| رحلوا فباشرت الليالي موعدا |
| ينساب جوعا فوق مائدة الطريقْ |
| وتفاجأ البستان يوم تصحرت |
| خطواتهم، لا ورد يقترح الرحيقْْ |
| كم نشوة ضاعت بطاولة المنى |
| سأما تشظى في كآبتها الحريقْ |
| لم تبق نافذة يباري فنَّها |
| مطرٌ.. تزاحم باجتهاد لا يليقْ |
| فتأخر الممشى بدرب غافلٍ |
| يمتص شوطا قد تجاوزه (الرفيقْ) |
| وتعطلت مهج تشابك ذوقها |
| في لحظة شعواء ترتجل العتيقْ |
| خوف تراكم باتساع شهية |
| ذابت غلوا في انبهار لا يفيقْ |
| يا طالما انتثر الهوى بشكاية |
| صفراء ينمو في ملامحها البريقْ |
| و(البختُ) أدمن في الرجاء يصبه |
| كأس تمادى.. والنوايا كالغريقْ |
| وتجذر (اليامال) صوتا راجفا |
| بعروقهم، والبحر يخدعه المضيقْ |
| أما (السفينة) كابدت ضجرا على |
| شغفٍ مريضٍ لا يجاهر بالعميقْ |
| كتم (الشتاء) رياحه في لعنة |
| ترجو اليباب إذا ادلهمت بالفريقْ |
| يا للنوى.. ضجت به الأحوال في |
| سأم يراوغ بانطفاء للزعيقْ |
| ما ذنبهم والشمس تربط بأسها |
| فوق الجباه، يطشُّها ألم الحريقْ |
| رحلوا.. ومرآة تبعثر وجهها |
| في أزمة غاصت بوسواس طليقْ |
| فبكل حزن (قصة) حيرى وقد |
| يبتزها راوٍ بتاريخٍ سحيقْ |
| فالنرجسية كالضياع تصكهم |
| ترفا يؤطر بدعة نَسَتِ (الصديقْ) |