Saturday 01/11/2014 Issue 449 السبت 8 ,محرم 1436 العدد

نصوص

(1)

من جهة معتمة

على حافة الفجر

تمشي القصيدة في طرق الموت

تفتح ألغازها المستريبة

بين حطام الهشاشة

تخلع ثوب دمي.

قلت للشمس:

هل باعك المفلسون

أمْ تُرى قسّموك على الشجر المتهدّل

وادّرعوا بالظلام.

هذه الأبجدية تبدأ في العشب،

وسْط الميادين،

خلف السماوات،

والشهقة الماكرة.

هم يكيدون للفجر

فيما القصيدة تعرف ميقاتها

تعرف الزرقة المستفيضة

تعرف الخطوات التي تخطف

الأوجه القروية.

هذا اختيارك:

حلم تكاثف تحت الأظافر والكلمات.

(2)

يتحصّن باللعنات

مساؤك لوحٌ من البرد

معتكرٌ بالغياب

تدحرجه كالغريزة

من حقه أن يعيش على المفردات

التي نحتتْها الشموس

تضاجعه في العشيّات.

ها أنت تغسل قاموسها

ثمّ تحرق باقي بخور البراءة.

ما زال فيك التناقض، بعض دم الخوف

ليس عليك مكابدة الكبرياءْ.

أريد جنونا على عتبات الحياة،

فَناءً كحدّ الخناجر، وردا يثير البنات،

فتىً يتحصّن باللعنات، سؤالاً سيبزغ مثل

التلاميذ حين يسيرون في الفجرِ..

ماذا تبقّى سوى غيمة

سيحاصرها في الخيال الضجرْ

وخرائب تأتيك من جهة معتمةْ.

يتوحّش ليلك

يلقي عليك

ا

ل

ح

ص

ى

في الطريقْ.

(3)

عزلة فاجرة

البنات الجميلات

يجلسْن في سرر الكبرياء

قريبا من القلب

والحزن يقبس نارك في خفّة الريح

حتى يفيض بك الوجد

يخرج كالوحش

ينهل من فهرس الليل

من أنت

كي تمنح العتمات الضياء

وتحتضن الصدفة العابرة.

لم يعد للنساء الغبار الذي

يفتن الروح

أو ينهر الصبوات.

أنت في عزلة فاجرةْ

عزلة تترصّد تاريخك البربري

عزلة مثل خيط الغواية

لا نجمة تصطفيه

عزلة تتحرّش بالشعر

والمفردات الشريدة.

(4)

قبل أن تنثر الوقت

كيف تمخر هذا العباب السحيق؟

لقد جفّ نبعك

في طرق تتعانق أشجارها

أنت ملح البلاد،

الرياح التي تتباهى،

الصراخ المجلجل

من فتية يولدونَ..

ستفضي إلى سفر يتطاير

مثل الزوابع

هذي المدينة شعثاء،

ترمقني، ثمّ تبتلع السرّ

وجهك يلمع بين الدروب

يمدّ صحاريك بالنرجس الجبلي.

قبل أن تنثر الوقت

في جيب معطفكَ.

الشهوات سترغب عنك

فهل تشعل الضوء في وجهها

حينما يتصاعد كالمعجزاتِ..

كعادته

كان

لا يصلُ.

(5)

تطلّ عليه شياطينه

عاد سرب العذارى

أعدّ الحقيبة كنت

أزيّنها بالأغاني

لقد بشّرتني الطيور بهذا الحنين

الذي مثل قوس المطرْ.

كان يصحو على معصم الورد

محتفلاً بالرماد

يمدّ له العمر خنجره

مترعاً بالجهات

يغنّي على ظله ويعيد،

يلوّن بالغيم أجنحة للحمام

غاب سرب العذارى

تذكّر يوم استبحْن براءته:

كان يمشي على الدرب،

مستهْديا بالربيع،

تطلّ عليه شياطينه، ثمّ يغمض

عينيه في فرح

ليس يعرف من سترافقه في المنام.

- إبراهيم زولي