Culture Magazine Thursday  12/01/2012 G Issue 360
الثقافة الرقمية
الخميس 18 ,صفر 1433   العدد  360
 
البيات النقدي

 

كل تطور أدبي يتطلب بالمقابل وبخط موازٍ له تطورا نقديا، يبرز الجيد من النصوص ويفرز الضعيف، ويصحح المسار، فهو البوصلة التي تهدي سفن النصوص إلى ميناء الإبداع بدل التشتت والضياع. وغياب الدور النقدي وقصوره في ملاحقة التغيرات في الأشكال والأجناس الأدبية سيؤثر سلبا على جودة النصوص الجديدة الشكل والمضمون؛ فيتركها فريسة للتجارب غير المدروسة. وإن كان الأدب يعاني بعامة من غياب النقد فإن الأدب الجديد الذي ذكرنا في الأسبوع الماضي أنه المحمول على أجنحة الإعلام الجديد يعاني أكثر من هذا الغياب، فالنقاد وإن اقتحموا عالم الإعلام الجديد ووسائل التواصل الاجتماعي فإنهم أتوا إليها مشاركين ولم يحملوا معهم خبرتهم النقدية وقدرتهم على تحليل وتفكيك النصوص، تاركين هذا كله لعملهم الأكاديمي البعيد نوعا ما عن العالم الأدبي المحلي المتطور. لم يظهر حتى الآن ناقد يتولى مسئولية دراسة التطور في الأشكال الأدبية بعد موجة وسائل التواصل الاجتماعي، ولم يحدث أن استخدم ناقد أدواته النقدية لتحليل النصوص الحالية وبيان اتجاهات التغيير في أساليب خطابها وأغراضها وجمهورها. النقد الذي ينتظر النصوص القادمة بالواسطة ليسبغ عليها المديح هو نقد مضلل، لن يقوّم أدبا ولن يقيم فكرا، فالنقد الحقيقي هو الذي يخرج إلى واقعه، ويقطف النصوص من حدائقها، ويدرس العلاقات بينها ويخرج برؤية نقدية تعدل ما اعوّج منها، وتبرز ما تميز، هذا هو النقد العملي العلمي الذي يستحق أن يحظى به الأدب الجديد.

المحرر

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة