الاقتصادية المعقب الالكتروني نادي السياراتالرياضيةكتاب واقلام الجزيرة
Tuesday 4th February,2003

الثلاثاء 3 ,ذو الحجة 1423

الحج من منظور إعلامي
عاماً بعد عام..
والمملكة تحتفي بضيوفها من الحجاج..
في كرم مشهود..
ورعاية كريمة..
رغبةً وحرصاً على تسهيل الحج على قاصديه..
مستنفرة في ذلك كل أجهزة الدولة..
وموظفة من أجله كل جهد يتطلبه ويحتاج إليه..
في تنظيم غير مسبوق..
وإنفاق مالي كبير يفوق كل التقديرات..
***
ملايين من الناس..
يفدون إلى أقدس البقاع في الأرض..
من كل فج..
ودون تمييز فيما بينهم..
يتساوون في الفرص..
ويستفيدون من كل الإمكانات..
ليعودوا إلى بلدانهم بعد أداء مناسك الحج فرحين مسرورين..
بعد أن منَّ الله عليهم بأداء ركن من أركان الإسلام..
في يسر وسهولة وراحة بال..
***
هذه الملايين..
بما هي عليه من إيمان..
وتقرب إلى الباري جل جلاله..
وهي تعيش في بلادنا في هذه الأجواء الروحانية في مثل هذه الأيام من كل عام
وترى عظمة الإنجازات وما أنفق عليها..
بعيونها التي لا تخطىء لتؤكد لها حقيقة ما كانت قد سمعته من ذي قبل...
من إيثار هذه البلاد للديار المقدسة على ماعداها من مدن ومناطق المملكة في الإنفاق السخي والبذل الكبير على مشاريع الوطن..
في توجُّه محمود يفاخر به أبناء هذا الوطن..
باعتبارها أغلى مشاريعه المنجزة..
وأهمها..
والتي ستبقى خالدة في ذاكرة التاريخ..
***
ولكن..
متى نستفيد من هذا الموسم العظيم..
في تفعيل جهدنا الإعلامي الحالي بما يمكّنه من إبلاغ رسالتنا الخيرة إلى الآخرين..
بالصوت والصورة..
مرئياً ومسموعاً ومقروءاً؟
فما نقوم به جهد إعلامي جيد ولكنه يحتاج إلى التفعيل والتطوير نحو الأفضل...
وهذا يتطلب منا المزيد من الجهد..
لبلورته وفق متطلبات المرحلة الحالية..
وبما يتناسب مع منجزاتنا الكبيرة والعظيمة.


خالد المالك

خياراته محدودة بعد تورطه في العراق
بوش.. التغيير أو التغير !!

* مجلة الجزيرة الترجمة:
يعتقد المراقبون السياسيون ان الولايات المتحدة اصبحت متورطة الآن في مايسمونه بالمستنقع العراقي.. فواشنطن التي حشدت الجيوش والاسلحة في مواجهة «الخطر العراقي» كما تزعم لم تعد حرة بما يكفي لاتخاذ قرار الحرب بعد ذهابها بملف الاسلحة العراقية الى الامم المتحدة وهي ايضا غير قادرة على عدم شن الحرب بعد ان هيأت الرأي العام الأمريكي والعالمي تجاه الضربة الوقائية للعراق وتجريد صدام حسين من اسلحة الدمار الشامل لذا يقول المحللون ان ادارة الرئيس بوش بين ناري الحرب والسلام عاجزة عن الخروج من هذا المازق !!
على كل فالادارة الأمريكية تستعد لشتاء ساخن مع بداية العام 2003م و هي تأمل ان تسفر اعمال التفتيش عن دليل لايقبل الجدل على صحة ادعاءاتها بأن صدام حسين يمتلك او يطور اسلحة دمار شامل محظورة غير ان الأمريكيين لايتفقون مع حكومتهم حول اسلوب ادارتها للازمة مع العراق فقد كشف استطلاع للرأي أجرته مجلة تايم وشبكة سي إن إن الإخبارية الأمريكية أن 66% من الأمريكيين يعتقدون أنه يجب على بلادهم عدم غزو العراق بدون تقديم دليل على استمرار بغداد في إنتاج أسلحة دمار شامل في حين يؤيد 54% منهم الغزو في حالة تقديم الولايات المتحدة لدليلها في الوقت الذي يفشل فيه المفتشون الدوليون في تقديم أي شيء بينما يعارض 38% منهم الغزو في مثل هذه الحالة.
هذه الأرقام تتفق بصورة كبيرة مع نتائج استطلاع آخر للرأي نشرت نتائجه جريدة «لوس أنجلوس تايمز» الأمريكية حيث كشف هذا الاستطلاع أن 72% من الأمريكيين يعتقدون أن الإدارة الأمريكية لم تقدم حتى الآن دليلاً يبرر المضي قدما نحو حرب العراق كما أشار هذا الاستطلاع إلى أن غالبية الأمريكيين يثقون في الأمم المتحدة ومفتشيها أكثر مما تفعل العناصر المتشددة في الإدارة الأمريكية.
67% من الأمريكيين أيد العمليات التي تقوم بها لجنة التفتيش على الأسلحة العراقية التابعة للأمم المتحدة وفي حين تحتفظ إدارة بوش لنفسها بحق ضرب العراق بصورة فردية فإن 50% من الأمريكيين الذين شملهم استطلاع الرأي يقولون إنه حتى إذا عرقل النظام العراقي عمل المفتشين فإنه يجب على الولايات المتحدة ألا تهاجم العراق بدون الحصول على تفويض من الأمم المتحدة في حين أيد 31% منهم فقط شن الحرب بصورة فردية في هذه الحالة.
ثغرات عديدة
تزعم الإدارة الأمريكية أن الثغرات الموجودة في التقرير العراقي عن أسلحة الدمار الشامل لديه تمثل انتهاكا ماديا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1441 ومع ذلك أحجمت واشنطن عن محاولة الحصول على دعم مجلس الأمن الدولي لوجهة نظرها والانطلاق لغزو العراق، من ناحيته أبلغ رئيس فريق المفتشين الدوليين عن الأسلحة في العراق السويدي هانز بيليكس مجلس الأمن الدولي ان التقريرالعراقي احتوى على القليل جدا من المعلومات الجديدة عن برامج الأسلحة العراقية وترك الأسئلة الأساسية بدون إجابة أما وزير الخارجية الأمريكية كولن باول فقد حذر من أن بغداد فشلت في تحريك الأمور نحو الحل السلمي لكن باول وبدلا من محاولة الحصول على دعم مجلس الأمن لبدء الحرب أكد على الحاجة إلى تكثيف عمليات التفتيش والاستفادة من معلومات المخابرات الأمريكية وغيرها من أجهزة مخابرات الدول الأخرى المتعلقة ببرامج الأسلحة العراقية ومطالبة المفتشين الدوليين بإجراء مقابلات مع العلماء العراقيين خارج العراق حتى يمكن لهؤلاء العلماء البحث عن هذه البرامج بحرية كاملة.
من المقرر أن يقدم فريق التفتيش تقريره الأولي عن عمليات التفتيش في العراق لمجلس الأمن في السابع والعشرين من يناير الجاري وستجد إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش أنه من الصعب إقناع أعضاء مجلس الأمن الدولي بأن التقرير الناقص الذي قدمه العراق عن أسلحته لمجلس الأمن مبرر كاف لشن الحرب كما أن العراق يتعاون بوتيرة جيدة مع المفتشين حتى الآن في حين ان هؤلاء لم يعثروا على أي شيء يشير إلى أي نشاط عراقي في مجال الأسلحة المحظورة، في هذه الحالة قد يكون رد مجلس الأمن على التقرير العراقي الناقص هو دعوة المفتشين الدوليين إلى طلب الحصول على الإجابات التي يتضمنها التقرير من السلطات العراقية بصورة مباشرة، وتتعلق هذه الأسئلة بمتى وكيف دمر العراق مخزونه من جرثومة الجمرة الخبيثة التي كانت لديه من قبل؟
لذلك فقد يكون الضغط من أجل تكثيف جهود المفتشين ومساعدتهم من جانب المخابرات الأمريكية التي يمكنها أن تشير إلى وجود أدلة شفوية أو غير ملحوظة على برامج الأسلحة العراقية قد يكون هذا هو الطريقة المناسبة أمام واشنطن حاليا لدعم موقفها الرامي إلى مهاجمة العراق، ويجب أن تتأكد أن إدارة الرئيس بوش تخسرالقليل بسبب إطلاقها العنان أمام عمليات التفتيش حتى إذا ظل مسؤولو هذه الإدارة يؤكدون للرأي العام الأمريكي أن النظام العراقي يكذب ويرواغ.
زيادة القوات
في الوقت نفسه تتواصل الاستعدادات الأمريكية للحرب وقد أكد مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية لشبكة سي إن إن الأخبارية أنهم يعتزمون زيادة عدد القوات الأمريكية في المناطق المجاورة للعراق إلى مائة ألف جندي بنهاية يناير الجاري، كما تعمل أمريكا بنشاط كبير للحصول على حق تمركز قواتها في الدول المحيطة بالعراق والحصول على تعهدات بالتعاون من هذه الدول. بريطانيا من جانبها وضعت خططا لنقل حوالي أربعين ألف جندي إلى منطقة الخليج.
نظام جديد
الحقيقة أن المناقشات بين القوى الرئيسية الفاعلة في الأزمة العراقية حاليا لا تدور حول ما إذا كان هناك حرب أم لا ولكنها تدور حول كيفية شن هذه الحرب وكيفية إقامة نظام جديد للحكم في العراق بعد صدام حسين هناك بالفعل عددمن الموضوعات المثيرة للجدل في البداية مثل هل تكفي الضربات الجوية مع عناصر من القوات الخاصة ووحدات متحركة بهدف السيطرة على مساحات من الأراضي العراقية وتجهيز مسرح العمليات من أجل نشر قوات أكبر لكي يتم الإطاحة بنظام صدام حسين؟ أم يجب أن تفترض أمريكا الحاجة إلى غزو العراق واحتلاله بصورة كاملة؟ وهل ستقوم أمريكا بتسليم الحكم إلى فصائل المعارضة العراقية التقليدية في الخارج بعد الإطاحة بصدام حسين أم يجب أن تتولى القوات الأمريكية حكم العراق بنفسها حتى تظهر قوى مدنية عراقية قادرة على تحقيق الاستقرار للعراق؟ وهكذا أسئلة على هذا النحو.
الواقع أن الحرب تقترب بغض النظر عن موقف عمليات التفتيش على الأسلحة. غالبية الأمريكيين (90%) يرون ان الحرب حتمية لكن وبسبب المخاوف التي عبر عنها الناخبون الأمريكيون وغياب إجماع دولي على غزو العراق واستمرار عمليات التفتيش وفي حين لم تتمكن الإدارة الأمريكية من تقديم المبررات الكافية لموقفها على الأقل أمام الرأي العام الأمريكي وبين حلفائها أيضا فقد تكون أفضل استراتيجية أمام هذه الإدارة هي الانتظار لمحاولة كسب التأييد لحربها في وقت ما خلال العام الحالي.
مؤشرات قوية
وهكذا فان المبررات غير كافية ولكن الحرب تبدو قادمة لا محال ومما يجعل هذا الاعتقاد اقرب الى الصواب مثلا هو استدعاء جنود الاحتياط الأمريكيين وإرسالهم إلى منطقة الخليج العربي وهناك حاليا أربع حاملات طائرات أمريكية هي نيمتز وإبراهام لينكولن وهاري ترومان وكيتي هوك في منطقة الشرق الأوسط بالفعل.
مع كل ذلك الزخم فان التساؤل هنا: هل يستطيع الرئيس الأمريكي جورج بوش أن يتراجع عن قرار الحرب بعد أن تم إرسال كل هذه القوات إلى المنطقة وتلك الأحاديث الحماسية عن ضرورة تغيير نظام الحكم في العراق؟ الإجابة حسب رأي خبراء السياسة هي النفي طبعا إذ لا يستطيع بوش أن يتراجع عن تلك الحرب فعدم تغيير نظام الحكم في بغداد عام 2003 يضع بوش في مواجهة تغيير نظام الحكم في واشنطن عام2004.
هناك من يرى ايضا ان تسلط فكرة الإطاحة بصدام حسين على الأمريكيين يجعل الرئيس جورج بوش وإدارته لا ينتبهون إلى مخاطر أكبر وأكثر إلحاحا فأفغانستان مازالت أبعد ما تكون عن الهدوء وقد عادت عناصر تنظيم القاعدة إليها. والرئيس الأفغاني حميد قرضاي نجا من محاولة اغتيال فعلية وعدد من المؤامرات و إيران التي تمتلك احتياطيا هائلا من البترول تعتزم بناء محطتين جديدتين للطاقة النووية يمكنهما إنتاج يورانيوم أو بلوتنيوم يمكن استخدامه في إنتاج أسلحة نووية كما أن البرنامج الصاروخي لإيران تطور أكثر كثيرا من البرنامج الصاورخي للرئيس العراقي صدام حسين، وفي باكستان تتزايد مشاعر العداء لأمريكا كما يسيطر الإسلاميون هناك على اثنين من أقاليم باكستان الأربعة فهذه الدولة المنقسمة بالفعل تقف على بعد طلقة واحدة لاغتيال الرئيس مشرف حتى تصبح من الدول المارقة التي تمتلك أسلحة نووية وهناك أيضا كوريا الشمالية التي يبدو أن الموقف بالنسبة لها ينذر بالتشاؤم فأمام التقارير التي تقدمها المخابرات الأمريكية اعترفت كوريا الشمالية بقيامها ببناء محطتين سريتين لإنتاج بلوتنيوم ويورانيوم يمكن استخدامه في انتاج أسلحة نووية منتهكة بذلك اتفاق إطار العمل الذي وقعته مع الولايات المتحدة الأمريكية عام 1994 والذي يقضي بقيام كوريا الشمالية بإغلاق محطة انتاج البلوتنيوم مقابل حصولها على شحنات من الوقود والغذاء من جانب أمريكا وكوريا الجنوبية واليابان.
تهديد خطير
يؤكد الجنرال المتقاعد باري ماكفري ان كوريا الشمالية دولة كبيرة من حيث المساحة لذلك فإنها ستمثل بلا أدنى شك تهديدا خطيرا لأمن كل من كوريا الجنوبية واليابان والقوات الأمريكية في شبه الجزيرة الكورية فهذه الدولة تمتلك جيشا يصل عدده إلى مليون جندي حيث يخدم فيه حوالي عشرين في المائة من عدد السكان البالغين ويستهلك حوالي ثلاثين في المائة من دخل الدولة التي تعاني من الجوع.ويمضي الجنرال الأمريكي قائلا: يعيش حوالي عشرة ملايين إنسان بريء في العاصمة الكورية الجنوبية سول تحت رحمة الصواريخ الكورية الشمالية التي يمكنها ضربهم بسهولة.
ويشير ماكفري في مقالة له بجريدة وول ستريت جورنال الأمريكية إلى إن كوريا الشمالية تمتلك بالفعل مئات الصواريخ التي يمكنها حمل رؤوس مزودة بأسلحة جرثومية أو بغاز الأعصاب السام وغيره من الأسلحة الكيماوية المميتة وعدد من القنابل النووية لضرب أراضي كوريا الجنوبية واليابان وكل القواعد الأمريكية في غرب المحيط الهادي، كوريا الشمالية تعتزم ايضا استغلال العام القادم حتى تتمكن من انتاج أسلحة نووية ونشرها بالفعل لذلك يجب على الولايات المتحدة أن تعمل على إحباط هذه المحاولة ووقف انتشار مثل هذه الأسلحة سواء من خلال الجهود الدبلوماسية أو بأي وسيلة أخرى، كما يمكن للولايات المتحدة شن ضربة وقائية ضد كوريا الشمالية خلال السنوات الخمس القادمة.
لكن تأجيل مثل هذه الضربة لمدة خمس سنوات يضيف ماكفري يعني أن كوريا الشمالية سيكون لديها الكثير من الوقت حتى تمتلك ترسانة هائلة تضم أسلحة بيولوجية وكيماوية وآلاف الصواريخ والمدافع التي يمكنها حمل هذه الأسلحة إلى أهدافها بالإضافة إلى عشرة صواريخ محملة برؤوس نووية لذلك من الذي يمكنه في هذه الحالة توجيه الضربة الأولى إلى كوريا الشمالية. فهذه الضربة سوف تؤدي بالتأكيد إلى رد انتقامي من جانب كوريا الشمالية تستخدم فيه كل ترسانتها من أسلحة الدمار الشامل.
مشاورات ثنائية
بالنسبة للولايات المتحدة وبما ان بدء أي حرب مع كوريا الشمالية يمكن أن يؤدي إلى رد فعل انتقامي من جانب بيونج يانج ضد كوريا الجنوبية واليابان. فان الامر سيحتاج إلى اجراء مشاورات مع الدولتين. هاتان الدولتان قد يكون لديهما تحفظات عديدة على مدى وجاهة فكرة الحرب. في هذه الحالة ترى ما الذي يمكن أن يوصي به الجنرال ماكفري؟ يقول ما كفرى انه يجب تعليق الموقف مع كوريا الشمالية لمدة عام على الأقل حتى يتم الانتهاء من الأزمة العراقية الحادة.
ومعنى كلام هذا الجنرال هو أن أمريكا عليها أولا أن تقوم بغزو العراق وإسقاط حكومته واحتلاله ونزع سلاحه ثم تقوم بتوجيه حاملات الطائرات والقاذفات والقوات البرية لحصار كوريا الشمالية ومطالبتها بإغلاق مفاعلاتها النووية والسماح بعمليات التفتيش الدولي عليها. وفي حالة رفض كوريا الشمالية الطلب يتم توجيه ضربة عسكرية إليها ستؤدي بالتأكيد إلى إشعال الحرب الكورية الثانية.
فإذا كان 60% من الأمريكيين يعتقدون أن الرئيس بوش لم يقدم مبررات كافية لشن الحرب ضد العراق فهل يدرك هؤلاء الأمريكيون أن حزب الحرب الذي يسيطرعلى أذن الرئيس بوش يخطط لمزيد من الحروب خلال السنوات القادمة باسم الشعب الأمريكي؟
مسؤولية صدام
إذا اشتعلت الحرب ضد العراق يقول الأمريكيون فإن الرئيس العراقي صدام حسين سيكون المسؤول عنها بنفس القدر الذي سيكون الرئيس الأمريكي جورج بوش مسؤولا عنها فعلى مدى الشهور الماضية كان الكثير من العالم ينتقد الولايات المتحدة بسبب نواياها العدوانية ورغبتها في شن الحرب ضد العراق ويرى هؤلاء ان هناك درجة من الاجماع في الغرب حول نقطة واحدة بسيطة لكنها حيوية وهي أن العراق ترك ثغرات كبيرة في تقريره الرسمي الذي قدمه إلى الأمم المتحدة عن برامجها التسليحية ونتيجة لذلك يشيرون الى ان عبء تقديم الدليل أمام محكمة الرأي العالمي انتقل من واشنطن إلى بغداد.
يقول مسؤولون أمريكيون بأنه لو أن الولايات المتحدة شنت الحرب ضد العراق في أغسطس الماضي لكان العالم سينظر إلى هذه الحرب باعتبارها حربا تتحمل أمريكا مسؤوليتها أما إذا تم شن الحرب الآن فإن العالم سيحمل صدام حسين مسؤولية اندلاعها. ويرى مراقبون أن احتمالات الصراع ستتوقف بصورة كبيرة على تصرفات الرئيس العراقي صدام حسين منذ الآن. ومما يبعث على التشاؤم من وجهة نظرهم أن الرئيس صدام حسين معروف عنه عدم قدرته على اتخاذ القرارات الاستراتيجية الحكيمة ففي بداية الثمانينيات على سبيل المثال ( والكلام للأمريكيين) تصور أنه يستطيع الانتصار في الحرب على إيران بسهولة وعندما غزا الكويت عام 1990 اعتقد أن العالم لن يهتم بهذا وقد اتضح أن الرجل أساء التقدير في الحالتين وكبد بلاده ثمنا باهظا.
يمكن القول إن الحرب ستتوقف بصورة كبيرة على كيفية تعامل صدام حسين مع مفتشي الأمم المتحدة حتى نهاية يناير الجاري عندما يقدم المفتشون الدوليون تقريرهم الأولي عن مدى تعاون العراق مع مهمتهم في السابع والعشرين من يناير.
كما ستتوقف على كم المعلومات التي تمتلكها كل من المخابرات الأمريكية والبريطانية عن الأسلحة العراقية والتي يمكن أن تقدم المزيد من الأدلة على أن تقرير الأسلحة الذي قدمه العراق يمثل انتهاكا ماديا لقرار مجلس الأمن.
الان بدأت بريطانيا والمعروف عنها امتلاكها لأفضل الجواسيس في العراق وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية في تزويد هانز بيليكس وفريقه بمعلومات مخابراتية حساسة عن الأسلحة العراقية خلال الأيام الماضية كما تضغط الدولتان على المفتشين الدوليين من أجل استدعاء العلماء العراقيين لاستجوابهم خارج العراق والكشف عما لديهم من معلومات عن برامج أسلحة الدمار الشامل العراقية أمريكا تكثف ضغطها العسكري على العراق أيضا. يقول الخبراء إن دعوة الاحتياط الأمريكي إلى جانب الجنود الموجودين في المنطقة بالفعل يكفي لكي تبدأ أمريكا الحرب.
كما تكثف إدارة الرئيس بوش جهودها الدبلوماسية مع تركيا التي مازالت مترددة حتى الآن في مساعدة أمريكا في حربها المنتظرة ضد العراق إذ تريد واشنطن على الأقل استخدام القواعد العسكرية في غرب تركيا كنقطة وصول نهائية للقوات التي سيتم نقلها من القواعد الأمريكية في ألمانيا ومن المقرر أن يتم نقل هذه القوات جوا إلى تركيا ثم نقلهم بطائرات مروحية إلى شمال العراق كنقطة انطلاق لعملية الغزو.
بداية الحرب
يقول دافيد نيوتن السفير الأمريكي السابق في العراق أنه عندما يبدأ نقل هذه القوات من ألمانيا فهذا يعني أن الحرب بدأت تقريبا حيث ان أمريكا لن تنقل كل هذه القوات إلى المنطقة ثم تعيدها بدون أن تستخدمها.
علاوة على ذلك وفي إشارة إلى تكثيف الجهود الحكومية الأمريكية استعدادا للحرب ألغى الرئيس الأمريكي جورج بوش جولته الإفريقية التي كان مقررا لها أن تتم في شهر ينايرالجاري ومن المنتظر أن يعلن الرئيس بوش عن مواقف هامة حول العراق خلال خطابه السنوي المعروف باسم خطاب حالة الاتحاد المقرر له الثامن والعشرين من يناير وهو يأتي بعد عام واحد منذ إعلان بوش العراق إلى جانب إيران وكوريا الشمالية كمحور للشر في العالم، أيضا يكتسب هذا الخطاب اهمية كبيرة لأنه سيأتي بعد يوم واحد من تقديم المفتشين الدوليين لتقريرهم عن تعاون العراق معهم إلى مجلس الأمن ويشكك الكثيرون من المسؤولين والخبراء الأمريكيين في أن صدام حسين سوف يلتزم بشكل كامل بقرار مجلس الأمن الدولي وذلك في ضوء سجله التاريخي.
ومع ذلك يقول جيسوالد سالاكوز خبير فض المنازعات في كلية الحقوق بجامعة توفتس الأمريكية انه يعتقد أن الحرب ليست حتمية وأن هناك إمكانية في التفاوض. وربمالا تكون إمكانية كبيرة لكنها موجودة. ويضيف ان صدام حسين يمكنه على سبيل المثال السماح للمفتشين بزيارة الأماكن التي يعمل فيها العلماء العراقيون على تطوير الأسلحة ويقوم هؤلاء المفتشون بتدمير المواد المستخدمة في إنتاج الأسلحة وهنا تدرك الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة أن برامج أسلحة صدام حسين كانت خطيرة بالفعل لكن المفتشين دمروها تماما وهذا يمكن أن يخلق مساحة للتفاوض بين الجانبين لكن المشكلة كما يقول الخبراء هي في كل من السجل السابق لصدام حسين ونظام حكمه الذي يميل إلى اتخاذ قرارات بدون توافر المعلومات الكافية عن المواقف المختلفة.
يقول مسؤول أمريكي مقرب من الملف العراقي إنه غير متأكد من أن صدام حسين سيدرك في النهاية حقيقة الخطر الذي يواجهه فصدام حسين لا يغادر العراق إطلاقا وكذلك المحيطين به كما أن مستواهم التعليمي متواضع ولا يقرأون بصورة جيدة وأنهم بسبب الحصار والقيود التي يعيشون في ظلها لا يعرفون حتى ما الذي لا يعرفونه وقدرة هؤلاء المحيطين بصدام على تحليل المعلومات لا تزيد كثيرا عن قدرته المحدودة.
ففي أثناء غزوه للكويت عام 1990 على سبيل المثال قام صدام حسين باحتجاز عدد من مواطني الدول الغربية واليابان لاستخدامهم كدروع بشرية، كما أن الأمم المتحدة منحته مهلة قدرها 45 يوما للخروج من الكويت بصورة سلمية ومع انتهاء مهلة الخمسة والأربعين يوما تقريبا وبدلا من الانسحاب من الكويت قام بالإفراج عن الرهائن الغربيين متصورا كما يقول المسؤول الأمريكي انه عندما يعود كل شخص من هؤلاء الرهائن إلى وطنه مع احتفالات رأس السنة عام 1991 سوف ينتهي الأمر ولن تنطلق عاصفة الصحراء وهو الاسم الذي استخدم للإشارة إلى الحرب التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية لتحرير الكويت، كما لم يدرك صدام حسين أنه إذا كان قد انسحب فقط إلى طلعة «المطلاع» الذي يطل على مدينة الكويت سوف يحتفظ بحقل بترول كبير ويحصل على منفذ على الخليج العربي وهو كل ما كان يريده من غزو الكويت كما كان سيتجنب عاصفة الصحراء.
ومع ذلك يقول الخبراء إن العراق يحاول حاليا التقارب مع الكويت حيث أعاد قبل ايام مجموعة من الممتلكات الخاصة كما كان قد أعاد في وقت سابق عددا من الطائرات الكويتية وأشياء أخرى تضمنها قرار مجلس الأمن الدولي الخاص بوقف إطلاق النار بعد عاصفة الصحراء عام 1991، وفي وقت سابق اعتذر صدام حسين للشعب الكويتي عن غزو الكويت وطالبهم بمقاومة القوات الأجنبية الموجودة على أرض الكويت في إشارة إلى القوات الأمريكية المتمركزة في الكويت.
ورغم ذلك يقول المحللون السياسيون إن صدام حسين يتخذ قراراته وحيدا أكثر مما كان عليه الوضع عام 1991، ويضيفون: المسؤولون في المنطقة العربية يقولون له إن هذه هي فرصته الأخيرة وأنه إذا أضاعها فلن يكونوا إلى جواره لمساعدته.


* المصدر: الواشنطن بوست/ الفايننشيال تايمز/ التايم الأمريكية

..... الرجوع .....

اعرف عدوك
تحت الضوء
الطابور الخامس
فن الادراة
النصف الاخر
الطب البديل
تحت المجهر
تربية عالمية
الفن السابع
الفن العربي
عالم الاسرة
المنزل الانيق
رياضة عالمية
المستكشف
الصحة والتغذية
عالم الغد
الصحة والتأمين
أنت وطفلك
الملف السياسي
فضائيات
غرائب الشعوب
الحدث صورة
الاخيرة
الصفحة الرئيسة

ارشيف الاعداد الاسبوعية


ابحث في هذا العدد

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2002, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved