Culture Magazine Thursday  15/04/2010 G Issue 306
فضاءات
الخميس 1 ,جمادى الاولى 1431   العدد  306
 
مؤسِّسات بنيوية التصور الثقافي 2- 2
سهام القحطاني

الكفاية الاتصالية هي ضمان لتحقيق النظام اللغوي الصحيح لمحمولات التصورات الثقافية

كما أنها ضمان لتحقيق التناسق والتناسب بين النظام اللغوي من خلال الأحداث اللغوية والمناسبات الاجتماعية والموقفية للأحداث الانفعالية، لتحقيق هدف المشاركة في المشروع الثقافي عبر استراتيجيات الممارسة التداولية والاحترافية الصياغية لأفق كل تصور ثقافي.

* التصور الثقافي مؤلف من محمولات أي النصوص والخطابات...، مجموعة من الأنظمة البنيوية التي بدورها تشكل العلامات الداخلية لأوليات الأشياء، ومن خلال تلك الأنظمة

تبرز العلاقات المعمارية لبنى الظاهريات، والنظام البنيوي عبارة عن مجموعة من العلاقات المتشابكة، وهذه العلاقات تقوم على نظام متناسق بين العناصر وعلاقاتها في المحيط الجزئي من ناحية وعلاقاتها ككل من خلال التحولات الخاصة.

* المسار المنطقي لتفسير محمول التصور الثقافي هو»مكننة» تحليل أفق التصور الثقافي.

وتتم تلك المكننة عبر محاولة إعادة إنتاج النظام البنيوي لمحمول التصور الثقافي، وتلك المحاولة رغم أنها تعتمد في المقام الأول على اكتشاف أنظمة العلاقات البنائية التي تتخفى خلف ظواهر محمول التصور الثقافي إلا أن هذا لا يعني إلزامها بضرورة استدعاء التجربة الصامتة داخل المحمول وإدخالها لواقع الحدث اللغوي في نظام جاهز مسبق، بل إن محاولة إعادة الإنتاج سواء على مستوى الحدث اللغوي أو أحداث التجربة الصامتة لمحمول التصور الثقافي قد تقتضي إعادة إنتاج التجربة الصامتة ضمن واقع لغوي ومعاشي له بناؤه الخاص وصيغ نماذجه.

لكن إعادة إنتاج التجربة الصامتة لا بد لها من الالتزام بالمسار المنطقي الرئيس لمحمول التصور الثقافي.

* إن محمولات التصورات الثقافية هي كائنات لفظية تقدم رؤية ثقافية، وإن وظيفة التأويل فيما يتعلق بتلك الرؤية هي مدى تناسبها مع النظام البنيوي والعلاقات والأحداث اللغوية.

فالرؤية الثقافية بالنسبة لمحمول التصور هي وسيلة تكثيف للدلالة اللغوية.

* إن اكتشاف قيمة الدلالة المركزية لأفق محمول التصور الثقافي لا يتحقق من خلال الاكتفاء بتحليل البنية الداخلية لمحمول التصور الثقافي واعتماد هذا الاكتفاء قد يؤدي إلى حصرية التحليل داخل المجال الوصفي الوضعي، وهي حصرية تضرّ بأفق محمول التصور الثقافي لأنها تعيق اكتشاف الأفكار الخصبة التي تختفي خلف البنيات اللغوية، بل يتحقق من خلال التعامل مع أفق المحمول كتجربة أنطولوجية لا تكتمل إلا عبر التوازن الأفقي بين النظام والعلاقة.

* كل تصور ثقافي يحمل استراتيجيته القرائية والدليل الإرشادي لتفسير أفقه الفكرية، والقارئ يُنفذ سلطته القرائية «تطبيق الفهم» من خلال ممارسته لتعبئة الأشياء غير المُعيّنة في محمول التصور الثقافي «التحقق العياني» أو الأشياء المبهمة.

* يتقابل القارئ بمحمول تصوره الثقافي الخاص مع محمول التصور الثقافي الغيري، ثم يبدأ في حصر النقاط المشتركة والمتشابهة بين محمولي التصورين الثقافيين وبعدها تبدأ عملية تعبئة فراغات محمول التصور الثقافي الغيري.

والتعبئة لا تتم إلا في وجود مسار منطقي مشترك بين تجربتي الكاتب والقارئ التي يمثلها المحمول الثقافي، بحيث يصبح محمول التصور الثقافي الغيري بعد تعبئة القارئ لفراغاته تجربة ثالثة هي من صنع الكاتب والقارئ.

* القصدية هي صناعة أفق التصور الثقافي فهي «قدرة العقل» على التوجه إلى الأشياء وتمثيلها، وتُعتبر من أهم خواص العقل التي تُعينه على التفاعل مع الأشياء وإكسابها قيما خاصة عبر آلية التمثيل العقلي التي تتم عبر وسائل عدة منها الاعتقاد والتذكر والقصد والإدراك الحسي والوجدان.

* مضمون الحالة القصدية يعتمد على محتوى المعطى الذي يتوجه إليه العقل، وهذا التوجه يتم عبر علاقتين «الاتجاه المطابق» العلاقة الأولى علاقة مباشرة بمحتوى المعطى والعلاقة الثانية «علاقة غير مباشرة بمحتوى المعطى» وعادة ما تكون من خلال محتوى العلاقة الأولى.

فالمعطى الأولي يحتوي على مضمون والعلاقة الأولى تشكل محتواها اعتمادا على مضمون المعطى ثم تأتي العلاقة الثانية لتبني معطاها وفق محتوى العلاقة الأولى.

* إن القصيدة في نظرية التلقي تهدف إلى فهم تجربة محمول التصور الثقافي، والفهم شرط ضروري لإعادة إنتاج المعنى من خلال القدرة على المماثلة أو اكتشاف المنطقة المشتركة بين تجربتي محمول التصور الثقافي للقارئ ومحمول التصور الثقافي للكاتب.

* يقوم فالقارئ بتمثيل دورين، الدور الأول تمثيل دور الكاتب عند تفسيره لأفق محمول التصور الثقافي وهو دور يتطلب منه معرفة تامة لملامح تجربة محمول التصور الغيري، والدور الثاني تمثيل ذاته من خلال تجربة محمول تصوره الثقافي، وهو عبر الدورين لا ينتقل من دور إلى دور بل يمارسهما معا وذلك هو الإسقاط عند غادامير من خلال المنطقة المشتركة بين تجربتي المحمولين.

* التمثيل هو «صناعة أفق محمول التصور الثقافي».

* التمثيل هو علاقة تصاعدية بين المعطى الحسي والمعقول والفكري؛ أي نقل الأشياء إلى مستوى الإدراك والتصور والتصديق.

* الإنسان يمتلك قدرة تُعينه على وضع نفسه خياليا في أفق إنسان آخر محللا نشاط غيره بنشاط نفسه.

* فكرة المواضعة الثقافية تسعى إلى رسم أفقين ثقافيين أفق خاص بالقارئ من خلال شحنه بمفهوم الموسوعة، وأفق خاص بمحمول التصور الثقافي الغيري من خلال شحنه بمفهوم الانفتاح الذي يضمن له البعد الجدلي للتفاعل بينه وبين أفق القارئ، بحيث يسهم القارئ في اكتشاف محمول التصور الثقافي الغيري بفضل خلفياته الموسوعية، ويسهم محمول التصور الثقافي الغيري بدوره في تعديل وتطوير وتغيير النسق الثقافي الموسوعي عن طريق تقديم رؤى ثقافية مختلفة تؤلف نظاما من الافتراضات.

* الوقائع في أصلها تأويلات حاصل تصور للمواقف التي نقررها من خلال تجربتنا وخبرتنا الحسيتين على المستوى اللغوي الممثل لمعطيات الفهم والتفكير.

* كل محمول لتصور ثقافي حاصل عن المحسوسات هو معطى ظني، وحاصل المحمول المشترك بين التصور الثقافي الغيري والتصور الثقافي الذاتي هو معطى معرفي يقيني؛ لأنه يمثل المعقولات كما أنه يفترض فيه الواحدية والثبات الذي يتصف بهما أي موضوع تنبني من خلاله المعرفة والعلم كممثلين للتصور الثقافي ووفق الجدل الصاعد من المحسوس إلى اللامحسوس «الماهية».

* وإذا كانت الميتافيزيقيا هي «البحث في أصل الأشياء الثابتة» فنظرية الوجود»باعتبارها ممثلة لنظرية التصور الثقافي هي البحث عن العلاقة بين الإنسان والأشياء والوقائع والقضايا من خلال التجربة».

* التصور هو حاصل سلسلة تفاعل المدركات الحسية التي تتم عبر التذكر من خلال إنتاج المعطى المعرفي عبر المدلولات والإشارات.

*تحدث التصورات عبر عملية ذهنية تقوم بتجميع المدركات الحسية عن طريق التذكر ثم توحيدها في تصور واحد له سمات وخصائص وصيغ دلالية وإشارية يُنتج حكما عاما لسلم معرفي مخصوص.

* التصور هو مكون لاعتقاد المرء، فالذهن الإنساني عبارة عن مئات من الاعتقادات التي تتكون وفق الإدراكات التصويرية والتقديرية والتي بدورها هي مؤسِس للوعي الفردي سواء على مستوى مجال الاعتقاد أو مستوى الحقيبة اللغوية المتصلة بالتكوين العباري لحاصل الاعتقاد.

وبالتالي يصبح الاعتقاد جزءا من نظرية الإدراك الذهني، ومن خلال الحقيبة اللغوية المتصلة بالاعتقاد التي يتم عبرها تكوين سمات المعطى المعرفي»أفق محمول التصور الثقافي».

ويعتمد مجال الاعتقاد على ثلاثة مستويات هي الإدراكي والمعرفي والتقديري، وجميعها تتناول قضايا الذات والكون والفكر في أشكالها المختلفة.

* المعرفة كأفق لمحمول التصور الثقافي تحدد للشيء دلالة وإشارة مخصوصتين من خلال المعلومات والخصائص والقوانين والأسماء والصفات اللغوية والصيغ التعبيرية وعبر معرفة حسية وعقلية وكلامية، لا تتأسس إلا عن طريق الإدراك.

* لاشك أن هناك فرقا بين العقل والخبرة، فالعقل يُنتج قدرات ملكاتنا الذهنية المتعمدة على القبليات التي تشكل أوليات طبيعة الأشياء وما ينتج عنها من آثار تُكون الضرورة لكل معطى معرفي، يمثل مبدأ من مبادئ العلم والفلسفة.

أما الخبرة فهي النتائج الفعلية الممثلة لقوى الأشياء المعتمدة على استدلالها على ما يُصدر من الحواس والملاحظة، كونها تمثل مقياسا للحكم.

وبذا فالخبرة هي برمجة لمنظومة الخصائص التي تعين على الفرز والتصنيف والتقويم، أي استخدام الخبرة القديمة لبناء خصائص الأشياء الجديدة وعبرها يتم إنتاج أفق محمول التصور الثقافي.

* إن استيعاب الحس الفردي الخاص للمعرفة الحسية والتشكل التصوري الفردي الخاص لها والذي يُنتج بدوره تعدد واختلاف صور المصدر الواحد ويؤسس بدوره آفاق التصورات الثقافية المختلفة تكمن أهميته في الفن دون العلم، فالقيمة الأولى لصورة المصدر تكمن في باطن الأشياء، والفن يعمل على إظهار اختلاف صور المصدر الواحد عبر شعور خاص.

* اللغة هي عبارة عن أنظمة إشارية تعمل على إيصال الأفكار عبر استدعاء صور ومفاهيم الأشياء المكونة في أذهاننا لنقلها لأذهان الآخرين، وبالتالي فإن تصورنا للأشياء كما نعتقد صدقها هي التي تنقل لذهن الآخر وليس المؤكد صدقها، فنحن نتقصد نقل مفهوم نعتقده ليصبح مقصدا لآخر ليتساوى معنا في مقصدنا ودرجة صدقنا لهذا المقصد، وهذا المسار هو الذي يكوّن الجدول المشترك بين آفاق محمولات التصورات الثقافية المختلفة.

* ينقسم الفهم كصانع لأفق محمول التصور الثقافي إلى مستويين: الفهم الحسي والفهم العقلي.

ويسهم الفهم في تطوير المعنى من دلالة حسية إلى دلالة معقولة تسهم بدورها أي الدلالة المعقولة في تصميم أبنية خاصة للمفاهيم من خلال الإدراك العقلي والمعنى العقلي والفهم العقلي.

* محمول التصور الثقا في هو انبناء خبرة نتيجة العادة، العادة التي تقتضي فاعليتها التكرار»الواقعة» والعلة»السبب والأثر» والغاية»النفعية» وبذلك فإن العادة الذهنية تعتمد على وسيلة الاستدلال.

* إن الفرق بين مستوى الكيفية ومستوى العلاقة يكمن في «إنتاج محمول التصور الثقافي» الذي انبنى على الإحساس حاصل الكيفية.

ولذلك فإن كل خصائص مستوى العلاقة لا بد أن تنعكس من خلال محمول التصور الثقافي المنَتج.

* محمول التصور الثقافي هو توحيد الانطباعات والأحاسيس وفق قانون خاص يشكل ظاهرة عقلية، هذا لا يعني أن محمول التصور يهدف إلى تخصيص العام الذي يطرحه مستوى الكيفية، بل يعني الكلية وفق ماهية مؤقتة أو أولية طبائعية.

* إنتاج المعرفة كممثل لآفاق محمولات التصورات الثقافية المختلفة يعتمد على إدراك قيمة عيانية مستقلة عن الذات العارفة وهو ما يؤلف علاقات ممكنة بين الطرفين، ممكنة على مستوى الوجود؛ استقلالية الذات والموضوع، وممكنة على مستوى القوانين؛ الارتباط بين الوقائع والمفاهيم، وممكنة على مستوى افتراض نسبيات تشكل مقدمات للحقيقة وفق تصورات تمثل ارتباط الواقع بالمفهوم عبر الاستدلال.

* ويعتمد البرهان كممثل لآفاق محمولات التصورات الثقافية على انتقال الذهن من مسلمة إلى مسلمة أخرى تضيف للمفهوم العقلي وتنشئ رابطا له، وهناك معادلان للبرهان هما؛ الاستدلال والقياس»أفق الإحالة».

وكلاهما يعتمد على الإمكان الصوري، وأن الثاني يشترط لوجود أول، أي الإحساس والفهم.

* ويتشكل التصور الثقافي عبر الإمكان وتقسيماته، والتي تتأثر بقسمي الضرورة، فهناك إمكان الماهية، وهناك إمكان الوقائع، وهناك إمكان العدم أي عدم اشتماله على صفة تنتمي إلى علاقتين أو أكثر.

* كل معرفة لا بد أن تحتوي على علاقات الموضوع والذات التي تعرض عبر الوعي والتمثيل لإنشاء الروابط بين الموضوع والذات.

والمقصود بالروابط هنا هي الكيفيات «الإحساس» والإضافات» و»الثنائيات» والتمثيلات» أو «الحوامل».

* يُنفذ الوعي من خلال طريقتين: طريقة الإدراك والتي عبرها نمثل كيفية وجود الأشياء في العالم تحديد أفق أولي للمحمول الثقافي الذاتي، والطريقة الثانية تعتمد على» القصدية»؛ أي ابتكار تمثيل أفق محول التصور الثقافي أو «الكيفية» التي نرغب أن تُوجد بها الأشياء ضمن أفق محمول التصور الثقافي.

* فالوعي خاصية علاقية، بين القصد تنظيم أفق التصور الثقافي والقصدية تشكيل محمول التصور الثقافي.

* أن تحديد الأفق الأولي لمحمول التصور الثقافي الذاتي يعتمد على ما يختزنه المرء من معارف في وعيه ثم يقوم بإنتاج تمثيلاتها. وكل تمثيل هو رابط يحقق من خلالها المرء علاقة معينة.

* تظل تجربة محمول التصور الثقافي تمثيلا للتجربة الحقيقية وليست صورة منها.

* العقل النقدي هو المنظومة المعرفية التي تُعين الفاعل الثقافي على إنشاء فلسفة أفق تصوره الثقافي وتشكيل نموذجه النقدي»معايير القيمة».

والنموذج هو الإطار العام لمضمون القيمة، أو الحقيبة الإجرائية لضبط الإطار العام لمضمون القيمة.

فوظيفة النموذج هنا هي تفسير الواقع وجزئياته بوصف النموذج بنية متكاملة متداخلة وبوصفه ممثلا لمجموعة من العلاقات الحية بين الذات والموضوع، وبوصفه دورة ذهنية من العقل إلى الواقع ومن الواقع إلى العقل.

* إن العقل النقدي يهيئ فضاء التفكير لإيجاد وتفعيل صيرورة التعاقد؛ أي التوازي بين أفق التصور الثقافي لفواعل المنجز الثقافي؛ المبدع والقارئ والناقد، بما يحقق الشراكة الفكرية في المشروع الثقافي.

seham_h_a@hotmail جدة
/td>

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة