Culture Magazine Thursday  16/05/2013 G Issue 406
الثالثة
الخميس 6 ,رجب 1434   العدد  406
 
فيما شهد ملتقى النص تأكيداً لريادته ونقاشاً حول رؤيته للنظرية النقدية:
السويلم: الغذامي رائد عربي خسرته النخبة المعرفية وكسبه الوسط الشعبي

 

الثقافية - محمد هليل الرويلي

أكد الناقد السعودي الدكتور حمد بن عبدالعزيز السويلم رئيس مجلس إدارة النادي الأدبي الثقافي بالقصيم وأستاذ النقد الأدبي بجامعة القصيم أن النقد الأدبي في الوطن العربي والمملكة على وجه الخصوص له أثر في الإبداع والحركة الثقافية إذ يمثل النقد الأدبي بوصلة تهدي المبدعين على الآفاق والفضاءات التي يمكن أن يرتادها المبدع بعد أن أصبح النقد جزءاً من مكونات المشهد الثقافي في الوطن العربي وأشار السويلم إلى تراجع النقد في بعض الأماكن التي كانت تمثل منابر ومراكز في الثقافة في الوطن العربي كمصر لكنه تطور في أماكن أخرى سابقًا ينظر إليها أنها هوامش فالحراك الثقافي في مصر بلغ أشده أيام العقاد وطه حسين والرافعي مرورًا بالجيل الذي يليهم عز الدين إسماعيل وجابر عصفور ومحمد مندور غير أنه تراجع كثيرًا بعد تراجع مصر في الآونة الأخيرة وتراجع دورها الثقافي وفي هذه الأثناء نجد أنه ظهرت دول المغرب العربي وأصبحت تمثل الرهان التي يمكن أن يحقق تقدم النقد وإشعاع العلم في الوطن العربي ويأتي بعد المغرب العربي دول الخليج العربي التي أصبحت تتفاعل فيها حيوية وحركة نقدية علمية ويتوقع أن يكون لها مستقبل وهذه النشاطات التي نعيشها الآن في مشهدنا المحلي يتجلى معرض الكتاب ومهرجان الجنادرية وملتقيات قراءة النص وملتقى دومة الجندل وقس بن ساعدة وجميعها سوف تفرز نشاطًا معرفيًا وحركة علمية في حراكنا الثقافي.

وقال السويلم «للثقافية» إن النقد الأدبي لم يعد يضع المبدع على السافود إنما أصبح حوارًا وتفاعلًا مع النص لتذوقه والكشف عن دلالاته وعن أبعاده وتأويل هذه الأبعاد الدلالية للوصول إلى الرؤية العميقة التي يتضمنها هذا النص لذلك تغير المفهوم القديم للنقد والموسوم بالبحث عن الإهانات والصقطات وأصبح النقد تفاعلًا وتذوقًا وحواراً مع الرؤية التي يحملها هذا النص وهذا مؤشر على أن النقد أصبح نشاطاً معرفياً وليس مجرد انطباعات ذاتية أو مجرد تسلط أو سلطة يحملها الناقد تجاه النص مضيفًا إنه من الصعب تحديد ألمع النقاد لأنه لم يعد العقل العربي يقبل مسألة الطبقات كما كان القدامى يصنفون الشعراء على طبقات ويصنفون العلماء على طبقات لكن في النقد يصعب تحديد مثل ذلك وقد طرحت في ملتقى النقد بجدة ورقة عن الدكتورين سعد البازعي وعالي القرشي لكنني لن أستطيع أن أفضل ناقدًا على آخر لأنه كل ناقد له سماته وله ملامحه وإضافاته فإذا كان البازعي وسع معرفته لكي تشمل آفاقًا معرفية متعددة (مسألة المثاقفة وقلق المعرفة والمكونات الثقافية) فإن القرشي تميز بالعمق في قراءة النص الأدبي والبحث في أعماقه عن الدلالة المتوارية في اللغة.

لافتًا النظر إلى أن هناك نقاداً قاموا بأدوار جيدة لكنهم تراجعوا عن النخبة والتحموا بالقطاع العام والمتوسط عند المثقفين كالدكتور عبدالله الغذامي الذي كان يعد في طليعة النقاد لا على المستوى المحلي فقط إنما على المستوى العربي لكنه الآن انهمك في وسائل الاتصال الحديثة «تويتر» التي توصله بقطاع واسع من المثقفين والمتوسطين غير أنه خسرته «النخبة المعرفية» التي يمكن أن يظل فيها فاعلاً ومؤثرًا ومشكلة الغذامي أنه تحول إلى ما يُريده الشعب وذلك بعد أن وجد أن الثورات في الوطن العربي محركة من قبل الشارع فانتقل من «برجه العاجي» المعرفي الذي يبني فيه رؤية علمية ذات نمط محدد إلى أن يخاطب المستوى العادي لأنه وجد أن الشارع هو الذي بيده الأمور وهو الذي ممكن أن يحول المستويات الثقافية والاجتماعية فخسر الوسط الثقافي وكسب الوسط الشعبي والمجتمع البسيط. ويرى السويلم أن المرأة السعودية الناقدة حتى الآن غائبة لم تقدم الطرح العلمي الذي يمثل سمة واضحة في حراكنا الثقافي مشيرًا إلى أنه في ملتقى قراءة النص قامت إحدى المثقفات وقالت لماذا دُرس الذكور وأُغفلت النساء؟

فواجهنا هذا السؤال بسؤال آخر؟ طالما أن الذكور قرؤوا الذكور فلماذا النساء لا يقرأن النساء؟ مثل سعاد المانع وفاطمة الوهيبي فكما تناول بعض الباحثين الدكتور الغذامي والبازعي والقرشي والهويمل، فلم الباحثات لا يتناولن الناقدات لكي تنصف المرأة نفسها بعد أن أصبحت المرأة في خضم المشهد الثقافي وبعد دخولها للعضوية في مجال الأندية الأدبية وبعد أن أصبحت تكتب في حرية في الصحافة وتتحدث بالإعلام منذ عشر سنوات وهذه الفترة كافية لكي تمنح المرأة فرصة للإعلان عن إنجازها. كما يؤكد أن الشعر الآن يمر بأزمة لكن الأزمة ليست بالفداحة التي تجعلنا نقلق على الشعر وإن جف صوت الشاعر فسوف يعاود التحليق فيما بعد لأن الإبداع لا يمكن أن يستمر بمستوى معين فالشعر العربي القديم بدأ بالجاهلية ضعيفًا وحينما جاء شعراء المعلقات تطور الشعر وتقدم ولما جاء الإسلام وانشغل الشعراء بالفتوحات ونشر هذا الدين الجديد انشغل المسلمون وانخفض مستوى الإبداع وحينما استقر الإسلام والدولة الإسلامية نما الإبداع في الدولة الأموية وظهر الشعراء الكبار وحينما حصلت الخصومة بين العباسيين والأمويين انخفض مستوى الإبداع وحينما استقرت الدولة العباسية ظهر الإبداع من جديد فالإبداع لا يمكن أن يستمر في مستوى معين. أجزم بأن الإبداع سوف ينمو مستقبلاً ويتطور بشكل إيجابي من خلال الحراك الثقافي الذي نجده في الأندية الأدبية وفي الجامعات وسيكون له مخرجات إبداعية متميزة مستقبلاً. واختتم السويلم تصريحه «للثقافية» بأنه يتمنى أن يأخذ برنامجه الذي أعده العام الماضي «برنامج الملك عبدالله للتنمية الثقافية» والذي عرضه على مجلس إدارة أدبي القصيم وتمت الموافقة عليه ثم عرضه بلقاء رؤساء الأندية الأدبية وتم الموافقة عليه أيضًا أن يأخذ المشروع مكانه اللائق في الطرح والتنفيذ وتهيأ له ميزانية لائقة بحجم أهميته وأن تتفاعل المؤسسات الثقافية لإنجازه لتكون المحصلة النهائية تنمية ثقافية شاملة لأن الثقافة هي الرهان الذي تراهن عليه الأمم وإذا تحقق هذا الرهان فإن تسعين بالمائة من مشاكلنا ستزول.

* * *

جدة - صاح الخزمري

من جانب آخر دار نقاش في ملتقى النص بجدة حول ورقة د. محمد الشنطي « النظرية النقدية في التراث العربي، كما يراها الدكتور الغذامي.. حيث أكد الأكثرون ريادته وسبقة وأستاذيته « فالدكتور. عالي القرشي يؤكد أن التراث عند الغذامي ليس ثابتا بل التراث عنده آلية متحركة يستخدمها لبلورة مقولاته في منهجه النقدي وهو الأمر الذي لم يختلف معه الشنطي فيه بينما د.معجب الزهراني يؤكد أن الغذامي لا ينقل وإنما يعيد تركيب المفاهيم والمصطلحات، أما ورقة د. سمير حميد «الحداثة المقلدة في النقد السعودي الحديث. قراءة نقدية في تفكيكية الغذامي» فيرى د. عبد الله العشي أنه كان ينبغي أن نناقش الغذامي حسب صيرورته الآن في حين يعتبر د.نجيب التلاوي أنه لم ير شيئاً في عرض د. سمير عن الغذامي، وتمنى التركيز على تطبيقات الغذامي بينما أعتبر د. محمد القاضي أن الارضية التي قامت عليها القراءة أفقية، وعند حديثه عن الإشكال في نقد الغذامي أعتقد أنه لم يصب في هذا المنطلق.


 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة