Culture Magazine Thursday  17/11/2011 G Issue 352
تشكيل
الخميس 21 ,ذو الحجة 1432   العدد  352
 
وميض
القاعات المُثلى
عبدالرحمن السليمان

كتبت في موضوع القاعات التشكيلية كثيرا ولم أزل فهي واجهة حقيقية للفن المحلي وليست فقط أماكن عامة، فكثير من زوار المدن المهمة يتجهون غالبا إلى متاحفها وقاعاتها الفنية ومسارحها ودورها السينمائية، القاعات المسرحية عندنا لا تُفتح إلا إذا جُهّزَت مسرحية والأعمال المسرحية لدينا على عدد أصابع اليد الواحدة في السنة وبالتالي فليس هناك ما يمكن لضيف أن يتابعه في أي مدينة سعودية إلا صدفة، كما أن النشاط نفسه لا يتعدى يوما أو يومين هو ما تقوم به فروع جمعية الثقافة والفنون التي تجد نفسها عادة في مآزق الدعم المادي المحدود، أما المتاحف التي نفترض وجودها في بعض المدن الكبرى فلا وجو لها وإذا وجدت كالذي في الرياض فليس قريبا للفن أو للإبداع لأنه متحف للتراث وللآثار وهو ما ينطبق على متاحف إقليمية في بعض المدن ليس لها أية علاقة بفنون الرسم أو النحت أو أي شكل فني إبداعي حديث يعبر عن العصر وفنونه، أما قاعات العرض الفنية فهي الأخرى ليس لها وجود إلا التجاري منها وهي القاعات التي تعرض للجمهور وللناس بغرض تسويق الفن أو الاقتناء وليس الثقافة، وعندما نتجه إلى هذا النوع من القاعات فسنجد مستويات متقاربة في إمكاناتها ومرافقها أما القليل منها الذي نفترض الاستفادة من وجوده وإمكاناته فمعطل بدرجة كبيرة وليس مقصورا إلا على أمرين إما واسطة كبيرة تصل إلى المالك ليتنازل بالعرض لضيف غريب على الأغلب واعني ضيفا قادما من الخارج، وقد عشت مع ذلك تجربة فنانة أمريكية عرضت في الخبر وانتقلت إلى الرياض فجأة لتعرض في تلك القاعة الموقوفة على من ترتضيهم إدارتها أو مالكها، أما القاعة الأخرى وهي في نفس المدينة فلا يمكنك الاقتراب منها بإمكاناتك البسيطة التي تتمثل في الأعمال الفنية وان كانت على درجة كبيرة ومستوى مشهود، لان المطلوب من المال سيكون كبيرا ولن تتصوره أو تقدر عليه إلا إذا أقيم المعرض برعاية كريمة من رجل كريم يمكن أن يدفع أكثر من مائة ألف ريال لأسبوع فقط أو أقل.

بالتالي تتحول القاعات الأخرى إلى مواقع لعرض كل شيء فالمادة قبل الفن تتحكم في توجهات إدارييها.

في الخبر قال لي مدير إحدى القاعات إن هناك توجها إلى تفعيل القاعة بعد أعوام من ركودها التام، وبعد اكتفائها في الأشهر الأخيرة على عرض أعمال صاحبة القاعة وإحدى قريباتها وبعضا محدودا من أعمال أخرى، في جدة هناك أكثر من قاعة أقفلت بعدما لم يطب لأصحابها سوق الفن فلم يجدوا فيه أرباحاً كبيرة منتظرة إلا أن أخرى لم تزل تكافح بكل ما يعرض عليها لتقيمه معارض جماعية أو فردية أو دورات تدريبية وغيرها وهي مكان للعرض لم يتسمَ بالقاعة، لان هناك تنويعا فنيا كان مقصده الفن ولكن لم يزل المكان خاضعا لنشاط غير مستقر البسيط فيه غالب، ومع ذلك فاتيليه جدة على سبيل المثال يبقى المكان الأكثر جذبا للجمهور لتواصله الفني مع الجميع، فأصبح المكان الأكثر شعبية بين الفنانين داخل جدة وخارجها كما ان شخصية مدير الاتيليه وعلاقاته السعودية والمصرية والخليجية جعلت من مكانه مطلوبا ومن مشروعاته مستقطبا.

تبقى مدن أخرى كثيرة بلا قاعات مكتملة فيها الإمكانات والتسويق والعلاقات العامة والاتصالات فمعظم الموجود هو أماكن تسمى أحيانا قاعات وتسمى غالبا أماكن للعرض هذا إذا استثنينا الاتجاه إلى الأسواق التي تكون المعارض فيها شكلا تكميليا ودعائيا أما للسوق أو لمنظم المعرض والمشاركين فيه.

aalsoliman@hotmail.com

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة