سيدي - أجرُّ ورائي تهمة: كاتب رومانسي، فلابد لي من (اقتفاء حساسية الخطاب الإنساني، وتكريس مفهوم نبل الرومانسية)، ولم أتقوقع عند هذا الدافع، بل لأن واقع الحياة تكاد تجف منه الرومانسية، وحسبت أن دوري - ككاتب رومانسي - أن أخدم دعوتي الدائمة إلى العودة لترطيب المشاعر التي سرقتها الماديات، وأقحلت من الحب، والهمسة، ورعشة يدين تتحاضنان.. من هنا: رأيت بقراءتك الرصينة: أن رواية (العاشقان);تمثل صورة حديثة لعاطفة الإنسان الذي زاد اغتراباً.. وهل هناك لمشاعر الإنسان في واقع الحياة اليوم: أكثر من اندفاعه نحو ما وصفه أحد الشعراء ب(المياه المخصَّبة العدم)؟!
واكتشفت - يا أخي - أن للرواية قضية واحدة هي: (ان الحب يحتاج إلى تضحيات)، ولقد أردت أن أذكِّر القارئ في واقع الحياة المادي اليوم: أن (التضحية);من أجل الحب: باتت خرافة، حتى لو رأيت: أن الرومانسي أمام ذات أخرى واقعية لا يصلح لهذا الزمان! لذلك.. جعلت بطل الرواية: رومانسياً حولت من خلاله (موت كل ما هو تلقائي في العلاقات الإنسانية إلى شواهد حية)، وجعلت بطلة الرواية: صورة تجسد الحيرة والغرق وهي تقاوم سطوة التغريب والتغيير، وعذابها في مراوحتها بين العقل والعاطفة.. ولذلك حرصت أن ترفض (جوهر العلاقة);حتى لا تسقط في هذا الصراع الدائم بين العقل والخفقة.. وهو ما يعني: الهروب بالمشاعر!! * * *
* وفي شخصية بطل الرواية - صوَّرته هو العاشق وحده - والبطلة هي العاشقة لعشق البطل لها.. كأنه يحتمي (بالحلم);ليقوى في وجدانه حتى لو هزمه إصرار البطلة على هزيمة الحب، وإصراره هو على انتصاره.. فالحلم هنا: مجالدة ومحاولة لاسترجاع العاطفة الإنسانية الطبيعية كما تشكل إنسانياً: ذلك الجمال في الإحساس المُعنَّى والمشرَّب بتجربة حزن عميق!!
لقد كان البطل: رومانسياً، ورومانسيته شكلت عناداً لدى البطلة في معنى من الرفض لهذا الاستغراق في العاطفة الذي لا يتفق مع واقع الحياة.. وكانت البطلة: نرجسية، ونرجسيتها انحصرت في (رؤيتها);لواقع الحياة حتى وإن فقدت عاشقاً صادقاً لها!! إنني لا أزعم أن فكرة الرواية: تجربة جديدة لفكرة قديمة.. لكنني أردت أن أبعث في شعور إنسان واقع الحياة اليوم: لغة إنسانية ترتقي بمشاعر الإنسان، وتقترب من معاناة النفس الأكثر إحساساً.. حتى وإن اعتبر بعض النقاد: أن رواية رومانسية اليوم: لا أكثر من هواجس لا قاعدة لها!! * * *
* أما (أدب الرسائل)، فأحسبني وظفته لأحداث الرواية: خلفيات للمواقف، وللحدث، وللعلاقة الإنسانية.. فلابد لقارئ الرواية أن يكتشف أبعاداً من علاقة البطل والبطلة، كل مع نفسه وعاطفته.. وفي هذه الرسائل: اجتياح، وامتقاع، وامتلاء وفيض، مما يشكل رابطاً قوياً لجوهر العلاقة الإنسانية، وكيف يخاطب الإنسان نفسه من خلال مخاطبته كتابياً للحبيب أو للطرف الآخر.. وكأن الرسائل تشكل (نهب المعاناة);لحظة كتابتها.. وهي أيضاً: تنفرد بكلمات وصور تلتحم بذلك الاستدرار لإذابة الأزمة بين كاتب الرسائل ومتلقيها! * * * * وبعد... يا أخي عبد الحفيظ لقد أرغدتني كثيراً رؤيتك النقدية للرواية، وأنت فارس في هذا المجال، والأقدر على الغوص في التفاؤل، وفي الإحباط.. في الحلم وفي الارتطام.. فتلمست في أحداث الرواية: حالات ومواقف الواقع المعاصر، وإنسانهما. أشكرك كثيراً على عنايتك بالرواية، وشغفك بتحليل مضمونها!!
أخوك عبد الله الجفري
|
|
| |
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright 2003,Al-Jazirah Corporation,All rights Reserved
|