الاقتصادية المعقب الالكتروني نادي السيارات الرياضية كتاب واقلام الجزيرة
Sunday 2nd April,2006 العدد : 156

الأحد 4 ,ربيع الاول 1427

ضمن محاور المؤتمر الوطني الثامن عشر للحاسب
استخدام الحاسب الآلي في الاختبارات.. نحو مستقبل تعليمي رقمي

دخل الحاسب الآلي في عدد من مجالات الحياة التعليمية، ومن أواخر استخداماته التطبيقية في خدمتها ما تبلور خلال السنوات القليلة الماضية من توظيفه ليكون قناة لمساري تقديم المحتويات الاختبارية، وتقييم الاستجابات الذاتية والأداء الإنشائي عنها. لقد بدأ انتشار الاستخدام الحاسوبي في هاتين القناتين الاختباريتين يتأصل بهدف قياس القدرات العقلية معرفية كانت أم مهارية. والمتابع يلاحظ وضوح التنافس في التطوير الكيفي والنوعي في حوسبة هذين المسارين.
ومن المتوقع أن يؤدي هذا التطوير المتسارع إلى إدخال الاختبارات المحوسبة كتقنية فاعلة في الإجراءات الأساسية لمسيرة العملية التربوية في المدارس والبرامج التعليمية في ميادين تربوية مختلفة.
ومن تنبؤات المستقبل في هذا المجال ما أشار له ديفدسون 2005م Davidson عندما قال :
يجب ألا نقلل من الدور المتوقع للاختبار الحاسوبي في العملية التعليمية، فمن المحتمل في المستقبل القريب أن يتم إعطاء الطلاب اختبارا محوسبا في اليوم الأول من الفصل الدراسي، فيحدد هذا الاختبار تفاصيل المنهج التعليمي الذي يجب تدريسه بناء على احتياجات الطلاب المعرفية والمهارية، وذلك من خلال مقارنة أدائهم بمحك الأهداف التعليمية المتوقع الحصول عليها في نهاية البرنامج التعليمي .
لقد بدأت فعليا تطبيقات هذا التطور النوعي والكيفي للاختبارات المحوسبة في المسيرة التعليمية تأخذ مكانها في المدارس الحكومية في عدد من الجهات التعليمية في مواقع مختلفة من العالم.
ومن ذلك مثلا ما قامت إدارة التعليم الحكومي في ولاية إنديانا Indiana هذا العام من فتح المجال لمائة ألف طالب في600 مدرسة في الولاية لأخذ اختبارات مقررات أساسية في شهادة الثانوية العامة النهائية من خلال اختبارات محوسبة.
ومما تضمنه تقنية هذه الاختبارات المطبقة في هذه المدارس قيامها بتقييم أداء جميع الطلاب تلقائيا بما في ذلك النصوص الإنشائية المكتوبة، واستخراج نتائج المتقدمين للاختبار مباشرة. غير أن إعلان نتائج تلك الاختبارات يؤخر لليوم التالي بهدف فحص دقة سير التقييم الآلي (Indiana Department of Education 2006).
أنواع الاختبارات الحاسوبية
الوعاء الاختباري التعليمي المحوسب ينقسم إلى ثلاثة أشكال تتباين نوعاً أو كيفاً. فمن حيث الكيف : هناك الاختبار الشكبي، من حيث النوع هناك اختباران :
1- الاختبار التقليدي المحوسب.
2- الاختبار الأحدث المتكيف مع القدرات المعرفية والمهارية للمتقدمين للاختبار.
الاختبار الشبكي
يعد تقديم الاختبارات من خلال شبكة الانترنت(Internet-Based Test,IBT) من أحدث النقلات الكيفية في تقدم الاختبارات المحوسبة.
وبطبيعة الحال يمكن من خلال هذه القناة الاخبارية التحكم في تقديم الاختبار من مكان ما في وزارة التربية والتعليم في العاصمة مثلا، أو من مكان ما في أرجاء المعمورة لينطلق الاختبار في مؤسسات تعليمية أخرى في المدينة أو في القطر أو في أطراف متباعدة من بلد الاختبار أو في أطراف العالم، ومن المكان نفسه يمكن إيقاف عرض الاختبار.
تضمن الجهات المسؤولة عن تقديم الاختبارات في هذه الصورة من الأوعية الاختبارية سرية عالية في حفظ معلومات الاختبار، وميكانيكية أسهل في إيصال الاختبارات للمواقع المطلوبة.
إستخدام الإنترنت
يمكن أن يتم استخدام الانترنت لتقديم الاختبارات الحاسوبية في صورتيها : الاختبار الحاسوبي التقليدي المحوسب وهو اختبار عادي ذو اتجاه واحد، والاختبار المتكيف مع مقدرة المتقدمين للاختبار وهو اختبار يمكن أن يسير في اتجاهين، وهما طريقتان اختباريتان تختلفان نوعيا كما سيتم بيانه فيما يلي :
الاختبار التقليدي المحوسب
الاختبار التقليدي المحوسب - أو ما اصطلح على تسميته بالاختبار المعتمد على الحاسب الآلي (Computer-Based Test,CBT) - يشبه الوعاء الورقي المعتاد من حيث مضمون الاختبار، وطريقة سير محتوي الاختبار في اتجاه واحد. تتمثل أبرز الفروق بينهما في الوعاء الجديد يحمل في طياته إمكانية أكبر للحفاظ على سرية الاختبار، وتتم عملية تقييم الإجابات آليا.
أما أبرز اوجه التشابه بين الوعاءين التقليدي والاختبار الحاسوبي العادي أن الوعاءين يتسمان بمنهج ثابت في تقديم نفس المجموعة من الأسئلة لجميع أفراد المجموعة المتقدمة للاختبار.
أي أن كل المتقدمين لأخذ هذا الاختبار الحاسوبي يجيبون على الأسئلة بنفس الترتيب الذي تقدم فيه الأسئلة في النسخة الورقية. وعلى هذه الصورة من الممكن أن يكون لاختبار ما نسختان متماثلتان، واحدة ورقية وأخرى حاسوبية.
الاختبار الحاسوبي المتكيف
تطور نوعي للاختبارات المحوسبة برز مؤخرا بظهور الاختبار الحاسوبي المتكيف مع المقدرة المهارية أو المعرفية للمتقدم للاختبار (Computer-Adaptive Tests،CBT).
في هذا النوع من الاختبارات، إجابة أي من المتقدمين للاختبار عن سؤال ما من الأسئلة المقدمة ستؤثر على مستوى صعوبة الأسئلة التالية التي يختارها الحاسب لهم، وهذا يؤثر ضمنا على اتجاه سير الاختبار.
فقد يصعد اتجاه الاختبار للأعلى أو يرجع للخلف.ففي حال قدم الطالب إجابة صحيحة عن السؤال سيختار الحاسب سؤالاً أصعب قليلا من الأول ويطرحه على المتقدم للاختبار.
وبالعكس إذا أخفق الطالب في الإجابة عن السؤال سيختار الحاسب سؤالاً أقل صعوبة، وهكذا يقوم الحاسب الآلي بتكييف الاختبار بناء على مستوى المتقدم للاختبار.
وتستمر عملية الصعود للأصعب والنزول للأسهل إلى أن يستقر أداء الطالب على مستوى معين، ربما دون الحاجة لعرض جميع الأسئلة في السمة المختبرة التي تتراوح عادة بين 20 و 25 سؤالا.
فيحصل الحاسوب بهذا الأسلوب على المعلومات الكافية التي تمكنه من الحكم على مستوى المتقدم للاختبار.
وهذا يشير إلى أنه ليس بالضرورة أن يسأل (بضم الياء) المتقدمون للاختبار في مجموعة اختبارية واحدة نفس الأسئلة، ذلك أنهم يجيبون عن أسئلة متباينة تطرح عليهم بناء على تباين قدراتهم.
بالنسبة لتمييز مستوى صعوبة الأسئلة، فيتم عن طريق معادلات معامل التمييز التي يمكن أن يقوم بها الحاسوب آليا بسهولة، وذلك بمتابعة مدى أداء الطلاب المتفوقين والطلاب الضعفاء عن سؤال ما من بنود الاختبار، والمدى الذي أخطأت فيه المجموعتان من الطلاب في الإجابة عن نفس السؤال، وفق عمليات رياضية معروفة في كتب الإحصاء في مجال تمييز الصعوبة والسهولة.
وهذا يعني أن الاختبار المتكيف يتكون من أسئلة على شكل مجموعات متباينة، أي من (بحيرات) متعددة من الأسئلة التي تختلف في صعوبتها، وبهذا الأسلوب يكون الوعاء الحاسوبي عادة أقصر من حيث الوقت المستغرق للإجابة من الاختبارات الورقية العادية، لأن كثير من المتقدمين للاختبار يتحدد مستواهم من خلال مجموعة محددة من الأسئلة.
إيجابيات الاختبارات الحاسوبية
يتميز الوعاء الحاسوبي للاختبارات على نظيره التقليدي الورقي بآليات تتضمن عددا من الإيجابيات التي يمكن إجمال أهمها فيما يلي :
1- ارتفاع في درجة بعض جوانب صدق الاختبار وثباته.
2- قلة الحاجة لعمليات الطباعة والتصوير.
3- سرعة وسهولة إجراء الاختبارات.
4- الوقت المستغرق لأداء الاختبار أقصر.
5- الدقة المتناهية في التقييم ورصد الدرجات.
6- موضوعية وعدالة التقييم.
7- سرعة الحصول على النتائج.
8- قلة عدد العاملين، فليس هناك حاجة مثلا لإدخال الدرجات يدويا.
9- تقديم أنواع متعددة من مستويات الأسئلة. وفيما يلي مزيد من الإيضاح لأهم النقاط المجملة السابقة التي يمكن أن تسجل لصالح الاختبارا الحاسوبي على نظيره الورقي. وهي ميزات هامة قد تساعد انتشار الاختبار الحاسوبي وقبوله في أوساط معدي الاختبارات والمتقدمين لها.
زيادة في معامل الصدق
الاختبارات الحاسوبية - خاصة المتكيفة مع مستوى مقدرة الطالب - تزيد من زيادة صدق الاختبار Test Validity ، إذ يمكنها بسهولة متابعة الطريقة التي يستخدمها المتقدم للاختبار في أداء اختباره، في حين أن الوعاء الورقي يتيح لنا فقط الاطلاع على المنتج الأخير للأداء.
هذه الخاصية تقدم تحليلات إحصائية تساعد في تحديد مستوى ضعف الأسئلة وقوتها، كما تساعد بتلقائية في تحديد مدى فاعلية المشتتات (الخيارات الخاطئة)، بالإضافة إلى ذلك فقاعدة بيانات طريقة أداء الاختبار ستزودنا بمعلومات عن الوقت المستغرق للإجابة عن كل سؤال، والأسئلة التي غيّر الطالب إجابته فيها، والأسئلة التي تجاوزها الطالب وعاد لها ليجيب عليها، ربما لتقديم إجابة عشوائية.
كل هذه البيانات يمكن أن يتم جمعها بسهولة. ومن ثم استخدامها في زيادة ثبات ومصداقية الاختبار. وهذه الخاصية ستمكن مطوري الاختبارات الحاسوبية من زيادة صدق درجة الاختبارات.
سهولة الإجراء
معظم المراكز الأكاديمية في العالم تمتلك مختبرات كبيرة للحاسب الآلي، ويوجد بها خدمة الاتصال بالانترنت، وبالتالي فيمكن ترتيب إجراء الاختبار بيسر. كما يمكن عقده كلما دعت الحاجة دون أن يكون من الضروري أن يجتمع جميع المتقدمين للاختبار في مكان واحد.
ومن جهة أخرى، فيما يلحق بإجراء الاختبار عمليات تقييم الاستجابات لمثيراته الاختبارية، ومن الممكن في الاختبار المحوسب أن تتم عملية التقييم لنتائج الأداء آلياً بدقة وسرعة عاليتين.
وبناءً عليه يستطيع المتقدمون للاختبار الحصول على نتائجهم فور انتهاء الاختبار، ولهم الحق حسب أنظمة بعض الاختبارات مثل اختبارTOEEL في اعتماد النتيجة أو رفضها وطلب إجراء اختبار آخر.
مزيد من السرية
في الوقت الذي ليس للوعاء الورقي من خيار للانتقال من المصدر للمستفيدين غير الطريقة المحسوسة من خلال الإنسان، بل قد يمر الاختبار بقنوات مختلفة لعدد من الأيام، فإن الوعاء الاختباري المحوسب يتميز بإمكانية النقل الإلكتروني المباشر، وهذا يتضمن زيادة في السيطرة على ضبط سرية الاختبار.
فقناة الإرسال بين مصدر الاختبار والقائمين على إجرائه مباشرة، بل في الاختبار المقدم من خلال الانترنت يتم في آلية الاتصال بين المصدر والمتقدم للاختبار مباشرة دون أي قناة إنسانية، وما دور القائمين على إدارة مركز الاختبار إلا في إعطاء الضوء الأخضر للمصدر بأن قاعة الاختبار جاهزة.
ونشير هنا إلى أن ضبط عدم تسرب المعلومات من خلال الشبكة عال جدا.
وإن كان هناك احتمالية للتسرب من خلال الانترنت كما سبق أن حدث فعليا في أحد اختبارات GRE الحاسوبية في شرق آسيا (ETS,2006)، إلا أن السرية بشكل عام تظل أعلى عما هي عليه في الاختبارات الورقية.
ومما يؤكد سرية القناة الإلكترونية أن البنوك - رغم فرط حساسية عملياتها - تستخدم الآن شبكة الانترنت بكثرة في تعاملاتها التي تعتبر سرية جدا، وتتطلب درجة عالية من الأمان.
من جانب آخر، فالاختبار الحاسوبي المتكيف مع قدرات المتقدم للاختبار يتسم بقدرة عالية في الحد من بعض وسائل الغش الشائعة داخل قاعات الاختبارات، ذلك أن المتقدمين للاختبار يجيبون على أسئلة مختلفة، وبالتالي فيصعب أن تجد اثنين متجاورين يجيبان على الأسئلة نفسها في وقت واحد.
سلبيات الاختبار الحاسوبي
للوعاء الحاسوبي من الاختبارات عدد من السلبيات، التي قد تكون عقبة كؤوداً أمام قبوله في بعض المجتمعات، وقد تحد من انتشاره في المستقبل القريب،ويمكن إجمالي أهمها فيما يلي :
الحاجة لتقنيات متقدمة
يحتاج الوعاء الاختباري الحاسوبي إلى تجهيزات آلية تتمثل في عدد كاف من الحاسبات الآلية التي يجب أن تتميز بقدرات عالية.
والوجه الشكبي من الاختبارات المحوسبة يحتاج ايضا لإمكانية الاتصال بالانترنت. ولكن ليس بالضرورة أن تكون مثل هذه التجهيزات متوافرة في كل البيئات التعليمية، خاصة في الدول النامية، ومثل هذه الإشكالية ستؤدي ضمنا إلى أن المنتمين التي لا يشيع فيها الحاسب الآلي سيواجهون مشكلات في التآلف مع طريقة التعامل مع الحاسب الآلي أثناء أداء الاختبار.
تدخل مهارات أخرى في دلالة الدرجة
لا تتساوى كل المجتمعات ولا كل أفراد المجتمعات في المهارات المطلوبة للتعامل مع تقنات الحاسب الآلي.
وبما أن الدرجة يفترض أن تعكس مضمون السمة المقيسة فإن تدخل قدرات ليست ذات علاقة بالسمة المقيسة في زيادة أو نقص الدرجة سيؤثر بلا شك على الصدق البنائي construct validity للدرجة، وهي ثغرة تعاني منها كثير من الاختبارات اللغوية وغيرها (Addamigh 2003).
فالدرجة المتحصل عليها في الاختبارات المحسوبة قد لا تعكس فقد المهارة أو المعرفة المقيسة، وإنما تتضمن ايضا مدى القدرة على التعامل مع الحاسب الآلي.
فقد أشارت دراسة ماكدونالد McDonald المقارنة أن درجات بعض المتقدمين لنسخة الاختبار الحاسوبي العادي لاختبار اللغة الإنكليزية كلغة أجنبية ال(TOFEL) ونسخة ورقية من نفس الاختبار قد تأثرت سلبيا في الاختبار الحاسوبي(McDonald,2002).
غير أن مصممي الاختبارات الحاسوبية يردون على هذا الإدعاء بأن القدرات المطلوبة لأداء الاختبار الحاسوبي لا تتعدى كونها مهارات بسيطة جدا مثل استخدام الفأرة، أو سحب شريط السحب عند قراءة النصوص. وهم أيضا يقولون : مع أنها مهارات بسيطة إلا أنه يتم التأكد من أن الطالب يجيدها قبل بداية الاختبار (ETS, 2005).
والحقيقة أن مجال تأثر مصداقية درجات الوعاء الاختباري الحاسوبي ليس فقط في مجال الجانب التقني البسيط المشار إليه آنفا، وإنما قد يتعداه إلى ما هو أبعد.
فقد تكون القراءة مثلا من خلال الشاشة تختلف عن القراءة من نسخة ورقية لصالح أحد وعائي المعلومات، وبالتالي يقود هذا لعدم التكافؤ بين معنى الدرجة التي حصل عليها الطالب في أداء الاختبار من خلال شاشة وبين أدائه الواقعي في الحياة العامة من خلال الورق. فمثل هذه الجوانب تحتاج إلى دراسات للتأكد من عدم تدخلها في دلالات الدرجة.


* جزء من محاضرة -ألقاها الدكتور / خالد الدامغ
* قسم إعداد المعلمين، معهد اللغة العربية، جامعة الملك سعود، الرياض، المملكة العربية السعودية

..... الرجوع .....

العنكبوتية
الاتصالات
الركن التقني
أمن الرقمي
قضية تقنية
دليل البرامج
اخبار تقنية
جديد التقنية
دكتور .كوم
معارض
منوعات
حاسبات
الصفحة الرئيسة

ارشيف الاعداد الاسبوعية

ابحث في هذا العدد

للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2002, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved