إلى أبناء الغد محمد بن سرور الصبان
|
| أيها الأبناء سمعاً إنني | | سوف أتلو لكم ذكرى السنين |
| كان لي مال وجاه وندى | | وسماح فوق وصف الواصفين | | أجمع المال لكي أنفقه | | في مواساة العباد البائسين | | فكأني حاتم في قومه | | أصرف الأموال في وجه قمين | | يلهج الناس بشكري دائماً | | ويعيشون بفعلي آمنين |
| غير أن الدهر عاداني ولم | | أدر ماذا يبتغي مني الخؤون | | ورماني بصروف قوّضت | | وأمادت ذلك الركن الركين | | أخذت مالي وهدت قوتي | | وحنت ظهري تباريح السنين |
| ثم لما علم القوم بما | | كان من أمري تولوا معرضين | | وانبرى البعض فأضحى قائلاً: | | إنما هذا جزاء المسرفين | | لا يبالون إذا ما أنفقوا | | أجزافاً أم لمدح المادحين | | أم تراث ورثوه فجأة | | أم كنوز، ويح من لا يستبين |
| ليس همي في الذي قالوا فما | | أبعد الشك على أهل اليقين | | إنما قد ساءني أنهم | | أسقطوني من عداد العاملين | | ورموني بظنون تركت | | بفؤادي غصة الحزن الكمين | | كل ذا اليوم لأني معسر | | بعد أن كنت زعيم الموسرين |
| نفذ الهم إلى قلبي وقد | | كان لي درع من المال حصين | | وبياض الشيب وشى لمتي | | بأكاليل من الماس الثمين | | بعدما عاركت دهري زمناً | | نلت في أثنائه الفوز المبين | | خلسة الدهر تولت ومضت | | ولذكراها همى الدمع السخين | | يا بُنيّ اصبر ولا تيأس إذا | | مسّك الهم وجافاك الخدين | | إن في الصبر سلاحاً واقياً | | من شرور الناس والداء الدفين | | في زمان أصبح المال به | | سلم الخزي لبعض الفاسقين | | وغدا الدينار طوعا للأُولِي | | بددوه في تعاطي ما يشين |
| حكمة المولى فلا منع لما | | قد قضاه الله رب العالمين | | فانهج الحق ودع طيش الصبا | | واتَّبع خطو الجدود الأولين | | واسكب الدمع على عهد مضى | | إن في الدمع عزاء للحزين |
| | |
|
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى
chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى
admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright 2003, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved
|