الاقتصادية المعقب الالكتروني نادي السيارات الرياضية كتاب واقلام الجزيرة
Sunday 23rd July,2006 العدد : 172

الأحد 27 ,جمادى الثانية 1427

الحاسب الآلي في الاختبارات (2 - 2)

* بقلم: الدكتور خالد بن عبدالعزيز الدامغ*
* عرض : عادل حماد أبو عِزَّة
في العدد السابق تم استعراض ما ذكره الدكتور خالد بن عبدالعزيز الدامغ عن استخدام الحاسب الآلي في الاختبارات حيث تم استعراض الوعاء الاختباري التعليمي المحوسب بأشكاله الثلاثة. وفي هذا العدد نستكمل استعراض ما طرحه الدكتور خالد بن عبد العزيز الدامغ في بحثه عن هذا الموضوع المهم:
إيجابيات الاختبارات الحاسوبية
يتميز الوعاء الحاسوبي للاختبارات على نظيره التقليدي الورقي بآليات تتضمن عدداً من الإيجابيات التي يمكن إجمال أهمها فيما يلي:
1- إرتفاع في درجة بعض جوانب صدق الاختبار وثباته.
2- قلة الحاجة لعمليات الطباعة والتصوير.
3- سرعة وسهولة إجراء الاختبار.
4- الوقت المستغرق لأداء الاختبار أقصر.
5- الدقة المتناهية في التقييم ورصد الدرجات.
6- موضوعية وعدالة التقييم.
7- سرعة الحصول على النتائج.
8- قلة عدد العاملين.
9- تقديم أنواع متعددة من مستويات الأسئلة.
10- إمكانية تقديم صوت مصاحب لأسئلة لاختبار ومحتواه.
11- إمكانية تقديم صورة متحركة مصاحبة لأسئلة لاختبار ومحتواه.
12- إلقاء الضوء على السؤال المقدم للمتقدم للاختبار.
13- إعطاء معلومات عن عدد الأسئلة التي تم الإجابة عليها والتي تم تركها والتي لم تتم الإجابة عليها.
14- الحد من حالات تسرب الأسئلة.
15- سهولة ودقة الحصول على التقارير بأنواعها المختلفة.
16- تعزيز إمكانية تطوير محتوى الاختبارات.
وفيما يلي مزيد من الإيضاح لأهم النقاط المجملة السابقة التي يمكن أن تسجل لصالح الاختبار الحاسوبي على نظيره الورقي. وهي ميزات هامة قد تساعد في انتشار الاختبار الحاسوبي وقبوله في أوساط معدى الاختبار والمتقدمين لها:
زيادة في معامل الصدق
الاختبارات الحاسوبية - خاصة المتكيفة مع مستوى مقدرة الطالب - تزيد من زيادة صدق الاختبار test validity ، إذ يمكنها بسهولة متابعة الطريقة التي يستخدمها المتقدم للاختبار في أداء اختباره، في حين أن الوعاء الورقي يتيح لنا فقط الاطلاع على المنتج الأخير للأداء. هذه الخاصية تقدم تحليلات إحصائية تساعد في تحديد مستوى ضعف الأسئلة وقوتها، كما تساعد بتلقائية في تحديد مدى فاعلية المشتتات (الخيارات الخاطئة). بالإضافة إلى ذلك فقاعدة بيانات طريقة أداء الاختبار ستزودنا بمعلومات عن الوقت المستغرق للإجابة عن كل سؤال، والأسئلة التي غير الطالب إجابته فيها، والأسئلة التي تجاوزها الطالب وعاد لها ليجيب عليها، ربما لتقديم إجابة عشوائية. كل هذه البيانات يمكن ان يتم جمعها بسهولة، ومن ثم استخدامها في زيادة ثبات ومصداقية الاختبار، وهذه الخاصية ستمكن مطوري الاختبارات الحاسوبية من زيادة مدى صدق درجة الاختبارات.
زيادة في معامل الثبات
التقدم التكنولوجي الأخير في الأوعية الاختبارية الحاسوبية تتبلور في بروز برامج تقوم آلياً بتقييم النصوص المكتوبة وإعطاء درجات لها بشكل آلي. وقد أجرى على مثل هذه البرامج تجارب للوقوف على مدى صدق وثبات النتائج التي تقدمها.
من هذه البرامج حزمة مشروع تقييم الكتابة الإنشائية Project Essay Grade PEG التي تتضمن برامج المدرسة الخالية من الورقPaperless School لنظام التصحيح الآلي. وبرنامج الدرجة e-score . وبرنامج المقيّم الإلكترونى e-rater الذى اشترته خدمات الاختبارات التعليمية ETS لتقييم القسم الكتابي في اختبار اللغة العربية .TOEFL
ومثل هذه الآلية سترفع من درجة ثبات التقييم بلا شك، وذلك بابتعاد ذاتية المقيم التي قد تتأثر باختلاف حالة الشخص نفسه أو باختلاف المتوقع بين أساليب مقيمين مختلفين، وهذا سيزيد ضمناً ليس فقط ثبات الاختبار test reliability بل أيضا من صدق النتائج.
سهولة الإجراء
معظم المراكز الأكاديمية في العالم تمتلك مختبرات كبيرة للحاسب الآلي، ويوجد بها خدمة الاتصال بالإنترنت، وبالتالي فيمكن ترتيب إجراء الاختبار بيسر. كما يمكن عقده كلما دعت الحاجة دون أن يكون من الضرورى أن يجتمع جميع المتقدمين للاختبار في مكان واحد. ومن جهة اخرى فما يلحق بإجراء الاختبار عمليات تقيم الاستجابات لمثيراته الاختبارية، ومن الممكن في الاختبار المحوسب ان تتم عملية التقييم لنتائج الأداء آلياً بدقة وسرعة عاليتين. وبناء عليه يستطيع المتقدمون للاختبار الحصول على نتائجهم فور انتهاء الاختبار، ولهم الحق حسب أنظمة بعض الاختبارات مثل TOEFL في اعتماد النتيجة أو رفضها وطلب إجراء اختبار آخر.
مزيد من السرية
في الوقت الذى ليس للوعاء الورقي من خيار للانتقال من المصدر للمستفيدين إلا من خلال الانسان، وقد يمر بقنوات مختلفة، فإن وعاء الاختبارات المحوسب يتميز بإمكانية النقل الإلكتروني المباشر. وهذا يتضمن زيادة في السيطرة على ضبط سرية الاختبار. فقناة الإرسال بين مصدر الاختبار والقائمين على إجرائه مباشرة، بل في الاختبار المقدم من خلال الإنترنت يتم في آليتة الاتصال بين المصدر والمتقدم للاختبار مباشرة دون أي قناة إنسانية. ونشير هنا إلى أن ضبط عدم تسرب المعلومات من خلال الشبكة عال جداً. وأن كان هناك احتمالية للتسرب من خلال الانترنت، إلا أن السرية بشكل عام تظل أعلى عن ما هي عليه في الاختبارات الورقية. ومما يؤكد سرية القناة الإلكترونية أن البنوك - رغم فرط حساسية عملياتها - تستخدم الآن شبكة الإنترنت بكثرة في تعاملاتها التي تعتبر سرية جداً، وتتطلب درجة عالية من الأمان.
من جانب آخر، فالاختبار الحاسوبي المتكيف مع قدرات المتقدم للاختبار يتسم بقدرة عالية في الحد من بعض وسائل الغش الشائعة داخل قاعات الاختبارات، ذلك ان المتقدمين للاختبار يجيبون على أسئلة مختلفة، وبالتالي يصعب أن تجد اثنين متجاورين يجيبان على الأسئلة نفسها في وقت واحد.
سلبيات الاختبار الحاسوبي
للوعاء الحاسوبي للاختبارات عدد من السلبيات، التي قد تكون عقبة كؤود أمام قبوله في بعض المجتمعات، وقد تحد من انتشاره في المستقبل القريب، ويمكن إجمال أهمها فيما يلي:
غياب ميزات تقليدية
يتضمن الاختلاف بين النظامين (الورقي) و(المحوسب) في الاختبارات عدداً من الفروقات التقليدية قد يكون بعضها لصالح الأول، ففي نظام الاختبار الحاسوبي لا يستطيع المتقدم للاختبار رؤية النص والأسئلة المرافقة بشكل كامل، كذلك لا يمكنه استخدام علامة مرئية في حذف المشتتات كاستخدام القلم، كما لا يستطيع وضع خطوط تحت الكلمات أو العبارات الأساسية في النصوص المقدمة أو الكلمات الهامة في الأسئلة .
كذلك من عيوب الاختبار المحوسب خاصة الشبكي أن المتقدم للاختبار لا يستطيع في الأغلب أن يطرح الاستفسارات عندما يعيقه فهم الأسئلة مثلما يحدث في الاختبار الورقي، الذي غالباً ما يمون المدرس واضع الاختبار متواجداً أثناء تطبيقه. كل هذه الاعتبارات رغم ثانوية فاعليتها إلا أنها تعد ميزات يفتقدها الاختبار المحوسب، وتصب في صالح الاختبار الورقي.
الحاجة لتقنيات متقدمة
يحتاج الوعاء الاختباري الحاسوبي إلى تجهيزات آليه تتمثل في عدد كافٍ من الحاسبات الآلية التي يجب أن تتميز بقدرات عالية. والوجه الشبكي من الاختبارات المحوسبة يحتاج أيضاً لامكانية الاتصال بالانترنت. ومثل هذه الإشكالية ستؤدي ضمناً إلى أن المنتمين للبيئات التي لا يشيع فيها الحاسب الآلي سيواجهون مشكلات في التآلف مع طريقة التعامل مع الحاسب الآلي أثناء أداء الاختبار.
تدخل مهارات أخرى في دلالة الدرجة
لا تتساوى كل المجتمعات ولا كل أفراد المجتمعات في المهارات المطلوبة للتعامل مع تقنيات الحاسب الآلي. وبما أن الدرجة يفترض أن تعكس مضمون السمة المقيسة فإن تدخل قدرات ليست ذات علاقة بالسمة المقيسة في زيادة أو نقص الدرجة سيؤثر بلا شك على الصدق البنائي construct validity للدرجة. وهي ثغرة تعاني منها كثير من الاختبارات اللغوية وغيرها (Addamigh 2003) فالدرجة المتحصل عليها في الاختبارات المحوسبة قد لا تعكس فقط المهارة أو المعرفة المقيسة، وإنما تتضمن أيضاً مدى القدرة على التعامل مع الحاسب الآلي. فقد أشارت دراسة ماكدونالد ( (McDonald) المقارنة أن درجات بعض المتقدمين لنسخة الاختبار الحاسوبي العادي لاختبار اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية ال (TOEFL) ونسخة ورقية من نفس الاختبار قد تأثرت سلباً في الاختبار الحاسوبي (McDonald 2002) غير أن مصممي الاختبارات الحاسوبية يردون على هذا الإدعاء بأن القدرات المطلوبة لأداء الاختبار لا تتعدى كونها مهارات بسيطة جداً مثل استخدام الفأرة، أو سحب شريط السحب عند قراءة النصوص، وهم أيضاً يقولون مع أنها مهارات بسيطة إلا أنه يتم التأكد من أن الطالب يجيدها قبل بداية الاختبار .(ETS2005)
والحقيقة أن مجال تأثر مصداقية درجات الوعاء الاختباري الحاسوبي ليس فقط في مجال الجانب التقني البسيط المشار إليه آنفاً، وإنما قد يتعداه إلى ما هو أبعد، فقد تكون القراءة مثلاً من خلال الشاشة تختلف عن القراءة من نسخة ورقية لصالح أحد وعائي المعلومات، وبالتالي يقود هذا لعدم التكافؤ بين معنى الدرجة التي حصل عليها الطالب في أداء الاختبار من خلال شاشة وبين أدائه الواقعي في الحياة العامة من خلال الورق، فمثل هذه الجوانب تحتاج إلى دراسات للتأكد من عدم تدخلها في دلالة الدرجة.
خاتمة وتوصيات
بهدف سد ثغرة معرفية في مجال (الفجوة الرقمية) بين عالمنا العربي والعالم الرقمي والتي أطلق عليها مسمى (فجوة الثروات) (يكن، 1427هـ - 2006م :20)، استعرضت هذه الدراسة واقع ثروة تقنية تعليمية جديدة تتمثل في استخدام الحاسب الآلي وعاء اختبارياً لتقييم نواتج البرامج التعليمية والقدرات المعرفية والمهارية للمتقدمين للاختبارات والبرامج التعليمية. لقد عرضت الدراسة تجارب ناجحة لاستخدام الحاسب الآلي في هذا المجال، حيث يمكن الإفادة من هذا الوعاء الاختباري التقني في قياس قدرات الطلاب بدقة أكبر وثبات أعلى. يمكن أيضاً للاختبار المحوسب أن يقدم توجيهات إيجابية فاعلة لتحديد إتجاه البرامج التعليمية، حيث يزود المتقدمين للاختبارات والقائمين على العملية التعليمية بمعلومات تشخصية فورية يمكن أن تفيد في تخطيط مسيرة التعليم الجماعي والفردي. كما بينت الدراسة عيوب ومميزات الاختبارات المحوسبة بالمقارنة بنظيراتها التقليدية (الاختبارات الورقية).
ومن أبرز ما يمكن اعتباره مأخذاً على الوعاء الاختباري التقني أن هناك مساحة ضبابية في مجال دلالة الدرجات المتحصل عليها من خلال هذه التقنية الجديدة. إذ يجب التأكد من عدم تدخل بنى معرفية تقنية أو مهارية ليس لها علاقة بالسمات المقيسة، مما قد يؤثر في معنى الدرجة، وهذه المساحة بحاجة إلى المزيد من التحقق خاصة في العالم العربي والإسلامي حيث يقل شيوع استخدام الحاسب الآلي.


قسم إعداد المعلمين - معهد اللغة العربية - جامعة الملك سعود - الرياض -المملكة العربية السعودية.

..... الرجوع .....

العنكبوتية
الالعاب
ركن تقني
قضية تقنية
دليل البرامج
منوعات
سوق الانترنت
حاسبات
أخبار تقنية
الصفحة الرئيسة

ارشيف الاعداد الاسبوعية

ابحث في هذا العدد

للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2002, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved