Culture Magazine Thursday  30/05/2013 G Issue 408
أفق
الخميس 20 ,رجب 1434   العدد  408
 
مقاربة
هاني الحجي في قصصه «سيد واوي»:
امتزاج الطرفة بالرؤية مكونان رئيسيان في النصوص
عبدالحفيظ الشمري

 

المتأمل لفكرة نصوص الأديب القاص هاني الحجي لا شك أنه سيخرج برؤية بانورامية مكتملة تشي بسعيه السردي الحثيث إلى تكوين مشهد إنساني واعٍ، يتجرد كثيرا من لوثة الظن والشك والمماحكة والحدس والتخمين، بل أنه ينتقد مواطن الضعف والسوء بأسلوب فني متقن، لا يصادم أو يزعم الحلول إنما يكاشف دون إطالة أو لجاجة.

فمجموعة الحجي القصصية الجديد «سيد واوي» لا تخرج عن هذا المضمون المتميز والمتوازن في عرض الكثير من الصور التي يستنبطها من واقع المجتمع المتمثل في محيطه منطقة «الأحساء» المتمنطقة منذ مئات السنين بالحكايات والماء والنخيل والبيئة العفوية والرؤى المباشرة والنظرة المتباينة للحياة، والرؤية بدراية فطرية.

فعنوان المجموعة «السيد واوي» يحمل مضامين نقد كثيرة تؤكد على أن الحياة لا تقبل هذا الجدل الطويل والتلاسن الحاد، إنما هي حياة عابرة يسجل فيها الإنسان لمساته ويضع بصماته على بعض منجزات الحياة حتى وأن كان بسيطة.

فالقصة الأولى في المجموعة حملت اسم المجموعة «السيد واوي» واشتملت على عدد من صور نقد الواقع بطريقة مناسبة تعكس اعتناء «الحجي» بفكرة النص السردي الفني لكي لا يخرج عن نمط ما يريد وهو استدراج الفائدة نحو هذا النص، وكشف المستور عن تجاوزات أدعياء وأوصياء الزمن الذين لا يرون إلا مصالحهم، فما أن يقترب أحد بالنقد منهم إلا ويرموه بأقذع الأوصاف للمحافظة على مكتسباتهم، فيما يغرق المجتمع حولهم بالكثير من المعاناة على نحو الفاقة والعوز وضعف الإمكانات.. ليسوق الراوي جملة من الصور المعبرة عن نقد واقع القرى والريف بشكل يحفظ قيمة النص ولا يدخل في صراع أو جدل لا طائل منه على الإطلاق.

عناصر السرد في قصص الحجي تأخذ شكل الإفصاح عن لب المشاكل وجوهرها .. فلا يعمد في أي نص من هذه النصوص إلى أي غموض أو إبهام .. إنما تأتي الأسماء والمواقع والزمن واضحة ومكشوفة ولا لبس فيها، إلا أنها رؤية لا تخلو من مناجزة للواقع ونقداً لاذعاً لبعض ما يقع في أماكن كثيرة من الريف والقرى في المناطق المغلوبة على أمرها.

فحيز الزمان مؤطر بالفكرة الرئيسية للنص كما في قصة «رائحة الجروح»، وكذلك المكان في تفاصيل حكاية «بهلول اللبرالي».. ففي الأولى حضور للزمان يتمثل في تفاصيل الغربة في زمن محدد فيما بعد (الواحدة فجراً) حينما تدب في رؤوس المغتربين حالات الألم ووخزات فراق الأحبة، ليأتي الزمن هنا محوريا ومؤثر في لحظة كثيفة تعكس قدرة الكاتب على صنع مفارقة طريفة في النص.أما رؤية أو حيز المكان في القصة الأخرى فإنها تعد مكان واسعاً وأرضا خصبة ومترامية الأرجاء لتمنح الشخوص حرية الحديث، لتتداخل الأحداث بل ويتم استجلاب شيء من التاريخ إليها .. لتتعزز في هذا السياق فرضية الاتكاء على المكان كعنصر سرد لحكايات متداخلة ينسجها الراوي ويؤسس عليها حبكته حول الشخصية «بهلول» وما يطرأ على القرية من تحولات، وما يتكشف من قصص تقترب أحيانا من ملامسة الخيال.

بيئة القصص في هذه المجموعة تنحو إلى مد الحكاية الإنسانية برؤى وأحداث وحكايات محلية متشابهة في التكوين، بل أن حاضنها الرئيس هو بؤس الإنسان وشقاؤه .. حتى أن ملامح المدينة لا تظهر بشكل سوي أو مناسب، إنما هي رؤية للعذاب والبحث عن الذات وموت الأحلام وتقطع السبل بكل من يصل إليها.

أما الريف والقرى فإنها لا تبدو في بيئة النصوص بأحسن حال إذ يشير الكاتب الحجي صراحة إلى أنها تعاني كثيراً.. وما شهادات الشخوص سوى غيض من فيض حينما تتكشف الحكاية كاملة غير منقوصة، لتعرف أن المعاناة لا يمكن لها أن تختفي أبداً.

أما شخوص القصص فإنهم إلى حد ما يتشابهون في صورهم ويتحدون في رؤاهم ومطالبهم، فهم يستشعرون حاجة الإنسان للعيش بسلام، والسعي إلى الخلوص من منغصات كثيرة تسببها حالة الكذب والإدعاء بأن هناك منهم أوصياء على الناس حتى أنهم يتحكمون بمصائرهم وأرزاقهم وهذا ما كشفه الراوي العليم على لسان «الواوي» وثلة ممن يرفضون مثل هذا الظلم.

* * *

إشارة:

«سيد واوي» قصص قصيرة

هاني الحجي

دار بيسان - بيروت - لبنان (ط1) 1434هـ 2013م

تقع المجموعة في نحو (68صفحة) من القطع المتوسط.

لإبداء الرأي حول هذا المقال أرسل رسالة قصيرة SMS  تبدأ برقم الكاتب 5217 ثم إلى الكود 82244

 
 

صفحة الجزيرة الرئيسية

الصفحة الرئيسية

البحث

أرشيف الأعداد الأسبوعية

ابحث في هذا العدد

صفحات العدد

خدمات الجزيرة

اصدارات الجزيرة