Culture Magazine Monday  18/02/2008 G Issue 234
فضاءات
الأثنين 11 ,صفر 1429   العدد  234
 
يؤلمني جدا !!
بدور الأحيدب

 

 

أن يغيب الصدق وتزيف الحقائق..

أن أحاول جاهدة الصفح عمَّن أجرموا في حقي فلا أطيق..

أن تسكن الوحشة صدري فيصبح مهجوراً إلا من غربان تنهش بقايا قلبي..

أن أعيش بكل مشاعري وصدقي سراباً كنت أظنه وطني..

أن أنام وخدي رطب بدمعي..

أن أحلم وأحلم فيصفعني الواقع بكسر أحلامي..

أن أغفو على الرصيف وأنا أنتظرهم وأستيقظ لأجد خطواتهم قد تخطتني ولم تبال بي..

أن أعض سبابتي وأقول آآآآآآآآخ أجترها من أعماق الندم..

أن أقرأ على وجوههم كل أمارات الزيف والنفاق وأصمت..

أن أمنحهم كل ما لدي ويمنحوني جرحاً لا يُرجَ برءه..

أن أقفز كالمجنونة وأحاول العزف على جسد الكيبورد لأفرغ شيئاً من حزني فتتصلب أصابعي كقطع حديد..

أن أستجدي البكاء فلا يأتي..

ألا أبخل عليهم بشيء فيتخلون عني في ذروة احتياجي..

أن أفتح كفي كل صباح أفتش عن زهرة نبتت فيه فأجده خاليا إلا من بقايا وجع..

أن أطرق أبواب النسيان حين ينساني الجميع فأكتشف بأنه حتى النسيان نسيني..

أن تكون الوعود مجرد كلام فقط..

أن تصير الابتسامة مجرد قناع يخبئ خلفه الكثير من الخبث..

أن يسقطون فأساعدهم بكل طاقاتي وحين يقفون يهمسون: يا الله كم كانَت غبية..

أن تصعقني صدماتهم فلا أعرف حتى كيف أبكيها؟!

أن يغرسوا خناجرهم في منتصف صدري ثم يتظاهرون أنهم لم يفعلوا شيئاً ودمي ما زال يتدفق..

أن يخذلني أولئك الذين منحتهم مساحات قلبي الخضراء بكل صدق..

أن أقوم الليل أدعو لهم في ظهر الغيب ودموع صادقة تغسل وجنتي وأكتشف أنهم في ذات الوقت كانوا يحيكون المؤامرات ضدي..

أن يرحلوا عني وأنا أبكي كطفل وأرجوهم ألا يفعلوا..

أن أدفن رأسي المتعب في فراشي متوهمة أنه صدر أمي..

ألا أجد من يدفع ثمن الماء والملح الذي انسكب مدراراً من عيني..

أن تكون الحياة مزيجاً من الفجيعة والقسوة والخيبة والفقد واللامبالاة!

أن تتكوم الهزيمة في صدري..

أن أفقد القدرة على التفكير والكتابة والكلام..

أن أقف أمام المرآة وأحدق في وجهي باستنكار ولوم..

أن أنتظر ظهور عشبة خضراء من بطن صخرة صماء..

أن أحاول جاهدة أن أخنق صرختي كي لا تخرج فتتجزأ إلى صرخات أُخَرَ تملؤني وتهرب مني كزئبق حين أحاول خنقها..

أن أمرض وحيدة وأخاف وحيدة وأموت في اليوم مئة مرة وأنا أيضاً وحيدة...

أن يكون نكرانهم لي كابوساً مزعجاً يرتسم أمامي بوضوح مذهل..

وبعد..

أجزم أنه ليس بإمكاني أن أختم نصاً كهذا فالألم شاسع وعميق والأشياء التي توجعنا تزداد كل يوم والساعات تحبل بالجديد ونحن لا نملك أمام كل ذلك سوى الدهشة وكومة أسئلة لماذا؟ وكيف؟ وأين؟ ومتى؟

ويظل الزمن عقيماً عن إنجاب إجابات تغسل أمارات الاستنكار البادية على ملامحنا..

- الرياض


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة