الاقتصادية المعقب الالكتروني نادي السيارات الرياضية كتاب واقلام الجزيرة
Sunday 19th November,2006 العدد : 187

الأحد 28 ,شوال 1427

التاريخ والإنجازات!!
قد يكون من المفيد إدراج تطور الحاسوب ضمن إطار تاريخي أوسع. لذا، يقسِّم العديد من محلِّلي الحاسوب تاريخه إلى ثلاثة أطوار متميِّزة أو أكثر، إذ سيطر على الطور الأول الحاسوب الرئيسي المركزي Main frame، الذي تميَّز بضخامته الذي طور أولاً من قِبل شركات I.B.M أي.ب.م وبيروز Burroughs وهونيويل وآخرين.
لقد كانت أجهزة الحاسب مكلفة جداً؛ بحيث اضطر قسم كامل من العلماء والمهندسين إلى الاشتراك في حاسوب رئيسي ضخم واحد. وكانت نسبة أجهزة الحاسب إلى الناس غالباً حاسوب لكل مائة عالم.
يقول جون كيميني الرئيس الأسبق لجامعة دارثماوت في ذلك: لقد كانت الآلات نادرة وغالية الثمن؛ بحيث تعامل العديد من العلماء مع الحاسب كما تعامل اليوم، القدماء مع هيكل مقدس.
أما الطور الثاني للحوسبة، فقد بدأ في أوائل السبيعينات، عندما أدرك المهندسون في مركز بالو آتلو التابع لشركة زيروكس أن قدرة الحاسب تزداد بسرعة هائلة في الوقت الذي يتناقص فيه حجم الشرائح الدقيقة بشكل كبير.
لقد تصوّروا أن تصل نسبة أجهزة الحاسب إلى الناس في النهاية إلى واحد لواحد. ومن أجل اختبار أفكارهم، فقد صمّموا وصنعوا آلتو ALTO عام 1972م، وهو أول حاسوب شخصي على الإطلاق.
لقد أدرك المهندسون في المركز أن أحد الاختناقات في الحوسبة يعود إلى الأوامر المعقدة وكتيبات التشغيل السمجة، التي غالباً ما تكون بحجم دليل هواتف مانهاتن - كما يقول ميتشيو كاكو في كتابه (رؤى مستقبلية) ولم تكن أجهزة الحاسب صديقة للمستخدم، بل كانت عدوة، وتساءلوا لماذا لا ينشئون شاشة حاسب مؤسسة كلياً على الصور والأيقونات؛ بحيث يمكن بسهولة أن نضع المؤشر على هذه الأشكال لفتح البرامج واستخدامها.
وبفضل الله تعالى، أمكن للأطفال بهذه الطريقة تشغيل الحاسوب دون جهد كبير، بعد أن كان ذلك عملية مؤلمة ومعقدة وشاقة، وأصبح استخدام الحاسب رحلة ممتعة ومبهجة ومثيرة من الاكتشاف تبحر خلالها عبر قوائم غير مكتشفة أو مخطّطة من خلال أيقونات مسلِّية.
واستعارت شركة آبل بعد ذلك أفكار مركز بالو آلتو لأجهزتها، وصنّعت في النهاية كمبيوتر ماكنتوش، وأخيراً تبنت مؤسسة مايكروسوفت أفكار المركز مرة أخرى في برامج النوافذ windows التي صممتها والتي أصبحت منذ ذلك الوقت نظام التشغيل العام تقريباً لكل أجهزة الحاسب المتوافقة مع I.B.M المنتشرة في الأسواق، في كل أنحاء العالم.
ولم يكن الانتقال بين هذين الطورين سهلاً، فحتى المؤسسات العملاقة التي يصل رأسمالها إلى عدة بلايين من الدولارات تحطّمت بلا رحمة، كأنها قشور بيض؛ لأنها لم تكن قادرة على فهم هذه الأطوار في الحوسبة والتأقلم معها.
ويُعرف الطور الثالث من أجهزة الحاسب على أنه طور الحوسبة الواسعة الانتشار، ويشير إلى الوقت الذي تكون فيه كل الأجهزة متصلة بعضها مع بعض، بحيث تقفز نسبة الأجهزة إلى الناس إلى الطرف المقابل، لتبلغ مائة حاسوب لكل شخص.
وحتى شركة مايكروسوفت التي تسيطر اليوم على البرمجيات ترتعش من مواجهة موجة الطور الثالث الذي بدأ مع الإنترنت. وقد اعترف بيل جيتس بذلك قائلاً: إنه لمخيف قليلاً أنه من تطور تقنية الحاسب، لم يبق متقدم في طور ما، متصدراً في الطور الذي يليه.
وبحلول عام 2020م فإن حقبة انتشار الحاسب على نطاق واسع ستصل إلى أوجهها، ولكن، حتى هذه الحقبة لن تبقى إلى الأبد.
فمن المحتمل أن تنتهي سيطرة السيليكون بحلول عام 2020م، حيث ستوجد تصاميم وبنى حاسوبية جديدة تماماً. ويعتقد بعض محلِّلي الحاسب أن هذا سيقود إلى طور رابع وهو إدخال الذكاء الاصطناعي في أنظمة الحاسب.
بل قد تهيمن على عالم الحاسب من عام 2020م إلى عام 2050م شبكة أجهزة غير مرئية تتمتع بذكاء اصطناعي تعقل وتميّز الخطاب، وتتصرف على نحو لائق. ويعتقد بعض المعلّقين أن أجهزة الحاسب قد تدخل طوراً خامساً بعد عام 2050م، عندما تستطيع الآلات أن تدرك ذاتها وأن تعي بذاتها.
ختاماً أقول إن أبعاد هذه الأطوار عميقة حقاً؛ لأنها تؤثّر في كل ناحية من نواحي حياتنا.
ولقد تم التعرض في أجهزة الإعلام لعدد من الإنجازات التقنية المدهشة، التي تنتظرنا خاصة خلال الأعوام العشرة القادمة، كما حصل في كتاب بيل جيتس (الطريق إلى الأمام) مثل: الحقيبة والبيت الذكي!!


د. زيد بن محمد الرماني
مستشار اقتصادي وعضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
zrommany3@gmail.com

..... الرجوع .....

وادي السليكون
الالعاب
قضية تقنية
دليل البرامج
جديد التقنية
حوار العدد
معارض
منوعات
سوق الانترنت
الصفحة الرئيسة

ارشيف الاعداد الاسبوعية

ابحث في هذا العدد

للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2002, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved