الاقتصادية المعقب الالكتروني التعليمية نادي السيارات الرياضية كتاب واقلام الجزيرة
Tuesday 3rd October,2006 العدد : 192

الثلاثاء 11 ,رمضان 1427

حين يؤذي المرء نفسه!!
هناك من تغريهم أموالهم، بما تضفيه عليهم أحياناً من تأثير يصاحبه تعالٍ في أسلوب تعامل هؤلاء مع غيرهم..
وهناك من الناس من يسيء إلى علاقاته الإنسانية حتى مع أقرب الناس إليه، حين يوظف جاهه توظيفاً سيئاً، بعدم الأخذ بمبدأ احترام الآخرين ضمن أولوياته..
وغير هؤلاء، هناك من يتصرف بتأثير من موقعه المتقدم في سلم الوظائف تصرفاً غير حسن، باحتقاره لمن تكون درجته الوظيفية أقل.
***
هؤلاء إن لم يكونوا مرضى..
فهم يعانون من مركب نقص..
وبالتالي فهم واهمون، حين يفكرون بمثل هذا التفكير، فضلا عن أن يكون هذا الأسلوب غير المقبول في تعاملهم مع غيرهم هو سمة سلوكهم في الحياة..
بينما كان عليهم أن يأخذوا العبر والدروس من غيرهم، وأن يستفيدوا ويتعلموا ممن آل إليه وضع بعض الناس المماثل من نكسات.
***
لكن كم بيننا من يتعمّد أن يؤذي نفسه بمثل هذا السلوك، دون أن يلقي بالاً أو اهتماماً لما يمكن أن يواجهه أو تتعرض له حياته من متغيرات..
في الصحة..
والمال..
بموقعه في الوظيفة..
وقبول وجاهته..
وغيرها الكثير، من التميز الذي ربما أغراه وقاده إلى عدم اعطاء الناس الآخرين المكانة التي يستحقونها في تعامله معهم؟.
***
الحياة - كما نعلم جميعاً - مدرسة لا مثيل لها في التجارب، وفي مرور الإنسان بالمحن والصعوبات..
ومثلها حين تفتح الحياة لك كل الأبواب الموصدة لتثري بأكثر مما تتوقع..
فيسمع حينئذٍ صوتك ويستجاب له، وتوضع في المكان الذي تريده، حتى وإن لم تكن تملك التأهيل العلمي والخبرة المطلوبين.
***
لكن كم بيننا من هؤلاء ممن تعلّم بما يفيده من دروس الحياة، فقاوم بذلك هوى النفس، وامتلك المقدرة في التصدي لمغرياتها؟..
حتى لا يصاب بداء الشعور بالفوقية، والتعالي على غيره من الناس، فيكون بذلك قد خسر نفسه وخسر الآخرين.
***
إن الإنسان حين تخدّره تجارته..
أو عندما تعميه وظيفته عن معرفة طريقه الصحيح..
إنما يفقد حقه في احترام الناس له..
ويخسر ما كان بمقدوره أن يكسبه منهم..
بينما قد يأتي يوماً ليمضي بقية عمره بلا مال أو جاه أو وظيفة مؤثرة.
***
قصدت بهذا أن أقول: إن الإنسان إنما هو سلوك وفروسية وتواضع أولاً وأخيراً..
إذ إن قيمته بأخلاقه وليس بماله..
ومكانته العظيمة تأتي وتتحقق وتترسخ باحترامه لغيره حتى ولو لم يكن عنده وظيفة تعطيه بعض الامتيازات..
وهو يستحوذ على أهميته ومكانته في المجتمع بما يتسم به سلوكه من تواضع, حتى وإن كان بلا وجاهة، طالما أن غيره يملكها ولكنه لا يخدم بها غيره.


خالد المالك

فن ترويض الرجل !
* إعداد - وفاء الناصر:
رجل متغطرس، متجبر، فظ، غليظ القلب، إلخ. مؤكد أنك لا تتمنين الارتباط بمثل هذا الرجل، ومؤكد أن الحياة مع مثل هذا الكائن ستكون جحيماً لا يطاق. فما الذي يضطر امرأة ما إلى أن تبقى معه؟ بل ما الذي يضطر آلاف النساء في هذا العالم إلى العيش مع أزواج متوحشين جل حياتهم قائمة على الضرب والشتائم والاستقواء والتنمر؟
إنه الأمل في التغيير يا سادة، إنه الرهان على الزمن، بل قل الرهان على أشياء عديدة من بينها الذات، وهو رهان غالباً ما ينتهي بالكسب لحسن الحظ، فكثيراً ما أمضت امرأة سنوات من عمرها في صراع مع زوج طاغية، لكنها استفادت من شروطها الموضوعية والذاتية لتروض ذلك الرجل وتحوله إلى زوج صالح.
المعادلة هنا على النحو الآتي: إذا كانت فظاظة الرجل نابعة من عنصر ذاتي لا دخل للمرأة به، فإن عودة الرجل عن فظاظته وندمه عليها قد يتأتى عن ذكاء وصبرها الجميل.
وللصبر مسوغات عديدة، ألم تسمعوا عن امرأة صبرت طويلاً على قهر الزوج لأنها متأكدة من حبه لها؟.. هل يستوي الحب والقهر؟.. كل شيء جائز في هذا الزمن؟.. كيف لا والعصاب والوسواس والضغط تسيطر على أعصاب الناس وتقمع أحلامهم؟!.
يتحدث خبراء النفس عن أسباب عديدة لعنف الرجل تجاه زوجته، من أكثر الأسباب طرافة واستيقافاً للمرء ذلك الذي يتحدث عن ثنائية القاهر والمقهور، بأشكاله، ابتداء من الأوضاع السياسية العامة ووصولاً إلى علاقته مع مديره في الشغل، ولا يجد الرجل متنفساً لتفريغ احتقاناته المكبوتة إلا في تلك المسكينة التي (يفش خلقه) فيها صراخاً وعنفاً.
الكثير من الرجال الطواغيت في بيوتهم هم في الواقع أشخاص مقموعون مضطهدون مضغوطون، ولم يستدلوا إلى طريقة لتفريغ مشاعرهم البائسة إلا من خلال خلق التوترات داخل المنزل حتى من دون أن يكون هناك مبرر لذلك.
***
الطفولة المبكرة
سبب آخر من أسباب عنف الرجال في بيوتهم يتمثل في الماضي السحيق لطفولتهم المبكرة ومن يستطيع فك الشيفرة المتعلقة بهذا الأمر هو الطبيب النفسي الذي يتعين على كل زوج عنيف ألا يتردد في زيارته. وما من شك أن الزوجة قد تلعب دوراً في تأجيج عنف الزوج، فالشرارة الصغيرة قد تنطفئ في وقتها وقد تتحول إلى حريق هائل إذا ما وجدت ظروفاً مناسبة لذلك. ولكن مهلاً أيها الرجال: هنالك حقيقة يجب ألا نغض الطرف عنها، وهي أن الرجل المسيء، قلما يعترف بأنه هو المسيء، إنه سوف يستسهل تحميل الوزر على الزوجة. سيقول لها: (لقد جعلتني أخرج عن طوعي)، و(بسببك فقدت عقلي)، و(إنك تدفعينني إلى الجنون)، و(صحيح أنني كنت منفعلاً ولكنني إنسان على أي حال) و(كأنه الإنسان الوحيد في المشهد).
أحياناً يكون الرجل الفظ عبارة عن طفل كبير استمد نزقه من متاعب خاصة في بواكير حياته، إنه يعاني بشكل مزمن من الإحساس بالخوف والفشل وبأن شيئاً ما سيحدث ليقلب حياته إلى أسوأ ما يكون، ولذلك فهو دائم الاستفزاز ويريد أن يستخدم العنف والفظاظة لكي يعادل إحساسه بالفشل والمرارة. وهكذا فإن سبب الفظاظة موجود في نفسه وليس في الواقع المحيط، ولا في الطرف الآخر. وليس من باب التماس العذر أن يقال إن الرجل الفظ والعنيف إنما يلجأ إلى تلك الأساليب من باب الدفاع عن النفس. إنه ينظر إلى نفسه فيرى إنساناً فاشلاً، ويتوقع أن الآخرين ينظرون إليه على ذلك النحو، وهو يستخدم عضلاته وصوته الأجش ليثبت العكس وليؤكد أنه ليس فاشلاً في الأدوار الكلاسيكية التي ارتبطت بالذكور على مر التاريخ وهي: دور الحامي، ودور كاسب الرزق، ودور مانح العواطف، والدور الأبوي.
***
العودة إلى الرشد
هناك، في الواقع، أسباب كثيرة تدفع الرجل إلى اختيار العنف الوحشي، وليس ثمة سبب واحد يمكن أن يصلح كمسوغ لهذا العنف، إلا أن الصبر كثيراً ما يكون مفتاح الفرج، فالخبير في العلاقات الزوجية د. ستيفين ستونسي يتحدث عن أعداد كبيرة من الرجال الذين يعودون إلى رشدهم العاطفي بعد أن بدوا وكأنهم حالات ميؤوس منها في علاقاتهم مع نسائهم.
يقول ستونسي: (لكل رجل فظ لحظة من الندم ستعيده إلى الحقيقة، وسيكتشف عندئذ أنه كان أقل إنسانية مما يليق).
متى تأتي لحظة الندم تلك؟ قد تأتي بعد عام أو عامين، وقد تأتي بعد ذلك بكثير، ولكنها قد تأتي متأخرة، فهل نكتفي بالانتظار؟
كم تلح علي الخاطر تلك القصة المعبرة للكاتب تشيكوف التي يتحدث فيها عن (خراط) روسي بسيط ينتمي إلى نادي الرجال الأفظاظ والعدوانيين.
اعتاد ذلك الخراط العودة إلى بيته متأخراً وهو في حالة سكر شديد، فإذا ما لقيته زوجته على الباب سرعان ما يبادرها بالزجر والسباب والشتائم القبيحة.
ظلت المسكينة متشبثة بفضيلة الصبر منتظرة ذلك اليوم الذي تلقى فيه من زوجها الخراط غير ما تلقاه كل يوم، ولكن آلام الكدمات على خدها لا تنفك تذكرها كل يوم بمصيرها البائس.
وذات يوم عاد الخراط فرأى زوجته على خلاف ما اعتاد منها، منبطحة على سريرها وعيناها شاخصتان في سقف الغرفة وعلى وجهها صفرة شاحبة فيها أقل القليل من الحياة، لأول مرة لم تنطلق الشتائم القبيحة من فم الخراط، وراح يتأمل وجه زوجته وقلبه ينبض بتسارع ينم عن خوف لم يشعر به من قبل، أدرك الخراط أن ما تعي زوجته يختلف عن كل تلك المرات التي كانت تتجرأ فيها على الشكوى من عارض هنا أو ألم هناك، سارع إلى جاره يستأذنه في أن يأخذ عربته لينقل زوجته إلى الطبيب الذي يبعد مسافة بعيدة عن المنزل.
***
حرارة الكلمات والعاصفة الثلجية
وسط ذلك الجو المثلج وضع الرجل زوجته على العربة وراح يضرب الحصان بأقصى ما عنده من عنف طالباً منه أن يسرع إلى بيت الطبيب، وطوال الطريق كان يحدث الحصان حيناً وزوجته القابعة في العربة من ورائه حيناً آخر. ولأول مرة في حياته يقول أشياء تسر قلب أي امرأة، قال إنه لا يستطيع العيش من دونها، وقال إنه لا يطيق رؤيتها وهي مريضة، وإنه متلهف إلى تلك اللحظة التي تستفيق فيها من مرضها وتعود لتملأ البيت ولتملأ حياته بالمعاني الجميلة.
كانت حرارة كلماته أقوى من عصف الثلوج والرياح التي كانت تهب في اتجاه معاكس لحركته، كان قوة روحه وهو يتحدث عن لهفته على زوجته أعتى من الصقيع وكان مندفعاً للغاية، مندفعاً في الكلام ومندفعاً في السير مندفعاً في النزول بسوطه على ظهر الفرس المسكينة، ولكنه اكتشف فجأة أنه يتكلم ولا يتلقى جواباً.
وعندما مد يده لتمسك يد زوجته أحس لأول مرة ببرودة الطقس، رفعها قليلاً فهوت بلا حياة، وأدرك الخراط النادم أن زوجته قد رحلت وأنه كان يتحدث إلى نفسه، وأن ندمه لا يساوي شيئاً. الكثير من الدروس يمكن استخراجها من كثافة هذه القصة، ولكن من يستوعب؟
***
عنف بالكلمات واللكمات وأشياء أخرى!
لا تكون الفظاظة بالكلمات واللكمات فقط هناك أشكال من الفظاظة والخشونة التي تشبه كاتم الصوت، إنها تؤذي بلا ضجيج ولا دوي. اسألوا عن ذلك نوعين من الرجال، بحسب د.ستونسي، النوع الأول هو الرجل (الأسمنتي) والثاني هو الرجل (المنسحب).
ما لا يفعله كلاهما هو الصراخ والانتقاد المتواصل والضرب. خلافاً للأنواع الأخرى الأكثر شيوعاً من الرجال الأفظاظ. وما يفعله الأول (الأسمنتي) هو أنه يعاقبك على اختلافك معه بطريقة التجاهل التام، إنه يريد إيصال رسالة مفادها أنه لا يؤمن بوجهة نظرك، ولذا فهو قد يتصنع الملامح المحايدة عندما تبدئين في الكلام ويستشعر منك معارضة لما يؤمن به.
أما الرجل المنسحب فلسان حاله يقول: (افعلي ما تشائين، ولكن دعيني وشأني) وهو لا يقول ذلك في مناسبة عابرة، وإنما هكذا هو على الدوام، مثل هذا الرجل قد يدمن الكحول أو يلاحق النساء وقد تستحوذ عليه عادات غير ملائمة مثل التأنق المفرط والوقوف أمام المرآة على نحو غريب.
إن هذين النموذجين من الرجال لا يقلان خطراً عما يأتي به الآخرون من فظاظة. ويقول ستونسي إن الزواج من رجل ينتمي إلى أي من هذين النوعين يجعل المرأة تشعر بأنها:
- غير مرئية وغير مسموعة، وبالتالي لا وزن لها ولا قيمة.
- غير جذابة من الناحية العاطفية، ولهذا فإن عين زوجها تزيغ إلى الخارج.
- مجرد ربة بيت ومربية تقوم بعملها بشكل آلي وبلا هدف.
- امرأة فاشلة في اختراق الجدران المفروضة حول الزوج للوصول إلى عقله وقلبه.

..... الرجوع .....

الطب البديل
فن عربي
عالم الاسرة
المنزل الانيق
أنت وطفلك
خارج الحدود
الملف السياسي
استراحة
تقارير
اقتصاد
منتدى الهاتف
رمضان حول العالم
تحقيقات
متابعة
مجتمعات
روابط اجتماعية
ملفات FBI
صحة وتغذية
رياضة
تميز بلا حدود
سوق الانترنت
الحديقة الخلفية
جرافيك
السوق المفتوح
الصفحة الرئيسة

ارشيف الاعداد الاسبوعية

ابحث في هذا العدد

للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2002, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved