Culture Magazine Thursday  12/05/2011 G Issue 341
فضاءات
الخميس 9 ,جمادى الثانية 1432   العدد  341
 
مداخلات لغوية
ألقاب المعمولات في كتاب سيبويه
أبو أوس إبراهيم الشمسان
-

هذه رسالة ماجستير أعدها الأستاذ فؤاد مهيوب عبده أحمد المخلافي، بإشراف الدكتور سعيد أحمد طالب البطاطي، في كلية الآداب-جامعة حضرموت للعلوم والتكنولوجيا. وهي دراسة في المصطلح النحويّ الذي هو من أهم ما يتصدى له البحث العلمي؛ لأن المصطلحات مفاتيح العلوم، بها تضبط، وبها يسهل التعبير عن الظواهر؛ لأنها تختزل الكلام، وتكون محور القول. ويكتسب البحث أهميته من جانبين أحدهما كونه بحثًا في المصطلح، والآخر كونه متعلقًا باستعمال سيبويه له في الكتاب الذي يعد المدونة الأولى للنحو العربي؛ إذ لا نجد قبله كتابًا زوى أحكام النحو والصرف وعلوم اللغة، وأثبت لنا على نحو مدهش جملة التراث النحوي في ذلك العصر، وما زال كتاب سيبويه على الرغم من تقادم عصره قبلة الباحثين وطلاب العربية، وما زال كنزًا من كنوز الفكر العربي الأصيل الذي لم تخمله المصنفات من بعده بل تكاد تكون ترديدًا لكثير من أفكاره ومنطلقة من نصوصه وأحكامه ومصطلحاته، وهذا ما أكدته هذه الدراسة. استطاع الباحث القدير أن يقفنا على ما استعمله سيبويه من ألقاب تعبر عن المعمولات، وصنف بحثه تصنيفًا موفقًا حسب ما يقتضيه البحث في ظاهرة العامل والمعمول، فجاء البحث في ثلاثة فصول الأول عن ألقاب المرفوعات، والثاني عن ألقاب المنصوبات والرابع عن ألقاب المجرورات والتوابع. وكان الأولى أن يفرد التوابع بفصل وحده؛ إذ ليس التابع خاصًا بالمجرورات.

عكف الباحث على جمع المصطلحات المتفرقة في ثنايا كتاب سيبويه، وهو عمل جليل مجهد لا تغني عنه الكشافات التي صنعها محققو كتاب سيبويه؛ لأن مثل هذا العمل يقتضي استقراءً دقيقًا ووقوفًا متلبثًا أمام عبارات سيبويه، وربما اقتضى الأمر إعادة الكرة غير مرة، ويعرف من اطلع على الكتاب أن الحاجة إلى مثل ذلك ماسّة، ولكن الباحث القدير لم يقف عند مرحلة الجمع والاستقراء بل أعمل فكره درسًا لكل مصطلح فجاء درسه عميقًا ثريًّا أفضى إلى جملة من النتائج المهمة منها أن مصطلحي (المفعول فيه، والتمييز) لم يردا في الكتاب بمدلولهما المشهور في النحو، وأنّ مصطلحي (نائب الفاعل، والمفعول المطلق) لم يردا في الكتاب فهما من وضع اللاحقين، وأن المصطلحات (اسم كان، اسم ليس والأحرف المشبهة بها، المفعول لأجله، اسم إنّ، عطف النسق، بدل البداء والإضراب) لم ترد في الكتاب بهذه الصيغة ولكنها استوحيت من عبارات الكتاب، وعلل البحث للمصطلح (المفعول الذي لم يتعد إليه فعل فاعل) بأن سيبويه أدرك أن دلالة نائب الفاعل على المفعولية على الرغم من إسناد الفعل إليه، وأطلق سيبويه على اسم كان وخبرها اسم الفاعل واسم المفعول في موضع كان يتحدث فيه عن الفعل فناسب أن يطلق المصطلحين؛ لأن (كان) فعل ومن شأن الفعل أن يرفع الفاعل وينصب المفعول، وأثبت البحث أن مصطلح (عطف البيان) من مصطلحات سيبويه خلافًا لمن أنكر ذلك، وكشف البحث عن العوامل التي أوهمت بتعدد مصطلحات سيبويه واضطرابها، منها منهج التأليف عنده؛ إذ تتداخل الأبواب، فنجده يطلق مصطلح الخبر على الحال التي ترد في الجملة الاسمية فتكون خبرًا، ومن هذه العوامل تفريقه بين المجالات، فنجده يطلق على الشيء مصطلحًا حين يكون المجال دلاليًّا، ويطلق على الشيء نفسه مصطلحًا آخر في المجال التركيبي، مثال ذلك مصطلح (الخبر) في مجال الدلالة يقابله (المبني على المبتدأ) في مجال التركيب، وأشار البحث إلى بعض استعمالات سيبويه، فقد يطلق مصطلحًا يريد به بنية اللفظ لا وظيفته النحوية، مثال ذلك أنه يطلق (المصدر) على (المفعول المطلق)، وعلى (الحال والمفعول له) حين يكون لفظهما لفظ مصدر. وبين البحث أنه قد أسيء فهم اصطلاحات سيبويه فوصفت بأنها غير مستقرة وغير واضحة؛ لأنه قد حكم على تلك المصطلحات في ضوء ما استقر عند المتأخرين، والصواب أن يحكم عليه وفاق استعمال سيبويه نفسه في كتابه، وأثبت البحث حسب قول الباحث أن سيبويه كان يستعل مصطلحاته بوعي تام وهي مستقرة حسب استعماله لها.

قال أبو عثمان المازني: «من أراد أن يعمل كتابًا كبيرًا في النحو بعد كتاب سيبويه فليستحيِ».

* نشر في مداخلة الخميس الماضي تقرير رسمي عن هذه الرسالة وأرسل للنشر سهوًا، ولذلك ينشر اليوم ما تقتضيه الرسالة من تعريف.

-

الرياض

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة