Saturday 14/12/2013 Issue 421 السبت 11 ,صفر 1435 العدد

أبيض غامق

حبة الحِنَّاء اليابسة!

ظِل الحَبْل حَبْل .. ظِل النخلة نخلة.. وليس للشمس ظل! لا دخل للظِل بالضَلال.. لا دخل ألاّ تُقِيم حدود النشيد حين يجف ماء اللغة ويبقى على يدي طارئ من همهمة مِلْحية. فمن السلام القديم ومن عينيّ ما جفت يدي! أَرسمُ لنا ظلاً لا يعمل بالشمس.. جُهْد من كنايات الأطفال, أو ما أسرفَ به غيم المجاز.

لم أقفْ على الرماديات.. هل حياة في رماد أو رصاص!؟ آخذُ لنا فسحة من الأبيض الغامق أو قسطاً ملوناً فالبياض أهَش.. أهَش من الماء.

كفيتك منذ سؤال مؤونة الأسئلة. فحين أقول: مضى وقت طويل, لَمْ تقل أنت: أليس بلى!؟

كل الأسئلة.. كلها كانت (أليس)!؟ وتقول بأنها (لماذا)!؟ كان يشغل (كيفَ) نفي الإثبات, ويشغل (متى) أشياء لم تُعَجّل بنفسها خشية الاحتراق.. (لماذا) (لماذا) (لماذا) سلسلة الصدى والطنين.. يتناوبان حين غفوة مسروقة من أوقات الأرق.

أتوخى الشِّعر ويربتُ على كتف النص قلق يظهر كالخط الأحمر المشرشر في برنامج (وورد) .. يشعرني بخطأ ما لمسافة ما.

أصبحتُ أبحث عن كلام بسيط لأقول كلاماً صعباً من مرادفات الإزاحة

والأعلى.

أنفقت وجعاً طويلاً ألتقطُ كل تسبيحة فرّت من أصابعي كما تلتقط العصافير بركات الله في الأفق.. ألتقط كل حبة حناء يابسة من شَعْري والمتفتتة على نص.. الصحون اللاقطة أيضاً تلتقط من على رؤوس البيوت نسخاً معدلة من الأخبار!! أفرُّ أفرُّ أفرُّ...

وتعيدني (لماذا)!؟

اصطحبتني أختي لمعرض باذخ وقالت: «هذا هو الفن يا نور»! كان قصدها ناصعاً, وأنا أصبحت بيضاء تماماً.. ليس لي أن أكون شيئاً لا يشبهني, وليس لي أن أجعلنا شيئاً متشابهاً! تناديني بـ (نُور) و(نُور) أيضاً من مرادفات الكلام والألوان, فأنا (نُور) و(نُويّر) و(نُوَار) و(نُورة) و(نَورة) و(نُورا). تناديني أمي بها متفرقة, ويناديني أبي بـ(نُوَار) وحدها في الرضا والعتب. وتناديني الدكتورة بـ(سارة) بعد كل هذا!

أعود للظل, ولماذا, ونفي الإثبات.. وأن أكوّر جوربين في بعضهما وألبس اثنين مع بعضهما, ثم أكْرَه الشتاء والصبر المُثَلَّج والمطر.. إذ لا شيء أَجفّ من البرد إلا اسم الصقيع.. ولا خير في جمر لا ظل له ولا مجاز.. شواظ علقت به رائحة الذُرَة أو روائح (شوائيات) الجيران!!

نورة المطلق - الرياض