الاقتصادية المعقب الالكتروني نادي السيارات الرياضية كتاب واقلام الجزيرة
Sunday 28th August,2005 العدد : 129

الأحد 23 ,رجب 1426

عصر الثورة التقنية والمعرفية

*د.زيد بن محمد الرماني*
من الظواهر التي لا تخطئها العين في حياتنا المعاصرة تلك النزعة إلى النقل والاتباع ومجافاة التجديد والابداع، ولعله من باب التكرار والكلام للأستاذ اسماعيل الملحم القول إن الأمة العربية في معارك صراعها على البقاء في مختلف الجبهات مدعوة للبحث عن الأساليب والوسائل التي تمكنها من امتلاك القدرة على المبادرة.
ولعله من البدهيات التركيز على أهمية انتاج الوسائل الضرورية لتثبيت الأقدام في الأجواء الدولية العاصفة، أو إعادة إنتاجها سواء كانت تلك الوسائل مما يتعلق بالمهارات أو بالمعارف أو القيم. ولا يعني هذا أن نرفض ما وصل إليه الآخرون من تقدم في المعارف والتقنيات، بل العمل على الوصول إلى تلك الدرجة التي يصير معها بالإمكان المشاركة في انتاج المعرفة بواسطة استثمار النتائج العلمية الحالية والأدوات المنهجية السائدة أينما وجدت، ومحاولة التفكير فيها بما يسمح بإخصابها والمشاركة في تجاوزها بإعادة بنائها.
وإلا فلا أمل في اختراق الحصار الذي أدخلت فيه المجتمعات النامية من سيادة نمط الحياة الاستهلاكي والحضارة الاستهلاكية والخروج من دائرة التخلف ومن حمى المجتمع الاستهلاكي وأتونه ومن الإلحاح على فقدان الموارد أو شحها، يدفعنا للتأكيد على أهمية تعلم الإبداع.
لقد أوجدت الحضارة المعاصرة كثيراً من النتاجات التي أدت إلى تهافت المجتمعات المتخلفة على الفتات الذي تلقيه إليها المجتمعات المتقدمة، فباتت تنتظر لمشاكلها حلولاً جاهزة تستعيرها أو تنقلها أو تقدمها لها تلك البلدان المتقدمة على شكل هبات أو قروض أو ما شابه ذلك أو قاربه، وهي في ذلك إنما تبتعد عن الإبداع وتمعن في الاتباع.
وفي ذلك ما فيه من تعميق الأسباب المؤدية إلى استمرار تخلفها وقد شعرت بلدان العالم المتقدمة منها والمتخلفة بأهمية تربية الناشئة تربية تمكنهم من استنهاض سائر القدرات الجسدية والعقلية لديهم للاسهام في عمليات البناء والنهوض الاجتماعي والاقتصادي وهي تحاول باستمرار ان تجد الوسائل المناسبة لتعلم الابداع.
والإبداع من حيث المكانة التي يحتلها داخل عمليات التفكير البشري يمثل أعمق وأوسع وأعقد نوع من أنواع هذا التفكير من هنا يكون تحديد طبيعة الإبداع صعباً أو أنه ذو طبيعة خلافية فقد عده عدد من الباحثين شكلاً من أشكال الذكاء العالي أو أنه الذكاء في أعلى مستوياته، ولكنه يجاوز الذكاء.
وليس الإبداع وقفاً على مجال واحد من مجالات السلوك والتفكير، لذلك فإن وصفه بأنه مهارة عقلية، ليس دقيقاً، لأنه يتضمن إضافة إلى ذلك تجليات ذات طبيعة وجدانية كالقدرة على الإحساس بالمشكلات وإنه لمن المعروف لدى الناس أن المبدع يمتاز بحساسية مرهفة وقدرة على الإدراك الدقيق للثغرات والإحساس بالمشكلات وإثارتها.
ويكشف الباحثون في التحليل العاملي للإبداع عددا من الصفات التي يتميز بها المبدعون منها:
1 القدرة على انتاج أكبر عدد من الأفكار المبتكرة.
2 القدرة على تغيير الحالة الذهنية وفقاً لتغيير المواقف.
3 يكتشف المبدع في الموقف ما لا يستطيعه الآخرون.
4 يبتعد المبدع عن الحلول التقليدية ولا يكرر أفكار الآخرين.
5 يربط المبدع بين جوانب الخبرة ويُعيد بناءها من جديد.
6 يمتاز المبدع بتطوير أدائه الإبداعي باستمرار.
ومن الأسئلة التي قد تبدر إلى الذهن، هل تتيسر هذه الصفات للمبدعين تلقائياً أم أنها نتاج وراثي؟!
الجواب على ذلك يتعلق بما ذكر سابقاً من أن الإبداع هو في أحد جوانبه قدرات معرفية، أي أن المبدع يتمتع بثراء في المعلومات وتنوع في المعارف.
وعلى أية حال، فالمبدع تتفجر قدراته الإبداعية انطلاقاً من رغبة جامحة، فيه تطغى على سائر اهتماماته فتشحذ همته وتحفزه على ابتكار ما هو جديد وأصيل.
إن الفجوة الواسعة بيننا وبين الدول المتقدمة تعيدنا باستمرار الى السؤال:
متى وكيف؟! متى نستطيع أن نواكب التقدم التقني الذي بلغته البشرية؟
وكيف يتسنى لنا أن نتجاوز تخلفنا وتبعيتنا؟!
لعل هذا السؤال هو من أهم الموجبات للقول بأننا أحوج ما نكون في نهضتنا المعاصرة إلى تعلم الإبداع.
وهذا لا يعني كما قد يتبادر إلى الذهن البحث عن طرائق وأساليب للكشف عن المتفوقين وتدريبهم، وإنما يعني أن نبحث عن تلك الطرائق والأساليب التي تولد الطاقات الإبداعية.
إن الحضارة المعاصرة غنية بالاسباب والمشكلات التي يقتضي التعامل معها أن نكون جماعة وأفراداً قادرين على التكيّف الايجابي معها ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر:
أ أن الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية بلغت في عصرنا درجات عالية من التعقيد والتشابك وتعدد المظاهر والمشكلات الناجمة عنها.
ب مشاكل التلوث البيئي التي تقصر مشاعر البشرية وتشكل أخطاراً ماحقة على حاجات الإنسان الأساسية.
ج التنافس في مجال الإسراف بالطاقة، وما ينتج عنه من أسباب تدعو للبحث السريع عن مجالات ومصادر أخرى والعمل على ابتكار وسائل ناجعة لترشيد استهلاكها.
د ما تتعرض له البشرية باستمرار من مخاطر نشوب حروب إقليمية حيناً وعالمية حيناً آخر.
هـ ما تتصف به المواجهات المعاصرة بين الأغنياء والفقراء وبين الأقوياء والضعفاء وما ينجم عن ذلك من مشكلات.
و تسارع التقدم المعرفي والتقني ونمو وسائل الاتصال وتنوعها، هذا التسارع الذي لا مندوحة لأية أمة من الأمم من أن تقع تحت تأثير نتائجه بشكل أو بآخر.
ختاماً أقول إن تعلم الإبداع حاجة فردية من حاجات الإنسان المعاصر، وهو حاجة وطنية وإنسانية للتكيّف مع عصر الثورة المعرفية والتقنية، وللقدرة على مغالبة وسائل الهيمنة والسيطرة التي تسعى إلى مراكز التسلط بواسطة تعميم أخلاقيات المجتمع الاستهلاكي وأنماطه التي لا تؤدي في النتيجة إلا إلى المزيد من التقليد والاتباع وإلى المزيد من التخلف والتبعية وعليه فينبغي علينا أن ننظر إلى تعلم الإبداع على أنه أحد أهم عناصر النجاح.


* المستشار وعضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

..... الرجوع .....

السوق المفتوح
الاتصالات
الالعاب
قضية تقنية
دليل البرامج
اخبار تقنية
جديد التقنية
دكتور .كوم
معارض
منوعات
الصفحة الرئيسة

ارشيف الاعداد الاسبوعية

ابحث في هذا العدد

للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2002, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved