Culture Magazine Saturday  14/09/2013 G Issue 411
عدد خاص
السبت 8 ,ذو القعدة 1434   العدد  411
 
رجل دولة وُلد كبيراً
د. شهاب جمجوم

 

كانت بداية معرفتي بالشيخ جميل الحجيلان في سنة 1970م كان ذلك عندما تخرجت من أمريكا من كلفورنيا وكان زميلي مصطفى العقاد، كان قد سبقني وبدأ يعد لفيلم محمد رسول الله وأخذنا الموافقة من مصر من الأزهر الشريف، ولكن أوقف الفيلم بناء على توصية من رابطة العالم الإسلامي الموافقة - رغم تأكيدنا بعدم ظهور شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة - وقد صورت في هذه الفترة بعض المواقع تصويراً فوتوغرافياً، ذهبت للشيخ جميل الحجيلان وعرض عليّ العمل عندهم في وزارة الإعلام فقلت له: إنني قدَّمت ولم أجد وظيفة فقال لي: أنا سأوفر لك وظيفة وفعلاً جاءت الوظيفة ولكن ترقى عليها موظف آخر، وأنا اتجهت للعمل بجامعة الملك عبد العزيز الأهلية، وقد أسسنا أول شبكة تليفزيونية لخدمة الطالبات ولحل مشكلة تعليم الفتاة لأنهن كن يعانين نظراً لعدم وجود معلمات.

ثم مرت الأيام وذهبت وأكملت دراستي وحصلت على الدكتوراه وأصبحت وكيل وزارة الإعلام، وكان الشيخ جميل وقتها سفيراً في باريس، وكان اللقاء الثاني مع معاليه عندما بدأنا معرض المملكة بين الأمس واليوم وقد بدأنا في ألمانيا ثم بريطانيا وفي سنة 1986م كنا في باريس وقد تجدد الحب واللقاء، وكانت فترة العلاقة القوية مع معاليه، حيث مكثنا قرابة ستة أشهر هناك لمتابعة المعرض، وكان احتكاكنا به مباشراً وكان يدعمنا دعماً غير محدود وسخَّر علاقاته كلها لنا وقت إقامة المعرض سواء علاقاته السياسية أو الإعلامية أو الشخصية والعلاقات الخاصة، وقد وفر لنا بعلاقاته أهم مبنى في فرنسا «القصر الكبير» ولولا علاقاته لما أُعطي لنا، وبالفعل نجح المعرض في باريس وكان النجاح غير طبيعي تحفه كل النجاحات السياسية والإعلامية وقد حضر شيراك حوالي ثلاث مرات، وقد كان الحضور كثيفاً، وقد ازددت قرباً من معاليه ورأيت أنه رجل دولة وُلد كبيراً صاحب رأي سديد وفي نفس الوقت ذو أخلاق عالية، إضافة إلى ثقافته العالية وحسه الإعلامي فوق الوصف، كما أن لديه ثقة عالية وقناعة وكان دائماً يقود السفينة ويقبل الرأي الآخر، وكان يشعرك وأنت تحاوره بالأبوة، وكان همَّه أن ينجح العمل وهو رجل قوي لا يخاف في الحق لومة لائم، وقد كانت تلك الفترة فترة مميزة شعرت فيها بأن معاليه يتمتع بانضباط في العمل بشكل دقيق، ويُعتبر مدرسة وشخصية فوق العادة وكان حسن العلاقة مع الجميع والنسبة العظمى يحبونه، ومعنى ذلك أنه نجح وهذه نعمة من الله.

وحتى الآن نجد أن الأشياء التي عملها في الإعلام - حيث يُعتبر أول وزير إعلام - نجد أن بصماته ما زالت موجودة فيها واللبنات التي وضعها لم تتغير، أيضاً مما يميزه جرأته في اتخاذ القرار وقد تعلمت منه أشياء كثيرة.

مرت الأيام ثم أتت حرب الخليج وكنت وقتها مسؤولاً عن اللجنة الإعلامية ومسؤولاً عن كل الصحفيين الذين يأتون للمملكة، وكان معاليه وقتها لا يزال سفيراً في باريس وكان مهتماً بالإعلاميين ويتصل شخصياً ويحرص عليهم ويعرف أن مجيئهم سيعكس المعلومات الحقيقية من المعلومات المغلوطة، وقد سهل قدوم عدد من الصحفيين من منطلق إحساسه بأهمية الإعلام في تلك الفترة وكان يشرف شخصياً ويهتم بخدمتهم، وكانت مسؤوليته أمام الإعلام الفرنسي حيث كان معظم أولئك الإعلاميين من الصحفيين الفرنسيين.

الشيخ جميل تشعر أنه شخصية مختلفة ورجل مثقف ونشيط ومنضبط في العمل وكان من الشخصيات المتألقة في عمله، وتحس أنه يحب عمله ويخلص له ويتألق فيه ويتابع تفاصيل التفاصيل في العمل، وكان مدرسة في كل مجال وهذه ميزة الرجل الناجح، وقد استطاع أن يتأقلم مع وظائف مختلفة وخلفيات مختلفة لأنه أخذها كلها إدارة وقيادة، وعلاقاته فوق العادة وقد فرض نفسه في فرنسا، وكان دائماً جاهزاً للرد على الإعلام كما أنه يجيد اللغتين الإنجليزية والفرنسية بطلاقة لأنه طول وقته وهو يتعلم ولم يتوقف.

أما العلاقة مع معاليه فما زالت إلى الآن، فهناك تواصل معه؛ حيث نشأت بعد فترة المعرض علاقة ود ومحبة واستمرت إلى الآن وأشعر أنه يحبني، فهناك محبة أبوية إلى الآن ويُسر عندما أهاتفه.

وكيل وزارة الإعلام للإعلام الخارجي - سابقاً

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة