Culture Magazine Monday  10/03/2008 G Issue 238
فضاءات
الأثنين 2 ,ربيع الاول 1429   العدد  238
 

من أوراق علاّمة الجزيرة 1416هـ
وقفات مع مؤلفات
حمد الجاسر

 

 

عصر الخلافة الراشدة

محاولة لنقد الرواية التاريخية وفق مناهج المحدثين

أكرمني الأخ الأستاذ الجليل الدكتور أكرم ضياء العمري -وفقه الله- فَقَدَّم لي نسخة من مؤلفه الحديث (عصر الخلافة الراشدة) -محاولة لنقد الرواية التاريخية وفق مناهج المحدثين -والكتاب دراسة وافية بما كانت عليه الخلافة الإسلامية في عهود الخلفاء الراشدين، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي- رضي الله عنهم- أشار المؤلف إلى أن عهد الخلفاء هو امتداد لعهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن المسلمين ينظرون إلى عصر الخلافة الراشدة باعتباره أميز العصور في تاريخهم بعد عصر النبوة، ذالك أن الخلفاء طبقوا التعاليم الإسلامية في الحكم، فاهتموا بالشورى الفردية والجماعية لكنهم لم يؤسسوا مجلساً دائماً لها، بل كانت في الغالب تنحصر في المقدمين من الصحابة من ذوي الخبرة السابقة، وأوضح أن أهم المظاهر في عصر الخلافة الراشدة تتمثل في تنظيم الإدارة والجيش والعطاء، وتنظيم المناطق المفتوحة، وخاصة في عهد عمر، وأن أهم الأحداث التي شهدها ذلك العصر تتمثل في القضاء على حركات الانشقاق، وإعادة توحيد الدولة الإسلامية في خلافة أبي بكر -رضي الله عنه- مما مهد لحركة الفتوح الإسلامية التي شغلت العصر، وأشار إلى أن الحدث الداخلي المهم يتمثل في إحداث الفتنة التي أودت بحياة الخليفة الثالث عثمان -رضي الله عنه- وطغت نتائجها على أحداث خلافة علي بن أبي طالب - رضي الله عنه- الذي واجه المعارضة المتنوعة في الجمل والنهروان وصفين، واستشهد قبل أن تستقر الدولة الإسلامية على حال.

ومع أن التجربة السياسية لم يمض عليها سوى أربعة عقود إلاَّ أنها تمكنت من الصمود أمام العواصف العاتية، وأشار إلى أنه في دراسته لعصر الخلافة الراشدة التزم بتطبيق مناهج المحدثين في نقد الروايات التاريخية إذا تعلقت بالعقيدة والشريعة، أما الأخبار التي تتناول الفتوحات، وتعيين الولاة والقضاء والموظفين فإنها لا تقتضي إعمال المنهج النقدي الحديثي فيها، بل يكفي اتفاق الإخباريين وسلامتها من التناقض والشذوذ، وسلامة القصد عند الرواة، وتلك طريقة علماء السلف مع هذه الأخبار.

ثم تحدث عن أشهر المؤرخين، كابن اسحاق، وخليفة بن خياط، ومحمد بن سعد، والبلاذري، وابن عبدالحكم، والأزدي، وابن شبة، واليعقوبي، وابن قتيبة، إلى أن وصل إلى إمام المؤرخين والمفسرين محمد بن جرير، فَأَوْفى الكلام عنه، مشيراً إلى أنه في تاريخه لم يحاول استخلاص الروايات الموثقة، بل ترك للقارئ حرية النقد والترجيح مكتفياً بالعزو إلى مصادره التي نفد معظمها.

وتحدث عن المسعودي وابن أعثم الكوفي وابن حبيش والكلاعي، وغيرهم ممن جاء بعدهم، -إلا أنه فيما يبدو- تحاشى عند كلامه على بعض أولئك المؤرخين أن يعمق نظرته من حيث نهج المؤرخ التاريخي، وروايته الأخبار كابن أعثم الذي بعد أن وصفه بأنه يُعنى بالشعر أضاف: وقد ساعد منهجه في حذف الأسانيد، وسوق الأراجيز والخطب على لسان الأبطال مباشرة، وساعد على رسم الصور الملحمية الكاملة، واعتماد الأسلوب القصصي المتسلسلة، واكتفى بهذا، ولم يوضح المنزلة العلمية لتلك الصور أو الأخبار القصصية ولم يبين منزلة بن أعثم لدى علماء (الجرح والتعديل).

وتحدث بعد ذالك عن كتب الحديث، وكتب علم الرجال متخذاً مما تقدم مراجع لكتابه، مضيفاً إليها كتباً ورسائل جامعية حديثة أشرف عليها في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، كما اتخذ من محاضراته التي ألقاها على طلبة كلية الآداب في جامعة بغداد بين سنتي (67 و1976م) اتخذ من جميع ذالك مصادره في تأليف هذا الكتاب الذي بناه على ستة أبواب:

الباب الأول: السياسة (الخلافة والخلفاء)- تَحَدَّث فيه عن نظام الخلافة، وعن الخلفاء الأربعة،وعن أزمة الخلافة -وانتقال مركزها إلى العراق- وعن حجية عمل الخلفاء الراشدين وعن الشورى.

الباب الثاني: الإدارة- القضاء والولاة والموظفون.

الباب الثالث: الاقتصاد - الموارد المالية كالجزية والخراج- والغنائم والزكاة وأصول التجارة، وتحدث عن النفقات العامة -مصارف الزكاة- الغنائم والفيء والعطاء والإصلاحات.

الباب الرابع: الثقافة والتعليم - التراث الثقافي قبل الإسلام والسمات العامة للتعليم في عهد النبوة والراشدين، ونظرة الإسلام إلى العلم والتعليم، آداب التعليم وتقاليده والنشاط التعليمي- ومراكز الحركة الفكرية وموضوعات التعليم.

الباب الخامس: أحوال لعالم- الدعوة الإسلامية والفتوحات-.

الباب السادس: الفتن الداخلية - الردة- ومقتل عثمان رضي الله عنه وموقعة الجَمل- وموقعة صفين - وموقعة النهروان-.

وبالحديث عن هذه الموقعة الأخيرة تم قتل الإمام علي -كرم الله وجهه- وتنازل ابنه رضي الله عنه بالخلافة لمعاوية انتهى الكتاب بدون أن يفصل الحوادث الأخيرة.

والأستاذ أكرم من أجلة علمائنا الواسعي الاطلاع على التاريخ الإسلامي، وقد تولى عدداً من الأعمال العلمية التي بواسطتها تعمقت دراسته لما اتجه للتخصص فيه، ولد في الموصل سنة 1361هـ (1942م) وبعد نيله درجة الدكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة عين شمس في القاهرة عام 1394هـ تولى التدريس في كلية الآداب ببغداد، ثم انتقل إلى الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة رئيساً لقسم الدراسات العليا، ثم رئيساً للمجلس العلمي، ثم أستاذاً للتاريخ الإسلامي فيها، وقد أشرف على عشرات الرسائل الجامعية، وألف مؤلفات عديدة منها (السيرة النبوية الصحيحة، و(بحوث في تاريخ السنة المشرفة) و(الإسلام والوعي الحضاري) و(مناهج البحث وتحقيق التراث) إلى غير ذالك من المؤلفات، وقام بتحقيق عدد من كتب التاريخ، ونشر مجموعة من البحوث التاريخية وغيرها، ونال جائزة الملك فيصل العالمية في الدراسات الإسلامية سنة 1416هـ (1996م)، وصدر هذا الكتاب في طبعته الأولى سنة 1416هـ (1996م) بطباعة حسنة في (530) من الصفحات.

القصص في الحديث النبوي

يبدو من تعدد طبعات الكتاب أنه لاقى رواجاً حسناً، وجدير بموضوعه أن يجد من إقبال القراء عليه، واهتمامهم به ما يساعد على انتشاره ورواجه.

إنه كما وصفه مؤلفه الفاضل الدكتور محمد بن حسن الزير أستاذ الأدب العربي المساعد في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية: (دراسة فنية وموضوعية في سبيل أدب إسلامي). ولقد وصفه أحد المشرفين على تقديم أصله رسالة لنيل الدكتوراه وهو الأستاذ الدكتور يوسف خليف بقوله: (الرسالة محاولة جادة مخلصة وجهد كبير يحاول الوصول إلى الحقيقة، والموضوع حساس وطريف ومثير وجديد، وقد استطاع الطالب ببراعة أن يجتاز حواجز الحساسية، وأن يقف من الموضوع موقف علمياً موضوعياً، وأن يصل فيه إلى كثير من النتائج الطيبة التي تعد نتائج جديرة لدراسة الأدب العربي، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقدمه الدكتور النعمان القاضي بقوله: (يفتح هذا البحث آفاقاً رحبة في أدب النبوة خاصة، وفي الأدب الإسلامي العربي بصفة عامة، فلم يكن يعرف أحد من قبل أن يتصدى الباحث محمد بن حسن الزير للموضوع، أن أدب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اهتم بفن القصص كل هذا الاهتمام، وبهذا القدر من الإبداع الفني وسيلة ناجعة في التعليم والتربية، وأسلوباً فنياً ناجحاً في التوجيه والتسديد لجماهير المسلمين).

لقد اتخذ الدكتور محمد بن حسن الزير من القصص النبوي مجالاً واسعاً للبحث والدراسة، فبعد أن يورد القصة يتناولها بالبحث الموسع المفصل، بل هو قبل إيراد القصة يتخذ منها أساساً يبني عليه أسس كتابه الذي قام على العناصر الآتية: (العنصر القصصي في الأدب العربي القديم - أثر الإسلام في المجال الأدبي - الفنون النثرية الإسلامية بخاصة القصة - البنية العامة للقصة - نسيج القصة - العناصر الفنية - أنواع القصة النبوية - موضوع القصة - أغراض القصة الإسلامية في منهج القصة الفني.

وإذن فلم يكن الكتاب سجلاً حاوياً للقصص النبوية، وإنما كان دراسة لها، وبيان قيامها على أسس فنية من جميع نواحيها، وقد قدم لذلك بإيضاح أهمية الموضوع، ودوافع اختيار ومنهج البحث فيه، ومصادره ومراجعه.

وجاء الكتاب في (577) من الصفحات بطباعة حسنة سنة 1405هـ (1985م).

وهذه هي الطبعة الثالثة للكتاب.


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة