الاقتصادية عالم الرقمي مجلة الجزيرة نادي السيارات الرياضية الجزيرة
Monday 21st March,2005 العدد : 98

الأثنين 11 ,صفر 1426

قراءة في ملامح شعر حمد الرشيدي
بين القلم والكاتب علاقة حميمة جداً.. فور أن يلتقيا تبتعد كل المسافات الأخرى.. ويكون العناق كتعلق الروح في الجسد حتى أنك لا تعرف تماماً أيهما روح من أو أيهما جسد الآخر؟ ولهذه العلاقة لدى شاعرنا حمد الرشيدي ذوقها الفريد الممزوج بعبق الصحراء وسمرات لياليها الرائعة.. ومن هذه الصحراء كان هذا التوحد بين الكاتب والقلم.. حيث تلمس السكون الذي يهذي بالإعجاب وحكايات الأساطير.. في كل حبة رمل من هذه الصحراء تشهد أمام العالم بسالة فرسانها العرب يوماً بيوم على مر التاريخ.. ومن الصحراء أشتم روعة وفخر عروبتي التي مثلها لنا شاعرنا في أروع صورة.
جميل أن يكون للرواية بشكل عام فخر تسطير وتدوين هذه المفاخر في تاريخنا.. ومن هنا أحب قراءة الروايات.. حيث أجوب ما بين أحداثها أذوب فيما بين تفاصيلها.. ومع شاعرنا حمد الرشيدي للرواية طعمها الخاص جداً.. وكأنه يأخذك من يديك إلى عالم تشعر أنه عاش في حقباته.. ففي رائعته.. (شوال الرياض) كان جلياً أن عباراته لم تكن من النوع الذي يقرب الحدث لخيال القارئ فحسب.. بل أكثر من ذلك بمراحل.. كانت تنقل إليه الحدث.. كانت تجسده أمامك وكأنك تشاهد (شاشة سينما عريضة) أو قد أقول إنه كاد ينقلك إلى الحدث نفسه حيث كان وكما حصل.. وهنا أستطيع أن أذكر بعض العبارات الواردة فيما بين ثنايا الرواية مثل: (وظل الإمام واقفاً مسدلاً رائحته على أسفل جبينه لتحجب قدراً يسيراً من أشعة شمس العصر التي تستطع في عينيه.. وهو دائم النظر إلى نجله الذي ظل ينتظر عودته على أحر من الجمر.. في حين رفع الابن محمد ثوبه حتى كاد يتجاوز ركتبيه وأطلق ساقيه للريح نحو أخيه القادم ليعانقه عناقاً أخوياً حاراً.. قبل وصوله إلى منزلهم).. كدت أتحسس حرارة هذه الشمس التي تحدث عنها الرشيدي بل كدت أرى هذين الأخوين بأم عيني.. وأيضا عندما (كان الرجال يتخطفون ملامح وجه قائدهم على ضوء الشمعة الخافت.. شرر مفعم بروح المغامرة يتطاير من عينيه.. عرق يسح من جبينه على قسمات وجهه.. كتفان عريضان ينوءان بحمالة البندقية وحمائل السيف بثبات وصرامة).. وصف لا ترسمه سوى ريشة الروائي الرشيدي.
قد استغرق وقتاً وأنا أعيش مع رواية أقرأها.. وهذا من طبعي.. لكني أستغرق كل أحاسيسي عند الغوص في قصيدة.. وهي وجهة القلب (وقبلته).. فما الحال إذا لو أن ذلك كان مع ديوان شاعرنا!
بين يدي ديوان أخي الشاعر حمد الرشيدي منذ سنوات قلائل مضت وقد عدت وقرأته مرة أخرى بعد غياب لمجرد أن أمسكت الديوان بين يدي استوقفني العنوان (للجراح ريش.. وللرياح وكر) مرة أخرى.. وكأني أقرأه لأول مرة.. كان وقع الكلمات على نفسي على غير ما اعتدته من ذي قبل.. وأروع من ذي قبل.. مزج بين خوفي ومرارة الغربة في برهة.. فكيف هو الديوان وهذا حال عنوانه معي!
كعادتي أركن دائماً إلى قصائد أكن لها حباً خاصاً, بل التصق بها أحياناً وكأن بيني وبينها غزلاً وحميمية على نحو توأمي روحي.. وفي ديوان حمد خضت تجربة توأمية مشتركة أو أقول إني عشت حالة أغرقتني في تفاصيل نفسي إلى حد الاندماج.. هل لي أن أعيدها على مسمعكم!
(كيف أسلو؟
وانتفاضات الأحاسيس الرقيقة
أخمدتها مضغة القلب العتيقة
أين أخلو؟
في عيوني تنطوي كل الفراغات السحيقة
كيف أسلو؟
أين أخلو؟
لم أعد أذكر شيئاً
غير أني صفعة النسيان في وجه الحقيقة
(.. كيف لك يا حمد أن تأتي على كوامن أخبئها بداخلي بهذا العلن المفاجئ..!!)
أعشق في الشعراء جور أقلامهم.. كيف لا وهو الظلم الذي تحلو معه تأملات النفس!.. وليس أظلم من هذا وذاك أكثر من أنك يا (حمد) قد واجهتني بهما في داخلي وكأني (بينهما):
أتفقدني؟
نعم لم رأيت الناس من حولي
وجوها في مهب الريح تنقشع
كأشرعة دخانية
يمزقها النوى في حر أنفاسي
وكنت أظنها برداً
وغابات ضبابية
إلى أن رحت أحمل خلفها رجلي
وأسلخ تحتها ظلي)
.. ولم يكن للغربة أن تتلون لو لم تكن اختلجت أحاسيسها بداخلك يا شاعرنا في (الغربة السوداء).
.. صاحت أماني حبي وهي جائمة
كيف الذي سرني بالأمس أبكاني
ماذا جرى كيف يا حبي تنكرني
جازيتني بعد تغريبي ينسياني
أرجو أني استطعت أن أصل بهذه الكلمات إلى عناق إبداعي جميل ينثرني بين محطتي اللقيا وشوق الانتظار اللتين لا يعرفها سوى عشاق الشعر.. أنتظر منك المزيد من روائعك.
وقفة:
(كم أحب جنون الشعر.. وأكره إدماني عليه..)


لونا محمد جدة

الصفحة الرئيسة
أقواس
شعر
فضاءات
نصوص
حوار
تشكيل
كتب
مداخلات
الثالثة
مراجعات
مكاشفة
ابحث في هذا العدد

ارشيف الاعداد
للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2003, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved