Culture Magazine Thursday  17/02/2011 G Issue 332
أوراق
الخميس 14 ,ربيع الاول 1432   العدد  332
 
مركزية الأدب.. يا معالي وزير الثقافة!
فهد الصالح الفاضل

.. تبقى الرؤية الأهم في الشأن الثقافي المجتمعي إن صح التعبير متمثلة في ما يجب أن تقدمه المؤسسات الثقافية المعنية، وسنحاول إيقاظ أحلامنا؛ حتى وإن كان البحث سيطول عن مواقع ربما لا نعرف عنوانها بالشكل الصحيح، ولعل أولها وأكثرها إثارة للجدل هي الأندية الأدبية، وهذه قد أصبحت منذ زمن غير قريب ووفق معاييرها الثابتة التي لا تحيد عنها؛ مواقع نخبوية، لأن من يمتلك أدنى المقومات الثقافية سيبقى بمنأى عنها، ومحروماً منها، فضلاً عن الإنسان البسيط، ويكفي أن نضع باعتبارنا حين الحديث عن هذا الجانب المتعلق بفاعلية الأندية الأدبية أن الأدب من خلالها أصبح فعلاً مركزياً يحتاج البعض حين الرغبة بالتعاطي معه إلى أن يسافروا من بلد إلى آخر من أجل الوصول إلى موقع يقال عنه بأنه يقدم الأدب بصورته المعتبرة، بالرغم من حتمية أن يكون الأدب والثقافة والفنون والتراث في متناول الجميع، بلا استثناء من جانب وبلا مواعيد مجدولة وأماكن محددة من جانب آخر؛ خاصة في ما له علاقة بالمسافات التي يجب أن يجتازها من أراد بشكل أو بآخر أن يحضر نشاطاً أدبياً محدداً يقدمه ناد أدبي يبعد عن هذا المتلقي مئات الكيلومترات، وقس على هذا ما يمكن أن يكون ضمن جدول هذا النادي أو ذاك والذي يوضع من أجل من يقطنون بالقرب منه، إذ لا يمكن أن يقبل إنسان بالسفر المتكرر لممارسة أو تعاطي فعل أدبي مقنن بالزمان والمكان، وهب أن هذا هو الواقع؛ فإن الغياب الذي تمارسه الأندية الأدبية عن الساحة المجتمعية لم يعد بالأمر المستغرب، لأن مرتاديها معروفون سلفاً، وكما أشرت فإنها النخبوية التي أصبحت هي السمة المميزة لمواقع لم تعد تمت للمجتمع بكاملة بأية صلة تذكر، ولعل في توجه وزارة الثقافة والإعلام بوزيرها الأديب الدكتور عبدالعزيز خوجة في تأسيس مواقع ثقافية تجمع بين الأدب والثقافة والفنون والتراث هو الأمر المنتظر والذي بديء العمل فيه منذ سنوات لكن صياغته لم تتم بالشكل المطلوب حين تم تمزيق أوصال ما له علاقة بالأدب والثقافة والفنون وغيرها في تجمعات صغيرة مفرقة الأجزاء، بين مراكز لها علاقة بالأندية الأدبية، وأخرى ذات علاقة بجمعية الثقافة والفنون، وكانت عبارة عن أعضاء لا يملكون حتى مكاناً يؤويهم، تصنع فيه ملامح عملهم وخططهم ويظهر فيه نتاجهم، فتشتت الجهود، وذبلت التفاصيل قبل أن تبدو أي ملامح لعمل منتظر، وأي فعل أدبي أو ثقافي يُعين له أشخاص في المحافظات يتبعون المركز الرئيسي في المنطقة، ثم لا مكان ولا هوية، وقد سبق لي المشاركة في فرع من هذه الفروع، ولا أحسب أنها تجاوزت موقعها وهي ما تزال تفكر في ما ستفعل، بلا إمكانات ولا صلاحيات، ولم أبرح باقياً غير قليل؛ وغادرت لإدراكي وببساطة أنني لن أقدم شيئاً. ثمة أمور يقف المرء أمامها موقف المتفرج إن أراد الاستعراض، أو ينزع ويترك إن أراد أن يفعل ما هو صحيح، خاصة حين يقدم رويته بوضوح، ثم لا يجد من ينفذها. على أية حال أتمنى من معالي وزير الثقافة والإعلام أن يضع هذا التوجه ضمن أجندة مستوفية الشروط، وافية المعايير، حتى تنتفي سيطرة المركزية، والتي يكفي أن نراها في فعل إداري وتنظيمي في بعض الأحيان، فكيف يكون مقبولاً أن يكون لها علاقة بالأدب والثقافة والفنون والتراث، ولكل موقع خصوصيته ومواصفاته، وقدراته وعطاءاته.

f@falfadil.com - عنيزة

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة