Culture Magazine Thursday  18/03/2010 G Issue 302
أوراق
الخميس 2 ,ربيع الثاني 1431   العدد  302
 
مَنْ الفائز (خال أم البوكر)؟!
أميرة القحطاني

«خسئت روحي، فانزلقت للإجرام بخطى واثقة». بهذه الكلمات التي تنمُّ عن رائحة نتنة تتسرب من نفس بشرية ما يفتح عبده خال باب روايته «ترمي بشرر» للقارئ، محذرا إياه من أن القادم أكثر نتانة وأكثر اتساخا. قد أكون أول من تشرف بقراءتها لحرصي الشديد على قراءة هذا المبدع الذي استطاع أن يثبت أن الكاتب الخليجي يجيد اعتلاء منصات التكريم. ذات يوم، وفي معرض الشارقة للكتاب، التقيت الأستاذ عبده خال، وشهدت بعيني دور النشر وهي تتنافس بل تتصارع للحصول على طباعة «ترمي بشرر»، وقد وقفت أمام هذا المشهد مذهولة خصوصا أنني كنت قبلها بدقائق قد مررت من أمام الدار التي طبعت روايتي ولم يعرفني فيها أحد. قلت له بعد أن استطعت الوصول إليه: متى سأحصل على هذا الاهتمام من دور النشر؟ قال: اهتمي بما تكتبين وستهتم بك دور النشر!. وبالفعل لو لم يهتم عبده خال بما كتب طوال هذه السنين لما وصل لهذه المكانة من التقدير والاحترام.. ولا أتحدث هنا عن جائزة البوكر؛ فأنا لا أثق كثيرا في الجوائز العربية، لكنني أتحدث عن مشوار طويل من العطاء الغزير المتجدد، وكأن هذا الرجل في ماراثون يسابق نفسه فتسبقه إلى المجد، ليس لأنه كاتب يملك الأدوات ويجيد تحريكها، بل لأن الهمَّ الإنساني يسكنه قبل كل شيء، ولو عدنا ل(ترمي بشرر) لوجدنا كل أبطالها مجرمين، قد نشمئز من ممارساتهم، لكننا نتعاطف معهم، وندرك دون أن نعي أنهم ضحايا، وهذا هو الفن الذي يجيده عبده خال (التحكُّم بنفسية القارئ وتحريكها كقطعة شطرنج)، يأخذك إلى أبعد نقطة ارتفاع ثم يلقي بك من ذلك العلو، وقبل أن ترتطم بأرض صلدة يتلقفك بإتقان! إنه فن الكتابة الذي لا يجيده إلا القليل، واسمحوا لي أن أرفق لكم جزءا من فقرة كتبها الأستاذ خال بعد نهاية الرواية تحت عنوان «البرزخ»: «كل لحظة في حياتنا لها برزخ سابق وتال، ولا يحدث أي فعل قبل أن يأتي من برزخه الماضوي ليعيش في وقت وقوعه زمنا قصيرا ومن ثم ينتقل إلى البرزخ المستقبلي، لنجتمع هناك كعلب تغذية فاسدة يجمعنا برميل لحفظ الغمائم، كلنا جئنا من برزخ وسنذهب إلى البرزخ تاركين أثرا باهتا للتدليل أننا كنا هنا (في نقطة ما)، بينما سيتذكرنا الزمن في لحظة أخرى ويسترجعنا، لنقف في مواجهة بعضنا من أجل أحداث فعل آخر». تحية لهذا البطل الكبير، وهنيئا للبوكر.

****

لإبداء الرأي حول هذا المقال، أرسل رسالة قصيرة SMS تبدأ برقم الكاتبة«7904» ثم أرسلها إلى الكود 82244

دبيamerahj@yahoo.com
/td>

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة