Culture Magazine Thursday  18/06/2009 G Issue 288
قراءات
الخميس 25 ,جمادى الآخر 1430   العدد  288
(صندوق الهند) لدى نجيب القراءة!
د. فهد بن علي العليان

 

تولي جميع المجتمعات المتقدمة القراءة الحرة أهمية بالغة؛ مما جعل الناس في غالب تلك المجتمعات يقرؤون في الأماكن العامة وفي أثناء انتظار دورهم في المستشفيات، بل يمارسون القراءة ويشغلون وقت فراغهم بها في رحلاتهم الجوية وأثناء ركوبهم في القطار أو الحافلة أو حتى جلوسهم في المطعم أو المقهى.

ومن هنا نجد كثرة دور النشر والكتّاب والمؤلفين في تلك البلدان، بالإضافة إلى طباعة آلاف الكتب في مختلف الموضوعات؛ مما يجعل المقارنة بيننا وبينهم أمراً صعباً ومؤلماً!.

إنه لا بد أن ندرك جميعاً أهمية زرع ثقافة القراءة في أذهان الناشئة والشباب منذ مراحل الطفولة المبكرة وفي مراحل التعليم الأولى؛ لأن مطالبة الشباب والشابات في المرحلة الثانوية أو الجامعية بالقراءة الحرة يعد متأخراً بخاصة مع وجود قنوات التلفاز المتعددة والحاسب والإنترنت. ومن هنا فإنه لا بد أن ينمى في نفوس الأطفال حب القراءة والتعود عليها في مرحلة مبكرة؛ سعياً لتعزيز ميولهم واتجاهاتهم الإيجابية نحو القراءة.

وتقيم مكتبة الملك عبد العزيز العامة ضمن فعاليات المشروع الثقافي الوطني لتجديد الصلة بالكتاب ملتقى (تجاربهم في القراءة)؛ سعياً إلى استعراض تجارب كثير من العلماء والمفكرين في القراءة ودورها البارز في تشكيل ثقافتهم وتوجهاتهم الفكرية وبناء شخصياتهم. ولقد كان ضيف الملتقى - قبل فترة بعيدة - عضو مجلس الشورى الأستاذ نجيب الزامل الذي استعرض تجربته القرائية مؤكداً على أن القراءة هي العالم المتجدد في الحياة، ومشيراً إلى العديد من الرؤى التي تشكلت لديه وأثرت في قراءاته منذ البدايات وما وصل إلى يديه من كتب في تلك البيئة التي عاشها وما كان يدور في يومياتها.

كما تحدث الضيف عن تجربته مع ابن جرير الطبري في كتابه (جامع البيان) ومدى ما عكسه هذا الكتاب في تجربته من العودة إلى القراءة التأصيلية في التراث الإسلامي، بالإضافة إلى تأثيره البالغ في علاقته بالكتاب العربي.

وقد أعقب ذلك طرح العديد من الأسئلة والمداخلات التي أثارت العديد من الأفكار والتساؤلات حول محطات (نجيب) القرائية، وما واكبها من التعامل مع الكتاب المترجم خاصة، والكتاب كوعاء للتجربة القرائية بوجه عام.

وقد تفاجأت - أثناء إدارتي للقاء- أن جاءتني ورقة من (جمال الزامل) يطلب أن أسأل أخاه عن رواية (صندوق الهند) التي أوضح نجيب - لاحقا- أنها رواية قرر كتابتها كما يكتب الأجانب رواياتهم، وأنها رواية متعمقة تطلع القارئ على فلسفة الأديان، ثم دعا الضيف إلى تنمية حب القراءة لدى الشباب لأنهم القاطرة التي ستقود عربات المجتمع، فالقراءة تمنع التعصب وبدون القراءة يتحجر الشباب وإذا تحجر أصبح ضيق الأفق لأن القراءة تمنع التعصب وتوسع الأفق.

وأخيراً قال الضيف: إنه لا يتخذ ممارسات معينة للقراءة فهو (كائن قارئ) يقرأ في كل مكان وفي كل وقت، يقرأ في السيارة والمنزل والقطار والطائرة.

وأقول: ما يزال الحاضرون والمهتمون وغيرهم ينتظرون (صندوق الهند) أيها النجيب!.

الرياض alelayan@yahoo.com

 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة