Culture Magazine Thursday  14/05/2009 G Issue 283
منابر
الخميس 19 ,جمادى الاولى 1430   العدد  283
تفعيل الإعلام السعودي في العمل التطوعي
د. بدر بن أحمد كريّم

 

العمل التطوعي وارتباطه بالإعلام:

هناك ارتباطٌ جِدُّ وثيق بين هذيْن الطرفين. فَهُما كوجهيْ العُمْلة الواحدة، يصعُب فصْل أحدِهما عن الآخر. فالعمل التطوعي (هو تقديم العون والنفع إلى شخص أو مجموعة أشخاص، يحتاجون إليه، دون مقابل مادي أو معنوي) والإعلام: تفاعل بين مُرْسِل ومُسْتَقْبِل، وهو (سلسلة النشاطات المنظمة الموجهة نحو هدف ما، وسلسلة من الخُطْوات المتتالية والمتصلة، التي يتم عن طريقها الوصول إلى هدف معين).

وعلى هذا النحو فإنّ الإعلام هو الوعاء المناسِب لحمْل العمل التطوعي. وتبدو هذه العلاقة أشدَّ ارتباطا، إذا تمعّن المرء في أهداف الإعلام، ووسائله، ومضامينه،ومراميه. فما بَرِحَ الإعلام منذ الأزل وحتى اليوم، يعتمد بالدرجة الأولى على كوْنه ظاهرة عامة، فهو ليس مجرد عملية إرسال واستقبال فحسب، ولكنه عملية ذات أهمية قصوى في المجتمع، تقوم بصياغة أنماط من الرسائل خاصة وعامة، مُعَبِّرة عن فكرة العمل التطوعي، وتفاعله مع المحيط الإعلامي، ومن ثم فإن الإنسان لا يستطيع أن يعيش بمعزل عن الآخرين، ولا يستطيع أن يلبي حاجاته دونما إعلام، يصله ببقية أفراد مجتمعه. في ضوء ما سلف يمكن القول: إن الإعلام أسلوب من أساليب الاتصال بالناس، يقوم على تزويدهم بما للعمل التطوعي من أهداف، ويمدهم بالأخبار عنه، ويعطيهم المعلومات الصحيحة والسليمة (هذا إذا كان إعلاما صادقا، غير مُسَيَّس من حكومة، أو شخص، أو أشخاص، أو مؤسسات، أو جهات معينة، لتحقيق أغراض خاصة. عندئذ تتلوّن الحقائق، وتُخلط بالكذب، والتهويل، والإثارة) فالعمل التطوعي (يتصف عادة بصفتين أساسيتين، تجعلان تأثيره قويا في المجتمع، وفي عملية التغيير الاجتماعي، وهما:

1- قيامه على أساس المردود المعنوي، أو الاجتماعي المتوقع منه، مع نفي أي مردود مادي يمكن أن يعود على الفاعِل.

2- ارتباط قيمة العمل بأهداف معنوية وإنسانية.

تطور العمل التطوعي في المجالات الإعلامية.

لم يكن الإعلام التطوعي عندما ظهر مع الإنسان، على ما هو عليه الآن من اتساع حجمه، وتنوع الوسائل الإعلامية التي تنقله للناس. وقد أشار أحد الباحثين العرب (1408هـ - 1987م) إلى أنّ الإعلام وُجِدَ منذ ظهور الإنسان على سطح هذا الكوكب، واستدلّ على ذلك بمحادثة الناس مع بعضهم الأمر الذي يستنتج معد الورقة ومقدمها أن هذا كان أول شكل من أشكال الإعلام التطوعي.

وجاءت في العصور التالية أنماطٌ جديدةٌ من الإعلام. ففي العصر اليوناني كانت خُطَب السياسيين. وفي العصر الروماني أذيعت الأخبار على الجماهير المختلفة في الميادين العامة. وفي العصر الجاهلي كانت التجارة، التي رامت الجزيرة العربية، فالإمارات العربية المتاخمة لفارس والروم، والقصيدة الشِّعرية، والخُطَب، والمناداة، والأسواق. وعندما بزغ فجر العصر الإسلامي كان القرآن الكريم، تلتْهُ أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم. وفي العصر الحديث اعتمد الإعلام على: المطبعة، فالصحف، فالسينما، فالإذاعة المسموعة، فالتلفاز، وتطور الآن فأصبح يعتمد على: الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) والأقمار الاصطناعية، والمحطات الفضائية.

وأصبح الإعلام التطوعي يتم الآن من خلال: مؤسسات إغاثية، وجمعيات خيرية، ويتم النظر إليه من حيث عدد المشاركين فيه، وهم يستخدمون الإعلام، وقد تنوعت فيه المعلومات، والمؤثرات، والمنظمات، وتؤدي من خلاله جماعات المجتمع أدوارها المهمة، واستمر العمل التطوعي في الصعود، حتى انخرط فيه زهاء (18.8) مليون إنسان، على مستوى العالم أسهموا في نشاطات اجتماعية (إسهام مدني، تطوع رسمي وغير رسمي) بينما قُدِّرت القيمة الكُلّية للوقت الذي تم التطوع به في أمريكا- على سبيل المثال- قبل سنوات قلائل زهاء (266) بليون دولار كما بلغ عدد المتطوعين في بريطانيا حتى عام 2003م (20.3) مليون متطوع، شارك منهم (11.1) مليون في تطوع رسمي مرة واحدة في الشهر على الأقل واتضح من دراسة بريطانية ( 2004م) أن (81%) من المتطوعين، الذين تم استطلاع آرائهم، نظروا إلى الموظفين الذين يقومون بأعمال تطوعية بشكل إيجابي بينما اعتقد (43%) من أصحاب العمل أنّ الموظفين الذين قاوموا بعمل تطوعي، وتعلموا مهارات جديدة، كانت لديهم فرص الحصول على درجات ومرتبات أعلى وشعَر (68%) من أصحاب العمل، بأن التطوع يمكن أن يزيد من مهارات موظفيهم يضاف إلى ذلك أن التطوع للمشروعات الخيرية في المجتمع الأمريكي، وصل إلى (135) ألف ساعة من وقت العمل كل عام (5) وأن المتطوعين البريطانيين أسهموا ب (25.3 ) مليار جنيه إسترليني لصالح القطاع التطوعي في المجتمع البريطاني عام 2004م.

العلاقة بين الإعلام والعمل التطوعي

كان الإعلام وما زال القناة التي تعبر عليها الأعمال التطوعية، فهو الناقل لها، والمتابع لأخبارها، والداعي لثقافتها، وهو يعتمد على نمطين من الأعمال التطوعية:

1- العمل التطوعي الفردي:

وهو عمل أو سلوك اجتماعي، يزاوله الفرد من تلقاء نفسه، وبرغبة منه، ولا يبغي منه أي مردود مادي، ويقوم على دعائم أخلاقية، أو اجتماعية، أو إنسانية، أو دينية. ففي مجال محو الأمية- مثلا- قد يقوم فرد بتعليم مجموعة من الأفراد القراءة والكتابة ممن يعرفهم، أو يتبرع بالمال لجمعية تُعْنَى بتعليم الأميين.

2- العمل التطوعي المؤسسي:

وهو أكثر تقدما من العمل التطوعي الفردي، وأكثر تنظيما، وأوسع تأثيرا، وفي المجتمع السعودي توجد مؤسسات متعددة، وجمعيات أهلية تسهم في أعمال تطوعية لخدمة المجتمع السعودي، والمجتمعات القريبة والبعيدة.

ومن الصعب فصْم العلاقة بين الإعلام من جهة، والعمل التطوعي من جهة أخرى، فالإعلام (أسلوب من أساليب الاتصال بالجماهير يقوم على: تزويد الناس بالحقائق، والأخبار الصحيحة عنها، والمعلومات السليمة، عبر وسائله المقروءة، والمسموعة، والمرئية) بينما يشترك العمل التطوعي مع الإعلام، في بث رسائل على جماهير غفيرة، تختلف فيما بينها اقتصاديا، وثقافيا، واجتماعيا، وتنتشر في مناطق واسعة وشاسعة جغرافيا.

الأهداف المتوخاة من الإعلام السعودي لتفعيل العمل التطوعي

لما كان من بين أهدف الإعلا م السعودي (خدمة المجتمع عن طريق تأصيل قيمه الإسلامية الثمينة) بالإضافة إلى (توثيق روابط الحب والتآزر بين أفراد الشعب السعودي) وحضهم على البذل والعطاء فإن معد هذه الورقة ومقدمها يرى أن من أهداف الإعلام السعودي، لتفعيل العمل التطوعي ما يلي:

1- تقديم معلومات وافية عن العمل التطوعي، وشرح أهدافه، ومراميه، وغاياته بوضوح تام، فهناك اتهامات ظالمة وباطلة أُلْصِقت به بعد أحداث 11 سبتمبر عام 2001م، التي تعرض لها المجتمع الأمريكي، وكان المجتمع السعودي أول من استنكرها.

2- نشر ثقافة العمل التطوعي، وتأكيد أهمية وسائل الإعلام السعودية في نقلها.

3- توضيح الأهداف المتوخاة من العمل التطوعي السعودي، كي يقف متلقوا وسائل الإعلام السعودية على حقيقتها، وألاّ ينجرفوا خلف أعمال تطوعية مشبوهة، تُلْحق الأذى والضرر بهم، وتُسيء إلى نظامهم السياسي والاجتماعي، وتجعل أكثر من علامة استفهام تُطِلُّ برأسها، عندما يتعرّضُ فرد أو جهة إغاثية سعودية لاتهامات باطلة.

4- التعبير عن: الأفكار، والميول، والاتجاهات الخاصة بالعمل التطوعي السعودي، ضمن الحدود التي يحققها، وكشْف ما يتعرض له من أباطيل تحاول صد الناس عنه.

5- تخصيص مساحة كافية من أداء وسائل الإعلام السعودية ووظائفها، لخدمة العمل التطوعي السعودي.

6- دعم المجهودات التطوعية الفردية والمؤسساتية، والمنظمات غير الحكومية السعودية.

7- استعارة التجارب الإعلامية الناجحة من الدول المتقدمة في مجال الإعلام التطوعي، وتسخيرها لحث الناس على العمل التطوعي السعودي، وإضافة ما يتلاءم منها مع طبيعة هذا المجتمع.

8- توسيع دائرة النشاطات الإعلامية السعودية، المتصلة بالعمل التطوعي، وتأكيد أنّ كل نَمَط ثقافي، أو سلوك إنساني، إنما ينطوي على اتصال إعلامي ضمني أو ظاهر.

الوسائل المقترحة لتفعيل العمل التطوعي السعودي

يقترح مُعِدّ هذه الورقة ومقدمها، الاستعانة بالوسائل التالية لتفعيل العمل التطوعي السعودي.

أ- الصحف المطبوعة:

تُعَدُّ الصِّحَافة المطبوعة من أوائل وسائل الإعلام الجماهيرية ظهورا. وهي أيضا من أبرزها في المجتمعات المعاصرة. وعلى هذا النحو أضحت الصحف المطبوعة حلقة في سلسلة الحياة اليومية، بحيث قَلّ أن يستغنيَ عنها الإنسان في عالم اليوم، لأنها تتميز بالخصائص التالية:

1- المرونة.

2- كوْنها وسيلة إعلامية سهلة وسريعة، في نقل الرسائل الإعلامية إلى الجمهور.

3- مادّتها الإعلامية المكتوبة، تدفع القراء إلى الاهتمام بها.

4- تُمَكِّن القراء من قراءتها أكثر من مرة، فيتعرضون أكثر للمادة الإعلامية.

5- جميع قرائها يعرفون القراءة والكتابة، وهم من المثقفين الذين يسهل معهم المَنْطِق والحُجّة.

6- تقدِّم موادها للقراء على أكثر من قالب فني مِثْل: المقال، والرأي، والخبر، والتعليق، والاستطلاع الصحفي، والحديث الصحفي.

وللارتباط القائم بين الصحف وقرائها، كشف استطلاع أجرته إحدى مؤسسات الأبحاث، أنّ (60%) من قراء الصحف المطبوعة، اعتمدوا عليها في البحث عن الوظائف. لكل هذه الاعتبارات أقترحُ التوسع في استخدام الصحافة السعودية المطبوعة لتفعيل العمل التطوعي السعودي، الأمر الذي يجعلها تؤثر فيه تأثيراً إيجابياً مباشِراً، ويجعلها مرفقا عاما في جوهرها، تُعْنَى بخدمة المتلقين، وتُعَرفهم بما هو حادث في بلدهم من أعمال سعودية تطوعية، ومثلها في جميع بلدان العالم.

ب- الإذاعة المسموعة:

ما زالت الإذاعة المسموعة تتبوأ موقعا مهما على خريطة وسائل الإعلام الجماهيرية، إذ استطاعت تقوية صلتها بملايين المتلقين لها، ومدهم بالأخبار، والأحداث، والآراء، والأفكار، والترفيه، والتسلية، واستقبالها من الناس كافة وبخاصة الأميين. كما تسهم الإذاعة المسموعة بانتشارها الواسع، في تكوين قدْر كبير من: وِحْدة التفكير، والذّوْق، والشُّعور الوطني. ومن هنا تتضح أهمية اختيار البرامج التي تقدمها الإذاعة المسموعة للناس، والقِيَم التي تبثها هذه البرامج، وأهمية الغذاء الثقافي والفكري والنفسي المُقَدّم لهم. ومما يميز الإذاعة المسموعة على سائر وسائل الإعلام الجماهيرية، أنها تُلتقط من المتلقين مجانا، أو تُيسر لهم استقبالها مقابل سعر زهيد، وبخاصة بعد اختراع الترانزستور. وقد تبين من دراسة أجراها بدر كريم (1406هـ - 1996م) في قرية سعودية أنّ التمثيلية، والوعظ، والإرشاد الديني، والأحاديث القصيرة، أنجح أسلوب تستخدمه الإذاعة السعودية في تغيير العادات الضارة، وتأصيل القيم المرغوبة ومن هنا أقترحُ الاستفادة من مزايا الإذاعة السعودية المسموعة، من أجْل تفعيل العمل التطوعي السعودي، فالإنسان في العصر الحديث مهما بلغت ثقافته، قلّ أن يستغني عن الإذاعة المسموعة، للحصول منها ولو على جزء يسير من معلوماته في ميادين: العلوم، والمعارف، إذ هي أكثر وسائل الإعلام الجماهيرية شعبية، وجمهورها جمهور عام، وتستطيع الوصول إليه مخترقة حواجز الأمِّيّة، والعقبات الجغرافية، والحدود السياسية، التي تمنع بعض الوسائل الإعلامية الأخرى، من الوصول إلى متلقيها.

ج- التلفزيون:

يُعَدُّ الرائي (التلفاز) واحداً من أحدث وسائل الإعلام الجماهيرية، ووسيلة إعلامية مهمة، لنقل الكلمة والصورة والحركة، موجهة إلى الناس كافة، واستطاع أن يغزو جنبات الأرض بسرعة، حتى لا تجد منزلا من المنازل خاليا منه، إذ استطاع الإسهام في صَوْغ أفكار الناس، وآرائهم، ومعارفهم، وبعد أن كان يبث إرساله باللونين: الأبيض والأسود، تَحوّل إلى الملون، واستطاع جذب أنظار الناس كافة إلى شاشته، وربْطِهم بها في كثير من الأحيان، ويغطي مساحة شاسعة من الكرة الأرضية بفضل الأقمار الاصطناعية، وهو يتميز بالفورية في إذاعة الأخبار، وتخطيه الحدود الجغرافية والطبعية، وتوظيفه للصورة والحركة والألوان، إلى جانب الصوت والمؤثرات الصوتية، كما أن رسائله الاتصالية أكثر تأثيرا وإقناعا، وهو يقع وسطا بين السينما والإذاعة المسموعة، ويُكَوِّن علاقة ودية مع متلقيه، كما يُمَكِّن الأشخاص الأميين من مشاهدته. وما دام الرائي (التلفاز) يحوز على هذه الخصائص، فإنني أقترحُ التركيز على استخدام الرائي السعودي، في نشر ثقافة العمل التطوعي السعودي، بوصفه (من الأعمال التطوعية الإسلامية والاجتماعية والإنسانية، فضلا عن كوْنه مُسْتَحَبٌّ في الشريعة، فعدلُك بين الناس صدقة، وإعانتُك الرجُل على دابته صدقة، ورفعُك المتاع للرجل على دابته صدقة، وأمرُك بالمعروف صدقة، ونهيُك عن المنكر صدقة، وإعانتُك الضائعَ صدقة).

د- الصحف الإلكترونية:

أبصرت الصحافة الإلكترونية النور في منتصف التسعينيات الميلادية، أي أنها حديثة العهد، ولها أهمية بالغة في جميع مناحي الحياة، واستفادت من التطور التقني الشامل. وتمتاز في الغالب بالحرية الكاملة، التي يتمتع بها القارئ. والكاتبُ على الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) بخلاف الصحيفة الورقية التي تكون عادة خاضعة لتعديل مقالاتها من الناشرين، كي تكون وَفْقَاً لسياسة الصحيفة. كما تتميز بالسرعة في تلقي الأخبار العامة، وتضمين الصور وأفلام الفيديو مما يدعم مصداقية الخبر، فضلا عن سرعة تداول البيانات وسهولتها، بفارق كبير عن الصحافة الورقية التي يجب أن يقوم القارئ بانتظارها في اليوم التالي. وقالت دراسة أجرتها إحدى الشركات الأمريكية: (إن العالم سيشهد أخر صحيفة ورقية عام 2018م على الأقل في الدول المتقدمة). واتضح من دراسة للباحث السعودي فايز بن عبد الله الشهري، بمشاركة الباحث البريطاني البروفيسور باري قنتر، عن استخدامات الإنترنت، أن ما يوازي نصف عينة الدراسة، أقروا بأنهم يتصفحون الصحف الإلكترونية بشكل يومي، لتوافرها طوال اليوم، وسهولة إمكانية الوصول إليها مباشرة، وتُمَكِّنهم من متابعة الأخبار من أي مكان كان، وعن أي مجتمع مهما تباعدت به المسافات. لكل هذه العوامل أقترحُ أن تكون الصحف الإلكترونية، من بين الوسائل التي يستخدمها العمل التطوعي السعودي، لنشر ثقافته، وتعزيزها بين الناس، ودفعهم إلى استيعابها.

هـ - الشبكة العنكبوتية (الإنترنت):

تتميز هذه الشبكة بالخصوصية، والمرونة، وإمكانية الاعتماد عليها، بالإضافة إلى حرية الاستمتاع بأفضل ما تقدمه من مواد ومعلومات، وهي شبكة لا رقيب عليها ولا حسيب، ويمكن أن تستغل شأنها كشأن أي أداة اتصال في الشر، ومن خلالها تعثر على كميات كبيرة من المعلومات، والمعارف، والفنون. ومنها تستطيع أن تقتني حاجاتك، وتتمكن من الاطلاع على أحدث المعلومات، وأغزرها، وقلّ أن يستغني عنها إنسان اليوم، إلاّ من لا يملك ثَمَنَ الاشتراك فيها، وظهر في الوقت الحاضر (انترنت اكسبلور6) internet Explorer 6 وهو أحدث إصدار من التقنيات الأساسية لبرنامج التصفح الشهير، وهو يوفر تجربة استعراض تتميز بالخصوصية، والمرونة، وإمكانية الاعتماد عليها بالإضافة إلى حرية الاستمتاع بأفضل ما تقدمه إنترنت بالنسبة لمستخدمي الويندوز، كما يشتمل على تحسينات تتضمن الكثير من الميزات الجديدة والمُحَسّنة). وقد استُخْدِمْت الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) مؤخرا في المجتمع السعودي لتعريف مواقع بعض الجمعيات الخيرية (الأهلية) والمؤسساتية، بما تقدمه من أغراض لخدمة العمل التطوعي، ولذلك أقترحُ في التوسع في استخدامها في هذا المجال.

و- السينما:

كانت السينما في بداية ظهورها شعبية، ولم تكن أكثر من مشاهَدة (صُندوق الدُّنْيا)، وكانت وسيلة للترويح والترفيه، لكنّ ذلك تلاشى تدريجيا، فكثير من الدول تستخدمها الآن لشرح سياساتها ومواقفها، والتأثير على الرأي العام، وهي وسيلة إعلامية جماهيرية تستهدف: التوجيه، والاقتناع، والتثقيف والتعليم، وتؤدي دورا رئيسا في الإعلام، وتُعرضُ أفلامُها في دُور العرض العامة، وأفلامها تُستخدم في المدارس، والأندية، والمؤتمرات، وغيرها، وفي عروضها السينمائية تجتمع الصورة الفنية، والصوت المعبر، والموسيقا التصويرية. إذاً أقترحُ الاستفادة منها في تفعيل العمل التطوعي السعودي، على أن تكون بأكثر من لغة، فهي تساعد على جذب الانتباه، وحفز الاهتمام، وتزويد المتلقين بأكبر قدْر من المعلومات عن العمل التطوعي السعودي.

ز- الخُطبَة:

هي وسيلة إعلام ناجحة، بل مِنْ أقدم وسائل الإعلام، وكان لها أثرها في قيام المجتمعات منذ القِدَم، ولم تفقد أثرها في العصر الحالي. ففي العصور القديمة كان (أفلاطون) يلقي تعليماته من خلال الخُطْبة. وفي عصر الإسلام كان الرسول صلى الله عليه وسلم، والخلفاء الراشدون رضي الله عنهم، يستخدمونها في شرح أهداف الإسلام، ومراميه. وفي العصر الحالي يستخدمها زعماء الدول، ورؤساء الحكومات، وأصحاب القرار، وخُطباء المساجد، لإيصال ما يتوخوْنه من أهداف. ولابُدّ لنجاح الخُطْبة من أمور كثيرة أهمها: المواجهة، والإقناع، ولفت الانتباه، ووجود جمهور يسمعها، وخطيب يستطيع أن يملك لُبَاب السامعين، ويشد أنظار المشاهِدين. ولكل هذه الأسباب أقترحُ التوسع في استخدام الخُطْبة لتفعيل العمل التطوعي السعودي.

ح- المحاضرات:

تختلف عن الخُطْبة في أمور منها: عدم اعتمادها على الانفعال، والعاطفة، والإشارة، ورفْع الصوْت. وهي غالبا تخاطب العقل، وتستخدم الاقتناع، وتمتد إلى ساعات، بينما لا تصل الخُطْبة في الأعم إلى ساعة، أما المحاضرات فتتوجه إلى جمهور يكون مستواه أعلى ثقافة من جمهور الخُطْبة، ومن ثم فالمحاضرات تتناول موضوعا مُعَيّنا، ثم يُسهب المحاضر فيه، ويُحاول أنْ يُلِمّه من أطرافه، وهي وسيلة مهمة من وسائل الإعلام، لكنّ الأهم أنْ يستطيع المحاضِر شد الجمهور إليه، وطرد السأم عنه. وهذه المُبَررات تجعلني أقترحُ التوسع في إلقاء المحاضرات على : طلبة المدارس، والمعاهد، والكُلّيات، والجامعات، والقطاع الخاص، والمؤسسات الحكومية والأهلية، بُغْيَة تفعيل العمل التطوعي السعودي.

ط- الندوات.

هي تختلف أيضا عن المحاضرات، لكوْن الندوات يشترك فيها أكثر من واحد، وقد يكون موضوعها واحدا، يتناول كل واحد من المشتركين فيه جانبا من الجوانب، أو تكون الندوات في موضوع واحد تختلف فيه وجه ات النظر، ويمثل كل واحد من المشاركين فيها وجهة نظر تُباين وجهة نظر الآخر، ويُدْلي كل واحد فيها بما عنده من: أفكار يؤيدها بالحجة والبرهان، حتى تكون الغلبة في النهاية لواحد منهم. وفي ضوء ما تقدم أقترحُ إقامة ندوات في مؤسسات المجتمع السعودي الرسمية والخاصة، تشرح للناس أهداف العمل التطوعي، وتستنهض هممهم للإسهام فيه.

ي- المسرح:

يقال: إن أول مسرح ظَهَرَ كان حوالي سنة (490ق.م) ومُثِّلَتْ فيه أقدم مسرحية هي: الضارعات، وإنّ العالم الألماني (روبرت كولد واي) اكتشف بقايا مسرح في مدينة بابل، بُنِيَ في المرحلة التي حكم فيها الإسكندر الكبير (323-331ق.م). أما في العصر الجاهلي فلم يَعْرف العرب المسرح، وما ردّده بعض الكُتّاب من أنّ العرب عرفوا المسرح، مستدلين بالحج ليس صحيحا إذ أن التمثيل تقوم به مجموعة من الناس، أمام مجموعة يشاهِدون ذلك. ويُعَدُّ المسرح وسيلة اتصال مباشِرَة، إذ أن الممثل يتوجه إلى جمهوره مباشرة. وكان المسرح وسيظل أصدق الفنون على الإطلاق، وفيه يتم تحليل طبيعة الإنسان والمجتمع، وأيُّ فن من الفنون المعاصرة، لن يتأتى له أن يبلغ ما بلغه المسرح من: عبقرية في تصوير أزمات العصر الراهن، بكل أبعادها الفردية والجماعية، بما أنه جُماع الفنون كلها: الكلمة، والحركة، والموسيقا، والصورة، والتعبير، والأضواء، والظلال، وبخاصة بعد ما هيأت التقنية (التكنولوجيا) الحديثة من وسائل آلية مكنته من أداء مهامه أحسن أداء. وهنا يطرح مُعِدُّ الورقة ومقدمها السؤال التالي: أليس من المجدي في هذه الحالة، الاستعانة بالمسرح السعودي المرتقب ظهوره على نطاق واسع، في نشر ثقافة العمل التطوعي السعودي.؟ وظائف وسائل الإعلام السعودية لتفعيل العمل التطوعي السعودي: سأُجْمِلُ هذه الوظائف بصورة مختصرة ومركزة في الآتي:

- بث المعلومات الوافية والكافية عن العمل التطوعي السعودي، وتأثيراته الإيجابية على سلامة المجتمع، وجمهور وسائل الإعلام، وعلاقة العمل التطوعي بالإعلام، ومدى نجاحه في تحقيق أهداف العمل التطوعي.

- توعية الجماهير بأهداف العمل التطوعي السعودي، وحضِّها على القيام به.

- إخبار المتلقين بما يستجد من معلومات عن العمل التطوعي السعودي.

- تقديم مواد تخاطب المتطوعين المتأثرين نفسيا، للتخفيف عنهم، جرّاء مشاهدتهم للجرحى، والمصابين، ومعايشتهم، ومساعدتهم على اجتياز مرحلة التمزق الداخلي.

- نشر ثقافة العمل التطوعي بين متلقي وسائل الإعلام السعودية.

- شرح وتفسير الأهداف المبتغاة من العمل التطوعي السعودي، ومسؤولياته الدِّينية والاجتماعية والأخلاقية.

- تقديم نماذج من المتطوعين السعوديين، كي يكونوا قدوة حسنة للناس.

الصيغ الإعلامية المقترحة لتفعيل العمل التطوعي السعودي

هناك أكثر من صيغة، وأسلوب، وصِيَغ، وقوالب إعلامية يمكن استخدامها في العمل التطوعي من بينها: التحقيقات الصحفية، والمجلاتية، والإذاعية، والتلفازية، والمقالات، والآراء، والاستطلاعات، والروايات، والتمثيليات، والأحاديث القصيرة، والكاريكاتيرات، والصور، والتعليقات.

الواقع الحالي للعمل التطوعي السعودي في وسائل الإعلام السعودية

لا تلوح في الأفق بوادر تأسيس عمل إعلامي سعودي مؤسّسي تجاه العمل التطوعي. ويُمكن استنتاج ذلك من قراءة الصحف، وسماع المذياع، ومشاهدة الرائي التلفاز إذ قلّ أنْ تَجِدَ موادّ، أو موضوعات، أو آراءَ تتناول مفهوم العمل التطوعي، إلاّ فيما نَدَر، والنادِرُ لا حُكْم له. وهذا الواقع ينبئ عن قصور واضح في فهم وسائل الإعلام السعودية، أو بعضها على الأقل، لأبعاد العمل التطوعي وتأثيراته الإيجابية على حاضر ومستقبل المجتمع السعودي، وهو توجُّه ليس من المناسب وجوده، في الوقت الذي بدأ فيه العمل التطوعي السعودي، يأخذ مسارا جديدا على المستويين: الفردي والمجتمعي. هذا الاستنتاج يحتاج من وسائل الإعلام السعودية: دراسة مُعَمّقَة لتلافي تقصيرها إزاء العمل التطوعي السعودي، والتغلب عليه، وتجاوزه، فلم يعد من المقبول الصّمت على هذا الواقع، ومن الأفضل والمهم الكشف عن غطائه، وحماية العمل التطوعي السعودي، بسياج إعلامي واجتماعي متين.

تصور مستقبلي مقترح لتفعيل الإعلام السعودي نحو العمل التطوعي

يمكن تفعيل العمل التطوعي في المجتمع السعودي من خلال وسائل إعلامه على النحو التالي:

أولاً: إنشاء هيئة عليا للعمل الإعلامي التطوعي، برياسة وزير الداخلية، واختيار نخبة من علماء الدين الإسلامي، والمثقفين، والمفكرين، والمصلحين، والمتخص صين الأكاديميين، للاشتراك فيها، ودعم وسائل الإعلام السعودية بالأفكار والآراء، والمعلومات الكافية، القابلة للنشر، وَفْق السياسة الإعلامية السعودية.

ثانياً: تضطلع الهيئة برسم السياسات، والخُطَط، والبرامج، والآليات المستخدمة في وسائل الإعلام السعودية لتفعيل للعمل التطوعي، ووضع لائحة بمهامها، وتقديمها لوسائل الإعلام السعودية، للالتزام بها، والعمل على نشرها.

ثالثاً: ألاّ تُدفع للمختارين في الهيئة، رواتب شهرية أو سنوية، بوصفهم يقومون بعمل تطوعي.

رابعاً: إنشاء غُرف لإدارة الأزْمات في: الإذاعة، والرائي (التلفاز) ووكالة الأنباء السعودية، والمؤسسات الصحفية، مهمة هذه الغرف استقبال المعلومات، ونشرها، بأساليب عصرية، تُطمئن الناس على الأوضاع المترتبة على الكوارث، وتدفعهم للإسهام في التخفيف من آثارها.

خامساً: إدراج مادة العمل التطوعي، ضمن مناهج كليات وأقسام الإعلام السعودية، لإعداد قوى بشرية مؤهلة وقادرة على نقل العمل التطوعي عبر وسائل الإعلام السعودية. سادساً: الاهتمام بنشر ثقافة العمل التطوعي، والتوسع فيها، وتقديمها للفئات الاجتماعية كافة.

سابعاً: رصد الأموال اللازمة لتمويل النفقات المالية، المترتبة على قيام وسائل الإعلام السعودية بمهامها وواجباتها نحو العمل التطوعي.

ثامناً: التركيز على استخدام التقنية الإعلامية الحديثة في الوصول إلى المتلقين.

تاسعاً: إعداد وتأهيل قوى بشرية متخصصة في مجال العمل التطوعي، تمُكِّن وسائل الإعلام السعودية من أداء مسؤولياتها نحوه .

عاشراً: استخدام كل الأشكال، والصِّيَغ، والقوالب الفنية، في نقل العمل التطوعي للمتلقين. حادي عشر: حدوث تزاوج واسع بين: الأجهزة الإلكترونية، ونظملاتصال المستحدثة والحاسوب (الكومبيوتر) لتفعيل العمل التطوعي في المجتمع السعودي.

ثاني عشر: تكريس مفهوم المشاركة الاجتماعية الجماعية والفردية، بين المؤسسات الإعلامية السعودية، وجمهورها.

ثالث عشر: تحقيق نقلة نوعية في طريقة التعامل مع أخبار العمل التطوعي، التي لم تَعُدْ مِلْكا لمؤسسة إعلامية سعودية واحدة.

رابع عشر: أن ينال جمهور وسائل الإعلام السعودية، حصته من مبدأ مجانية العمل التطوعي. خامس عشر: بناء محتوى إخباري للصحف الإلكترونية (صحف الإنترنت) تعيد نشر معظم أو كل أو جزء من محتوى الصحيفة الأم.

سادس عشر: إعداد حَمْلات إعلامية، يُعِدُّها ويشترك فيها: إعلاميون وإعلاميات مؤهلون، وخبراء، بمشاركة أكاديميين مختصين في: العِلْم الشرعي، والإعلام، والتربية، والنفس، والاجتماع، والتعليم، تستهدف مخاطبة الفئات الاجتماعية كافة، وتوعيهم بأهمية المشاركة في الأعمال التطوعية، وتُبيِّن لهم أهدافها، وتُوَضِّح لهم نتائجها.

* * *

ملخص ورقة مقدمة إلى منتدى العمل التطوعي في أبها في الفترة من: 18-19 ربيع الآخر 1430هـ 13- 15 إبريل- نيسان 2009م

العضو السابق في مجلس الشورى مؤسس مركز غزوة للدراسات والاستشارات الإعلامية بالرياض

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة