الاقتصادية المعقب الالكتروني نادي السيارات الرياضية كتاب واقلام الجزيرة
Tuesday 7th December,2004 العدد : 108

الثلاثاء 25 ,شوال 1425

الانتخابات في العراق وفلسطين
يجري التحضير للانتخابات في فلسطين المحتلة..
ومثلها في العراق المحتل..
وما من أحد إلا ويسرّ بأن يتم ذلك وعلى وجه السرعة..
فالانتخابات ربما قادت إلى تحقيق استقلال الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس..
والانتخابات في العراق قد تعجّل بانسحاب قوى الاحتلال، وتعزز من فرص الاستقرار في هذا البلد المنكوب..
***
نعم للانتخابات طالما أنها سوف تفرز لنا قيادات واعية ومتحمّسة ومخلصة لقضايا مواطنيها..
ونعم للانتخابات ليقرر الفائزون الشكل الذي يحرّر البلدين من الوضع المأساويّ الذي يسود حياة الناس هناك..
ولا يمكن لأيّ منا إلا أن يفرح بتحقيق هذا الحلم على أمل أن يستتب الأمن وتزيد فرص مشاركة المواطنين في إدارة شؤون فلسطين والعراق..
***
لكن الصورة التي أمامي تبدو باهتة وضبابية وربما مخيفة..
ولا يمكن لي في ظل المعطيات المتاحة أمامنا أن أجزم بحدوث نقلة نوعية مغايرة للواقع بإجراء انتخابات في ظلّ وجود المحتل..
مع أن ما أتمناه أن تجري الانتخابات وفق المعايير المتفق عليها لتكون مستجيبة لآمال وتطلعات إخواننا هناك..
وأن تنجح النجاح الذي تسكت بعده أصوات الرصاص، ويلتئم شمل الجميع نحو الأهداف التي تخدم الوطن والمواطن..
***
ما يخيفني حقاً، هذا التراشق في الكلام بين رفقاء السلاح والمصير الواحد في أراضي السلطة الفلسطينية..
وما يؤلمني كذلك غياب فئات وأحزاب من الترشيح للانتخابات في العراق أياً كان مبرر هذا الانسحاب..
نعم أنا مصدوم بأن تجري الانتخابات في كلّ من العراق وفلسطين بينما لا تزالان إلى اليوم دولتين محتلتين، وجزء من التصورات التي يريدها المواطن تواجه بالاعتراض من المحتل..
ولكن لا ينبغي أن يصدّنا هذا عن العمل نحو بناء مستقبل دولنا، ولو كان سلاح المحتل على ظهورنا..
***
لقد استأت من ردود الفعل الغاضبة على ترشيح السجين الفلسطينيّ مروان البرغوثي نفسه رئيساً للدولة الفلسطينية..
وآذاني كثيراً أن يكون إجراء الانتخابات في العراق في موعدها أو تأجيلها لبضعة أشهر موضع تجاذب غير منضبط بين القوى الفاعلة في بلاد الرافدين..
وآن لي أن أقول لهم: لا تفوتوا فرصة بناء دولتين ديموقراطيتين مستقلتين وإن كان هذا لا يزال أملاً بخلافات جانبية يمكن حلها بالحوار والتفاهم الأخويّ..
***
يجب أن يكون همّ الجميع خروج المحتل من فلسطين والعراق..
وهذا لن يتحقق إلا بإزالة أسباب الخلاف بين الإخوة وبناء القوة الذاتية بتعاون الجميع..
فأمريكا التي جاءت إلى العراق وخسرت المال والرجال لن تخرج منه طالما أن الأمن لم يستتب، وطالما أنه لا توجد حكومة منتخبة لإدارة شؤونه..
وإسرائيل لن تستجيب لقرارات الشرعية الدولية والاتفاقات الموقعة معها برعاية الولايات المتحدة الأمريكية ما لم تكن كلمة الفلسطينيين واحدة على مستوى كل التنظيمات والقوى الموجودة على الساحة الفلسطينية..
***
لقد دفعنا الكثير من الدماء الزكية الطاهرة على مدى سنوات طويلة من أجل فلسطين، ولاحقاً من أجل العراق..
وأضعنا الكثير من المال الذي كان يجب أن يُعطى للبطون الخاوية في حروب مدمّرة وخاسرة..
وحان الوقت الذي ينبغي أن نفكر فيه بما يحفظ لهذه الأمة كلّ حقوقها المشروعة ومن دون تفريط، بالعمل، والعمل، ثم العمل الصحيح.


خالد المالك

تستر عليها الإعلام الأمريكي رغم بشاعتها
مذابح الفلوجة تكتشف مازق واشنطن في العراق
* إعداد إسلام السعدني

مثلها مثل هيروشيما ونجازاكي دخلت مدينة الفلوجة العراقية التاريخ من الباب الذي تُسجل فيه المذابح والمجازر التي ارتكبتها القوة العسكرية الأمريكية الباطشة وما أكثرها منذ أن ظهرت الولايات المتحدة إلى الوجود قبل أكثر من قرنين من الزمان وبالتحديد عام 1776 على يد جورج واشنطن.
ف(الفلوجة) تلك المدينة السنية الواقعة غرب العاصمة العراقية بغداد كانت خلال الأسابيع الماضية مسرحاً لعملية إبادة واسعة النطاق نفذتها قوات الاحتلال الأمريكي مدعومة ببعض وحدات من قوات الأمن التابعة لحكومة رئيس الوزراء العراقي المؤقت (إياد علاوي)، وهي مذبحة تسربت أنباؤها إلى وسائل الإعلام على الرغم من التعتيم الإعلامي الشديد الذي حرصت واشنطن على فرضه على الجميع سواء داخل العراق أو خارجه.
وقد أثار ما تسرب من أنباء غضب الرأي العام ووسائل الإعلام في كل مكان في العالم تقريباً ما عدا الولايات المتحدة التي أصمت وسائل الإعلام فيها آذانها إلا قليلاً عن الجرائم التي ارتكبت في المدينة العراقية البائسة..
وقد كان هذا الصمت المشين محوراً لمقال للكاتب (ديفيد وولش)، تم بثه على موقع (وورلد سوشيالست ويب سايت) على شبكة الإنترنت، ندد فيه الرجل بقسوة بالصمت الإعلامي الأمريكي المطبق على ما شهدته الفلوجة من مجازر، مشيراً إلى أن هذا الموقف المخزي جاء على الرغم من إقرار العالم بأسره بأن هناك أحداثاً مروعة جرت في هذه المدينة العراقية.
ولتوضيح هول ما جرى في الفلوجة استعان (وولش) بما ذكره مراسل صحيفة (التايمز) البريطانية بشأن صورة المدينة في أولى ليالي المذبحة الأمريكية، حيث أشار هذا المراسل إلى أن القصف الضاري الذي تعرضت له الفلوجة في ذلك الوقت حوّل الأحياء التي كان يعتقد أنها تشكل معاقل للمقاومة إلى أطلال، وأن ما رآه في تلك الأحياء من منازل مهدمة وجدران مدمرة بفعل طلقات الرصاص ذكره بمشاهد مماثلة عايشها في العاصمة اللبنانية بيروت في ذروة الحرب الأهلية هناك.
رائحة الموت
أما مراسل (كريستيان ساينس مونيتور) فيقول إن رائحة الجثث المتعفنة لضحايا الهجمات الأمريكية كانت تفوح في العديد من المناطق، وأن تلك الرائحة كانت من القوة بحيث يصعب أن تزول بفعل العواصف الرملية التي تهب أحياناً على هذه البقعة من العراق.
ويشير المراسل إلى أن العمليات العسكرية التي قامت بها القوات الأمريكية في المدينة واستعانت فيها بالدبابات والمروحيات قد أضافت مزيداً من الدمار إلى المناطق الآهلة بالسكان هناك، تلك التي تتكدس في مساحة لا تزيد على ميلين طولاً ومثلهما عرضاً.
ويضيف الرجل حسبما ينقل عنه (وولش) قائلاً إن القطط والكلاب كانت تتسكع في طرقات الفلوجة المليئة بالأحجار والزجاج المهشم وخطوط الكهرباء الساقطة على الأرض وحواجز المرور المخلوعة، فضلا عن الجدران الحافلة بثقوب خلفتها الرصاصات، إلى جانب جدران تهدمت على يد جنود مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) الذين كانوا يدمرون الجدران وأبواب المنازل والمحال التجارية للقيام بعمليات مداهمة، كل هذا بالإضافة إلى جثث العراقيين التي ظلت ممددة في العراء.
ويعود (ديفيد وولش) ليلفت النظر إلى ما أعلنته القوات الأمريكية من أن هؤلاء الذين يشاء حظهم العاثر الوجود في الفلوجة خلال الهجوم يعدون هدفاً مشروعاً لنيران قوات الاحتلال القاتلة، مشيراً إلى أنه لن يتسنى لأحد على الأرجح تحديد عدد المدنيين الذين سفكت القوات الأمريكية دماءهم خلال عمليتها الأخيرة.
مطالبات دولية
وفي هذا الشأن يستعين الرجل بما ورد على لسان (لويس آربور) أحد كبار مسؤولي الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان، من مطالبة بإجراء تحقيق لكشف ملابسات ما جرى في الفلوجة بما فيه من استخدام مفرط للقوة واستهداف للمدنيين، وتأكيد على أهمية أن يشمل هذا التحقيق كافة انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي التي حدثت في تلك المدينة الواقعة على بعد أربعين ميلاً من بغداد بما في ذلك شن هجمات عشوائية والإجهاز على الجرحى واستخدام دروع بشرية.
وقد تغاضت وسائل الإعلام الأمريكية عن تصريحات (آربور) كأن لم تكن، حيث يؤكد (وولش) أن الانتهاكات التي شهدتها الفلوجة في الأسابيع الماضية لم تلق ولو انتقاد واحد من جانب الكتاب الأمريكيين، على الرغم من أنها لم تشكل فقط مخالفات أخلاقية بل ومثلت أيضاً مخالفات قانونية باعتبار أن الهجوم على المدينة لم يكن إلا عملاً عدوانياً غير شرعي في إطار حرب عدوانية غير مشروعية بدورها.
جرائم الحرب الأمريكية
ويدلي (مارجوري كون) الأستاذ بكلية توماس جيفرسون الأمريكية للقانون ونائب الرئيس التنفيذي لنقابة المحامين الوطنية في الولايات المتحدة بدلوه في هذا الموضوع قائلاً إن الهجوم على الفلوجة بدأ بانتهاك صارخ للقانون الدولي تمثل في هجوم القوات الأمريكية على المستشفى العام في المدينة ومن ثم احتلاله، وما ترتب على ذلك من منع للأطباء وسيارات الإسعاف من الدخول إلى المناطق الرئيسية من المدينة لإنقاذ الجرحى وهو ما شكل انتهاكاً مباشراً لبنود اتفاقيات جنيف.
وأضاف كون حسبما جاء في مقال (وولش) أن التعذيب والمعاملة غير الإنسانية والقتل العمد كلها تمثل انتهاكات جسيمة لهذه الاتفاقيات التي صدقت عليها الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن تلك الانتهاكات تعد من قبيل جرائم الحرب بموجب القانون الفيدرالي الأمريكي الصادر في هذا الصدد عام 1996م.
وينص هذا القانون على أن المواطنين الأمريكيين الذين يرتكبون جرائم حرب خارج البلاد يواجهون خطر التعرض لعقوبة السجن المؤبد، أو الإعدام إذا ما فارق ضحايا جرائمهم الحياة.
كما أنه بمقتضى مبدأ (تسلسل القيادة) في الجيش الأمريكي يمكن مساءلة القائد العسكري لو أنه علم أو كان ينبغي عليه أن يعلم بجرائم الحرب التي اقترفها مرؤوسيه ولم ينجح في الحيلولة دون وقوع هذه الجرائم.
ويخلص (وولش) للقول إن حرب الرئيس الأمريكي (جورج بوش) العدوانية ضد أبناء الشعب العراقي ستؤدي إلى مقتل المزيد والمزيد من الجنود الأمريكيين إلى جانب عدد لا حصر له من العراقيين، مشيراً إلى أن الوضع الراهن فيما يتعلق بحرب العراق يذكر المرء بعبارة قالها قبل نصف قرن من الزمان (روبرت جاكسون) الذي كان مدعياً عاماً خلال محاكمات نورمبرج والتي حوكم خلالها قادة النازية عقب الحرب العالمية الثانية من أن الإقدام على شن عدوان عسكري يعد التهديد الأخطر على الإطلاق في العصر الحديث، تلك العبارة التي لا تزال صائبة حتى وقتنا هذا.
إرهاب بوش
ويؤكد (ديفيد وولش) في مقاله أن الهجوم على الفلوجة لا مثيل له منذ غزو القوات الألمانية النازية واحتلالها لمعظم البلدان الأوروبية أثناء الحرب العالمية الثانية، مشيراً بصفة خاصة إلى ذلك القصف الذي تعرضت له العاصمة البولندية وارسو في الأيام الأولى للحرب في سبتمبر من عام 1939، وكذلك القصف الإرهابي الذي استهدف مدينة روتردام الهولندية عام 1940م.
ويؤكد الرجل أن كل ما يقال عن (القنابل الذكية) التي تستخدمها القوات الأمريكية والقصف الدقيق) الذي يتحاشى المدنيين العراقيين ما هو إلا هراء لا قيمة له في نظر الرأي العام، مشدداً على أن عملية تدمير الفلوجة استهدفت إرهاب المواطنين العراقيين وأيضاً ترويع وإرهاب باقي مواطني منطقة الشرق الأوسط. وينتقل (وولش) بعد ذلك للحديث المفصل عن المواقف التي اتخذتها وسائل الإعلام الأمريكية حيال مجازر الفلوجة، موضحاً أن أياً من هذه الوسائل لم يسع للحصول على تأكيد يثبت مزاعم واشنطن بشأن كون هذه المدينة (رهينة) بالفعل ل(المجرمين والإرهابيين الأجانب)، أو تساءل حول ما إذا كانت تلك العملية العسكرية التي قيل إنها تستهدف (اجتثاث) حفنة من الإرهابيين والمرتبطين بهم تستدعي تسوية المدينة بالأرض أم لا.
حساب التاريخ
ويقول الكاتب في مقاله إنه من الضروري وضع هذه المواقف في الحسبان لأن الناس ستسأل يوماً ما في المستقبل (ما الذي قلتموه عن الفلوجة خلال الفترة التي كانت فيها تتعرض للتدمير)؟.
ولتأكيد وجهة نظره بشأن تهافت ردود فعل الصحف الأمريكية إزاء الجرائم التي ارتكبت بحق سكان الفلوجة، يضرب الرجل بعض الأمثلة في هذا الشأن يبدؤها بصحيفة (نيويورك تايمز)، مشيراً إلى أن العديد من كتابها شكوا من أن الهجوم على المدينة العراقية لم يتم بحسب الأسلوب النموذجي الذي يتبع عادة في عمليات قمع التمرد.
ويقول إنه على الرغم من أن هؤلاء الكتاب أكدوا أن ما حدث من عمليات إبادة في الفلوجة يعد نصراً باهظ التكاليف بالنسبة للولايات المتحدة لأنه سيؤدي إلى نشر بذور الكراهية للأمريكيين وسط العراقيين السنة، إلا أنهم لم يشككوا على الإطلاق في مشروعية أو أخلاقية الهجوم على المدينة في حد ذاته.
أما مجلة (التايم) فقد كان الهاجس الرئيسي لها حسبما يقول (ديفيد وولش) هو ذاك المتعلق بتأثير أحداث الفلوجة على الانتخابات العراقية المقبلة والتي يشير الكاتب إلى أنها ستكون حافلة بالغش والتدليس.
وينقل الرجل عن المجلة قولها في هذا الشأن إن (المتمردين يصعدون من هجماتهم على مدينة الرمادي، وهي أكبر حجماً من الفلوجة وتقع على بعد ثلاثين ميلاً منها، بل وأقاموا قاعدة جديدة لهم في مدينة الموصل شمال البلاد، ومن المهم العمل على الحيلولة دون قيامهم بعرقلة الانتخابات المقررة في يناير).
سقوط الليبراليين
ولم تختلف اللهجة التي ترددت بين صفحات ال(واشنطن بوست) كثيراً، فكما يقول (وولش) تحدثت الصحيفة عن أن ( إعادة ترسيخ سلطة الحكومة العراقية والقضاء على ملاذ آمن كان يستخدمه (الإرهابيون) في الفلوجة يعد خطوة للأمام على طريق إتاحة الفرصة لفرض النظام (في العراق) بشكل قابل للاستمرار والتدعيم من خلال عمليات إعادة الإعمار والمشاركة في الانتخابات القادمة)، وذلك بالرغم من أن (واشنطن بوست) أعربت في الوقت نفسه عن قلقها إزاء الوضع على المدى البعيد في الأراضي العراقية.
ويشير (ديفيد وولش) إلى أن هذه الصحيفة نقلت لقرائها الزعم القائل بأن نسبة المدنيين الذين راحوا ضحية هجوم الفلوجة منخفضة نسبياً دون أي دليل يثبت ذلك.
الحجج نفسها رفعتها صحيفة (بوسطن جلوب) التي زعمت أنه لم يكن بالإمكان ترك الفلوجة ساحة خالية أمام من سمتهم بآلاف المتمردين الطامحين إما في (استعادة الدولة البوليسية الصدامية أو إقامة نظام حكم ديني متشدد) في العراق.
ولكن (وولش) ادخر هجومه الأعنف للصحف التي يقول إنها تعتبر (ليبرالية) ويخص بالذكر (لوس أنجلوس تايمز) التي بررت المعركة في الفلوجة بأنها نشبت بعد أن وضع المقاتلون في المدينة القوات الأمريكية أمام خيارين أحدهما سيئ والآخر أسوأ، أما البديل السيئ على حد قول الصحيفة فهو شن هجوم واسع على المدينة يحمل في طياته إمكانية سقوط ضحايا بين المدنيين، وأيضا إمكانية اشتعال الغضب العربي في كل مكان.
بينما تعتبر (لوس أنجلوس تايمز) أن البديل الأسوأ يتمثل في أن تقف أمريكا مكتوفة الأيدي تاركة الفلوجة في يد المقاومين مما سيعد نموذجاً يحتذى به من قبل باقي المدن العراقية.
ومن هنا تبرر الصحيفة الهجوم على الفلوجة بوصفه خياراً أفضل نسبياً من تركها لقمة سائغة في قبضة المسلحين، وهو ما يعلق عليه (وولش) بتساؤل حول تلك الجهة التي يعد الإحجام عن الهجوم على الفلوجة أمراً شديد الخطورة بالنسبة لها (هل هي الشعب العراقي، أم المواطنون الأمريكيون، أم النخبة الحاكمة في أروقة البيت الأبيض والبنتاجون)؟.
ويشير الكاتب إلى أن تناول المؤسسة الإعلامية الليبرالية في الولايات المتحدة للعمليات العسكرية في الفلوجة يكشف عن أن هذه المؤسسة تفضل احتلال العراق على النمط الكولونيالي (الاستعماري) التقليدي بكل ما يرتبط بذلك من تبعات بما في هذا تدمير مدينة ك(الفلوجة).
إلى متى الصمت؟
وإزاء موقف وسائل الإعلام الأمريكية المخزي تجاه ما جرى في الفلوجة، أكد (ديفيد وولش) أنه يشعر بأنه ملزم بطرح تساؤل مهم مفاده (متى سيشعر كتاب صحف مثل واشنطن بوست ولوس أنجلوس تايمز وغيرها بأن شن هجمات ضد المدنيين في العراق هو الخيار الأسوأ.. هل سيحدث ذلك بعد تدمير مدينتين.. خمس.. أم عشرات المدن؟.. هل سيحدث ذلك بعد مقتل مائتي ألف مواطن عراقي.. نصف مليون أم مليون)؟.
ولعل باعث هذا السؤال أيضاً تمثل في ما لاحظه (وولش) من أن غالبية الصحف الأمريكية لم تكبد نفسها عناء التظاهر بإبداء تحفظات على الثمن السياسي الباهظ الذي ستتحمله الولايات المتحدة جراء هجومها على الفلوجة، مما حدا به للقول إن كتاب هذه الصحف يبدو أنهم يحبون رائحة الدماء!.
فالرجل يشير إلى أن صحيفة (يو.إس.أيه.توداي) قد أعلنت في إحدى افتتاحياتها أنه لا مناص من (خوض المعركة) في الفلوجة، وأن عمليات تدريب قوات الأمن العراقية أرجأت الإقدام على هذه المعركة، إلا أن التجربة القاسية علمت الولايات المتحدة أن حروب العصابات أوسع نطاقاً من مجرد الاستيلاء على أراض، وأن السيطرة على الفلوجة ستشكل بداية لمرحلة جديدة من شأنها تحديد ما إذا كان المتمردون (في العراق) سيحظون بالحماية من قبل المدنيين أم أنهم سيصبحون منبوذين في سبيل إحلال السلام) في البلاد.
أسلوب وضيع!
ولا يغفل (ديفيد وولش) في هذا الشأن الإشارة إلى أن العديد من كتاب (كريستيان ساينس مونيتور) تناولوا الوضع في الفلوجة بأسلوب (وضيع) على حد قوله، حيث أكد أحدهم أن معركة الفلوجة ستسطر في التاريخ باعتبارها مثالاً نموذجياً لحرب المدن، حيث استخدمت القوات الأمريكية فيها أكثر الأسلحة تطوراً، وأفضل تكتيكات حروب الشوارع لتعقب المتمردين وتقليل الخسائر بين المدنيين إلى أقل حد ممكن .. ولكن الرسالة التي تشكلها معارك الفلوجة لا تتمثل في إظهار قوة الولايات المتحدة بل في تأكيد قدرتها على التذكر، إذ إن أمريكا التي فشلت في استعادة السيطرة على تلك المدينة السنية الصغيرة في إبريل الماضي لم يكن بوسعها أن تظهر ضعيفة مرة أخرى.. فبعدما تم تحديد موعد الانتخابات في يناير القادم كان من الواجب أن يرى العراقيون كيف ستقضي القوات الأمريكية بالتعاون مع الجيش العراقي على ملاذ آمن للإرهابيين وخاطفي الرهائن ومصنعي القنابل.
حجج الديموقراطية
نقطة أخرى يتناولها (وولش) في مقاله وهي تلك المتعلقة بتلك الحجة القائلة بأن استعادة السيطرة على الفلوجة تعد خطوة مهمة على طريق إرساء دعائم الديموقراطية في العراق، حيث يشير إلى أن هذه الحجة ترددت كثيرا في الصحف الأمريكية خلال الفترة الأخيرة.
ويضرب مثالاً على ذلك من خلال ما قالته صحيفة (سانت لويس ديسباتش) من أنه (على الرغم من الخسائر التي لحقت بالقوات الأمريكية والعراقية في المدينة، إلا أنه لا يوجد شك في أهمية السيطرة على الفلوجة التي تشكل مركزاً رئيسياً للأقلية السنية في العراق، تلك الأقلية التي تعد مشاركتها ضرورية في الانتخابات العراقية وإلا اعتبرت هذه الانتخابات غير شرعية).
أما (توليدو بلاد) التي تصدر في أوهايو فقد أشارت إلى أن استعادة الفلوجة من قبضة المقاومة أمر ضروري إذا ما كنا نريد أن نسبغ المصداقية على انتخابات يناير.. فليس من الممكن أن يظل مركز سكاني مهم مثل الفلوجة خارج عن سيطرة الحكومة المؤقتة والقوات الأمريكية.
في الوقت نفسه، تقول (موديستو بي) التي تصدر في كاليفورنيا إن القوات الأمريكية والعراقية تخوض قتالاً ضد حركات التمرد العازمة على عرقلة عملية الاقتراع في الانتخابات التشريعية في العراق والتي تسعى في الوقت نفسه إلى أن تصبح البلاد بعيدة عن سلطة أي حكومة.. ولذا فإن واشنطن اختارت البديل الوحيد الواقعي وهو ضرب المتمردين في أي مكان يظهرون فيه على الرغم من أن ذلك ينطوي على المخاطرة بخسارة دعم السنة العراقيين.
وبعد هذا الاستعراض المطول لما أبدته الصحف الأمريكية من ردود فعل مخيبة للآمال على ما ارتكبه الجنود الأمريكيون من مجازر في الفلوجة، يختتم (ديفيد وولش) مقاله بالقول إنه قد تبين أن تلك الصحف التي توصف عادة بأنها صحف حرة قد تحررت بالفعل ولكن من كل الالتزامات الواجب عليها الوفاء بها فيما يتعلق بقيم النزاهة والأمانة والالتزام بنقل الحقائق.
قتل مجاني!
من جانبه، فإن الكاتب (بيل فان أوكين) يستهل مقاله في موقع وورلد سوشيالست ويب سايت بالإشارة إلى أن المشاهد التي بثتها شبكات التليفزيون العالمية لجندي أمريكي يجهز على جريح أعزل في مسجد بالفلوجة قد أدت إلى إثارة موجة من الغضب في مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط كما أدت إلى نشوب أزمة جديدة بالنسبة للمؤسسة العسكرية الأمريكية.
ويلقي (أوكين) الضوء على رد فعل القيادة الأمريكية على هذه الجريمة، مشيراً إلى أنه تم إيقاف الجندي المتورط فيها، وفتح التحقيق معه لتحديد ما إذا كان ما أقدم عليه يعد من قبيل جرائم الحرب أم لا، لافتاً النظر في هذا الشأن إلى تصريحات أدلى بها الجنرال (جون ساتلر) قائد قوات المارينز في الفلوجة أكد فيها أنه يتم إتباع أقصى معايير المساءلة وكذلك الالتزام بقانون الصراع المسلح فيما يتعلق بعملية الفلوجة.
وهنا يشير الكاتب إلى أن ذلك الحادث ظهر للعيان فقط لأنه التقط بكاميرا أحد المراسلين الذين تصطحبهم القوات الأمريكية معها، فيما يوجد الكثير من الحوادث المماثلة التي لم يتم الكشف عنها، والتي وقعت خلال حصار الفلوجة بسبب تطبيق الجنود الأمريكيين قواعد الاشتباك التي تجيز لهم (قتل أي شيء يتحرك!.
كباش الفداء
ويتوقع (بيل أوكين) أن يتمخض الجبل ويلد فأراً مرة أخرى كما حدث عقب تفجر فضيحة تعذيب المعتقلين العراقيين في سجن أبو غريب، وذلك من خلال قيام البنتاجون باستخدام المجندين الصغار كأكباش فداء، وهو ما يناقض حقيقة أن الهجوم على الفلوجة في حد ذاته يشكل جريمة حرب هائلة نفذت بأوامر من البيت الأبيض وبدعم ضمني من مختلف قطاعات المؤسسة الحاكمة في الولايات المتحدة.
ويقول الكاتب إن تدمير هذه المدينة العراقية كشف عن الوجه القبيح للعسكرية الأمريكية أمام العالم، كما أثار أسئلة مزعجة بشأن طبيعة المجتمع الأمريكي نفسه.
حيث يشير إلى أن أسباب القيام بالعملية العسكرية في الفلوجة تنوعت ما بين رغبة إدارة بوش في الانتقام لمقتل حراس الأمن الأمريكيين الأربعة في إبريل الماضي في تلك المدينة وبين سعيها لتقديم عرض عسكري بدم بارد يكون بمثابة نموذج عقابي تحذر من خلاله كل من يعارض استمرار الاحتلال الأمريكي للعراق.
وبمرارة شديدة، يلفت (أوكين) النظر إلى أن الفلوجة باتت خراباً في الوقت الراهن بعد العمليات التي قامت بها القوات الأمريكية هناك وأعلنت أنها قتلت خلالها ألفين من (المتمردين)، في معركة رد فيها الجيش الأمريكي على نيران الأسلحة الصغيرة للمقاتلين بغارات جوية مكثفة ألقت الطائرات الأمريكية خلالها قنابل بعضها يزن ألفي رطل، فضلاً عن قصف مدفعي هائل وصواريخ جو أرض، يرافقها قصف بالدبابات، مما أدى في النهاية إلى تدمير المنازل والمباني في المدينة بالإضافة إلى نصف مساجدها البالغ عددها 120 مسجداً.
حتى الأطفال
ويستكمل (أوكين) رسم الصورة المؤلمة للفلوجة المثخنة بجراح العدوان الأمريكي بالقول إن شهود العيان أكدوا أن الآباء والأمهات في المدينة كانوا مجبرين على الوقوف مكتوفي الأيدي وهم يرون أطفالهم يصارعون الموت أمام أعينهم، قبل أن يضطروا لدفنهم بعد ذلك إذا فارقوا الحياة في الحدائق والأفنية.
أسوأ من ذلك أن الرجل ينقل عن مصدر موثوق منه أن القوات الأمريكية قتلت بأسلحتها الآلية أسرة مكونة من خمسة أفراد خلال محاولتهم الهرب من الفلوجة سباحة في نهر الفرات!.
ويقول الكاتب إن هؤلاء الذين أصيبوا جراء القنابل والصواريخ الأمريكية تركوا ينزفون حتى الموت، خاصة في ضوء أن الهدف الأول للحملة العسكرية التي شنها الجيش الأمريكي كان مستشفى المدينة الذي استولت عليه القوات الخاصة، فيما تم قصف المستشفى البديل مما أسفر عن مقتل العديد من أعضاء الطاقم الطبي إلى جانب بعض المرضى.
اللاجئون والمحررون!
المأساة الإنسانية التي عاشتها الفلوجة تفاقمت أكثر وأكثر حسبما يقول أوكين مع حرمان السكان في المدينة من الخدمات الأساسية كالماء والكهرباء والمواد الغذائية لأيام طويلة مما أدى إلى حدوث كارثة حقيقية هناك، تلك الكارثة التي تغاضت عنها وسائل الإعلام الأمريكية بشكل كامل تقريباً، بالرغم من أن المجزرة التي ارتكبها الجنود الأمريكيون بحق المدنيين في هذه المنطقة أسفرت عن تشريد مائتي ألف شخص وتحويلهم إلى لاجئين.
ويشير (أوكين) إلى أن المفارقة الحقيقية تكمن في أن هؤلاء الذين صاروا لاجئين على يد الجنود الأمريكيين، هم أولئك الذين كان يفترض أن (تحررهم) القوات الأمريكية من نير نظام صدام حسين!.
ويتساءل الكاتب في مقاله عن الجرم الذي اقترفه سكان الفلوجة ليلاقوا هذه الوحشية من قبل الجيش الأمريكي، ويتساءل أيضاً عن كيفية تبرير القوات الأمريكية لإقدامها على قتل مواطنين عراقيين لا لشيء سوى لأنهم كانوا يعيشون بداخل وطنهم!.
ويشير (بيل أوكين) إلى أن الجنود الأمريكيين الذين أرسلوا إلى هذه المدينة كانوا قد لقنوا تلك الأكذوبة القائلة إن غزو العراق ما هو إلا جزء من الحرب ضد الإرهاب، وأن العنف الذي يمارسه هؤلاء الجنود ضد المواطنين العراقيين يمكن تبريره بوصفه انتقاماً من الهجمات التي وقعت ضد واشنطن ونيويورك في الحادي عشر من سبتمبر 2001، بالرغم من أنه قد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنه لم يكن هناك علاقة بين النظام العراقي السابق وهجمات سبتمبر وهو ما أكدته اللجنة الأمريكية المستقلة التي تولت التحقيق في ملابسات هذه الهجمات.
وأكد الكاتب أن هذه الأكذوبة قادت إلى حدوث حمامات دم في العراق، مشيراً في هذا الصدد إلى ما كشفت عنه مجلة (لانسيت) الطبية البريطانية من أن الغزو الأمريكي للعراق خلّف مائة ألف قتيل خلال عشرين شهراً فحسب.
انحطاط أخلاقي
ويرى الرجل أن الحرب في العراق تعكس رغبة أمريكية في تلقين العالم بأسره درساً يتلخص في أن الولايات المتحدة يمكن أن تقوم بشن حرب مماثلة لأي دولة أخرى في أي وقت ترغب فيه.
ويضيف (أوكين) إنه إذا كانت المذابح التي تقترفها القوات الأمريكية في العراق أي على بعد خمسة آلاف ميل من بلادها تهدف لرفع معنويات المواطنين الأمريكيين وتعزيز وحدتهم الوطنية فإن ذلك يشير إلى أن المجتمع الأمريكي يعاني من انحطاط أخلاقي عميق منذ أمد طويل.
هتلر الجديد
وكما قارن (وولش) بين ما فعلته القوات الأمريكية في العراق وما قام به الجيش النازي في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية، يقول (أوكين) إن هناك تشابهات بين ما فعله هتلر في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي وما يقوم به (بوش) حالياً في العراق، من بينها أن العالم يشهد حالياً للمرة الأولى منذ الاحتلال الألماني لأوروبا قبل أكثر من ستين عاماً قوة استعمارية كبرى تشن حرباً غير مبررة تؤدي إلى أن يخضع شعب بأسره لنير احتلال عسكري ينفذ جنوده أعمالاً من قبيل العقاب الجماعي ضد السكان المدنيين.
نزعة عسكرية
ويقول الكاتب إنه من المؤكد أن لمثل هذه الأفعال الشائنة جذوراً في التناقضات الاجتماعية في أمريكا، ويمضي محللاً ما يصفه بالجذور الاجتماعية للنزعة العسكرية في الولايات المتحدة قائلاً إن هناك عوامل إيديولوجية واجتماعية تسهم في تعزيز هذه النزعة في الوقت الحالي، إلى جانب تلك المحاولات المحمومة التي يقوم بها الجمهوريون والديموقراطيون لتصوير الحرب على الإرهاب باعتبارها القضية الأهم التي تواجه أمريكا في الفترة الراهنة.
ومن بين تلك العوامل كما يشير أوكين مصالح الأقلية ذات النفوذ الاقتصادي التي تهيمن على المجتمع الأمريكي، موضحاً أن تنامي ثروات عناصر هذه النخبة يرتبط بشكل وثيق مع توجهات واشنطن لبسط سيطرتها على العالم واستخدام قوتها العسكرية لضمان بقاء هذه السيطرة وبالأخص على الاقتصاد العالمي.
ويقول (أوكين) إن مصالح هذه الأقلية تشكل الرؤى الفلسفية والسياسية والدينية التي يتم نقلها إلى المواطنين الأمريكيين من خلال وسائل الإعلام.
دور المؤسسة
في الوقت نفسه، يضيف الكاتب أن هناك دوراً نشطاً تضطلع به المؤسسة العسكرية الأمريكية نفسها في تعزيز التوجه نحو النزعة العسكرية في البلاد، خاصة بعد تنامي دور هذه المؤسسة بشكل كبير خلال العقود الماضية، وهو ما يتبدى على سبيل المثال في الميزانية الهائلة للجيش الأمريكي والتي باتت تقارب النصف تريليون دولار، أي ما يفوق مجموع الميزانيات العسكرية في الدول العشرين التالية لأمريكا في ترتيب الدول الأقوى في العالم!.
ويتمثل تضخم دور المؤسسة العسكرية في الولايات المتحدة أيضاً في هذا الحجم الهائل الذي وصل إليه الجيش بعد أن بلغ عدد عناصره سواء كانوا في الخدمة أو في الاحتياط إلى 2.5 مليون عنصر، يرتبط بهم مئات الآلاف ممن تتصل وظائفهم بصناعة السلاح التي صارت لا تلبي حاجة ماسة لدى (البنتاجون) فقط، وإنما أيضاً أحد القطاعات المربحة فيما يتعلق بالصادرات الأمريكية إلى الخارج.
وفي ختام مقاله، يؤكد (بيل أوكين) أنه في ظل أوضاع كتلك السائدة حالياً في المجتمع الأمريكي يمكن القول إن هناك أعداداً كبيرة من الأمريكيين سيكونون عرضة لحملات تستهدف شحنهم بغضب عارم ضد أعداء خارجيين تقدمهم السلطات الأمريكية باعتبارهم مصدراً للمشكلات التي تعاني منها البلاد، مشيراً إلى أن هدف مثل هذه الحملات هو الحيلولة دون أن يدرك الأمريكيون جسامة الجرائم التي ترتكب باسمهم في الخارج، وكذلك التغطية على الطرق الملتوية التي تقوم من خلالها النخبة الحاكمة في واشنطن بتسهيل مصالحها في الداخل.
ما بعد المجزرة
زاوية مختلفة يتناولها الصحفيان الأمريكيان (بيتر جرير) و(فاي بويرز) في تقرير لهما بصحيفة (كريستيان ساينس مونيتور)، ألا وهي الإجابة على سؤال مفاده (ماذا بعد انتهاء الهجوم على الفلوجة؟)..
ويؤكد الاثنان أن هناك أهمية كبرى للإجابة على هذا السؤال نظراً لأن باقي المدن العراقية تراقب عن كثب ما يجري في الفلوجة، وخاصة تلك الواقعة في المثلث السني مثل سامراء والرمادي وذلك حتى تقرر ما إذا كان تقديم المأوى للمقاومين يستحق المخاطرة أم لا.
ويحذر الصحفيان الأمريكيان من أن الانتصار العسكري الأمريكي في الفلوجة قد ينقلب إلى هزيمة إذا ما أدت العمليات العسكرية التي دارت في المدينة إلى نتائج سياسية غير مرغوبة من قبل الولايات المتحدة.
ويورد تقرير (كريستيان ساينس مونيتور) رؤية يطرحها جنرال أمريكي متقاعد وخبير استراتيجي أيضاً لا تزال له صلة بالبنتاجون مفادها أن ما جرى في الفلوجة لم يكن فقط بغرض القضاء على المسلحين الموجودين هناك، وإنما كانت له أيضاً أغراض تتعلق بإظهار القوة العسكرية الأمريكية أمام العراقيين في المناطق الأخرى التي يتمركز فيها مسلحون.
مزيد من التعقيد
ويشير التقرير إلى أن الهجوم الذي تم شنه على الفلوجة لم يؤد حتى الآن سوى إلى زيادة تعقيد الوضع السياسي في العراق، إلى جانب أنه أدى إلى أن يذوب المسلحون الذين كانوا يتحصنون بهذه المدينة في مناطق أخرى من العراق، خاصة وأن الفلوجة لم تكن هي (المنطقة المحرمة) الوحيدة على الجنود الأمريكيين المنتشرين في الأراضي العراقية.
من ناحية أخرى، يؤكد مسؤول سابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وهو صاحب خبرة واسعة النطاق بشؤون الشرق الأوسط أن الهجوم على مدينة الفلوجة السنية شكل نقيض ما كان يتوجب على الولايات المتحدة فعله لإغراء السنة بالانخراط في العملية السياسية في البلاد.
ويضيف هذا المسؤول قائلاً: إن السبيل الوحيد لإنهاء (التمرد) في العراق أو على الأقل تقليص حدته هو إقناع السنة بأن لهم دوراً في بناء العراق الجديد، لاسيما وأن محاولة إنهاء هذا التمرد بشكل كامل أمر شديد الصعوبة.

..... الرجوع .....

تحت الضوء
الطب البديل
الفن السابع
الفن العربي
عالم الاسرة
المنزل الانيق
رياضة عالمية
نادي العلوم
خارج الحدود
الملف السياسي
السوق المفتوح
استراحة
تقرير
إقتصاد
منتدى الهاتف
مجتمعات
من الذاكرة
روابط اجتماعية
x7سياسة
الحديقة الخلفية
الصفحة الرئيسة

ارشيف الاعداد الاسبوعية

ابحث في هذا العدد

للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2002, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved