الاقتصادية المعقب الالكتروني نادي السيارات الرياضية كتاب واقلام الجزيرة
Tuesday 7th December,2004 العدد : 108

الثلاثاء 25 ,شوال 1425

الانتخابات في العراق وفلسطين
يجري التحضير للانتخابات في فلسطين المحتلة..
ومثلها في العراق المحتل..
وما من أحد إلا ويسرّ بأن يتم ذلك وعلى وجه السرعة..
فالانتخابات ربما قادت إلى تحقيق استقلال الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس..
والانتخابات في العراق قد تعجّل بانسحاب قوى الاحتلال، وتعزز من فرص الاستقرار في هذا البلد المنكوب..
***
نعم للانتخابات طالما أنها سوف تفرز لنا قيادات واعية ومتحمّسة ومخلصة لقضايا مواطنيها..
ونعم للانتخابات ليقرر الفائزون الشكل الذي يحرّر البلدين من الوضع المأساويّ الذي يسود حياة الناس هناك..
ولا يمكن لأيّ منا إلا أن يفرح بتحقيق هذا الحلم على أمل أن يستتب الأمن وتزيد فرص مشاركة المواطنين في إدارة شؤون فلسطين والعراق..
***
لكن الصورة التي أمامي تبدو باهتة وضبابية وربما مخيفة..
ولا يمكن لي في ظل المعطيات المتاحة أمامنا أن أجزم بحدوث نقلة نوعية مغايرة للواقع بإجراء انتخابات في ظلّ وجود المحتل..
مع أن ما أتمناه أن تجري الانتخابات وفق المعايير المتفق عليها لتكون مستجيبة لآمال وتطلعات إخواننا هناك..
وأن تنجح النجاح الذي تسكت بعده أصوات الرصاص، ويلتئم شمل الجميع نحو الأهداف التي تخدم الوطن والمواطن..
***
ما يخيفني حقاً، هذا التراشق في الكلام بين رفقاء السلاح والمصير الواحد في أراضي السلطة الفلسطينية..
وما يؤلمني كذلك غياب فئات وأحزاب من الترشيح للانتخابات في العراق أياً كان مبرر هذا الانسحاب..
نعم أنا مصدوم بأن تجري الانتخابات في كلّ من العراق وفلسطين بينما لا تزالان إلى اليوم دولتين محتلتين، وجزء من التصورات التي يريدها المواطن تواجه بالاعتراض من المحتل..
ولكن لا ينبغي أن يصدّنا هذا عن العمل نحو بناء مستقبل دولنا، ولو كان سلاح المحتل على ظهورنا..
***
لقد استأت من ردود الفعل الغاضبة على ترشيح السجين الفلسطينيّ مروان البرغوثي نفسه رئيساً للدولة الفلسطينية..
وآذاني كثيراً أن يكون إجراء الانتخابات في العراق في موعدها أو تأجيلها لبضعة أشهر موضع تجاذب غير منضبط بين القوى الفاعلة في بلاد الرافدين..
وآن لي أن أقول لهم: لا تفوتوا فرصة بناء دولتين ديموقراطيتين مستقلتين وإن كان هذا لا يزال أملاً بخلافات جانبية يمكن حلها بالحوار والتفاهم الأخويّ..
***
يجب أن يكون همّ الجميع خروج المحتل من فلسطين والعراق..
وهذا لن يتحقق إلا بإزالة أسباب الخلاف بين الإخوة وبناء القوة الذاتية بتعاون الجميع..
فأمريكا التي جاءت إلى العراق وخسرت المال والرجال لن تخرج منه طالما أن الأمن لم يستتب، وطالما أنه لا توجد حكومة منتخبة لإدارة شؤونه..
وإسرائيل لن تستجيب لقرارات الشرعية الدولية والاتفاقات الموقعة معها برعاية الولايات المتحدة الأمريكية ما لم تكن كلمة الفلسطينيين واحدة على مستوى كل التنظيمات والقوى الموجودة على الساحة الفلسطينية..
***
لقد دفعنا الكثير من الدماء الزكية الطاهرة على مدى سنوات طويلة من أجل فلسطين، ولاحقاً من أجل العراق..
وأضعنا الكثير من المال الذي كان يجب أن يُعطى للبطون الخاوية في حروب مدمّرة وخاسرة..
وحان الوقت الذي ينبغي أن نفكر فيه بما يحفظ لهذه الأمة كلّ حقوقها المشروعة ومن دون تفريط، بالعمل، والعمل، ثم العمل الصحيح.


خالد المالك

ماذا جرى لياسر عرفات حقاً؟
* إعداد ياسمينة صالح

الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الذي احتل صدر الصحف الدولية طوال الأربعين عاما الماضية عاد إلى مدينته المحاصرة ميتا.
كلنا يعلم جيدا أن الوضع الصحي للرئيس الفلسطيني كان حساسا منذ فترة ليست قصيرة ولكن برغم ذلك بدا الخبر المتوقع جدا أشبه بالصدمة على الجميع.
حول هذا الموضوع الذي لا زال يثير الكثير من الاسئلة نشرت صحيفة (لوباريزيان) الفرنسية تقريرا جاء فيه:
(ياسر عرفات لن يظهر أمام الكاميرا بكوفيته الشهيرة ولن يقول خطابا طالما أثار إزعاج الإسرائيليين والأمريكيين على حد سواء لكن الأمر ليس بهذه البساطة بالنسبة إلينا كفرنسيين على الأقل، لأننا نريد البحث عن الحقيقة فحسب).
ويقول التقرير:(صحيح أن فرنسا أبدت تعاطفها مع الزعيم الفلسطيني في أيامه الأخيرة، وصحيح أن وداعه أبكى الكثيرين ولكن فرنسا نفسها التي استضافت الرئيس ياسر عرفات عجزت عن الرد على ابسط سؤال يتكرر يوميا إلى هذه اللحظة: ماذا جرى لياسر عرفات حقا؟ ولماذا أثير كل هذا الغموض حوله؟) وتابع التقرير:(لنعد قليلا إلى الوراء، إلى العلاقات الفرنسية الفلسطينية التي شهدت في التسعينيات مرحلة الازدهار الحقيقي ليس بين الشعبين الفلسطيني والفرنسي بل بين الرئيسين جاك شيراك الذي كان عرفات يلقبه بعبارة (الدكتور والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات).
فقد بكى شيراك قبل أن يرد على سؤال وجهه له صحفي من قناة أ آر تي: ماذا جرى سيدي الرئيس؟
ولم يعلق السيد الرئيس سوى بكلمات ترحم فيها على الزعيم الفلسطيني وذهب لكن السؤال هو نفسه الذي يتكرر منذ رحيل الزعيم الفلسطيني.
سؤال فجرته في الحقيقة كل تلك المحاولات الغريبة لإخفاء شيء ما عن الجميع.
كان من السهل القول إن الزعيم ياسر عرفات مات متأثرا بمرض ما، وكان سهلا نشر تقريره الطبي عن أيامه الأخيرة في المستشفى الفرنسي كما هو معمول به في التقاليد الدبلوماسية الدولية لكن بدل ذلك، بدا الغموض مرحلة جديدة تطارد الرجل الذي رحل بصمت.
هو الذي وصل إلى باريس عبر الأردن محييا مستقبليه بيديه مقبلا الحشد الذي ودعه في الأردن وجاء يستقبله في باريس.
كان نحيفا ومتعبا وشاحبا ولكنه كان في كامل قواه العقلية، وأكثر من ذلك فقد كان يمشي على رجليه.
الفرنسيون في استطلاع جرى بعد يومين من وفاة الزعيم الفلسطيني عبروا عن دهشتهم وعدم فهمهم لشيء.
منهم من تساءل باستغراب:
كيف لرجل أن يأتي على قدميه من جهة كانت تفتقر إلى ابسط شيء، يأتي إلى مستشفى كبير ومتخصص ويضم أفضل الأطباء، ليموت ولتتضارب المعلومات عن موته؟
هذا هو في الحقيقة السؤال الذي يجب الرد عليه بشجاعة، لأن السمعة الطبية الفرنسية تبدو في الميزان، وسوف تتعرض للاهتزاز دوليا، باعتبار أن فرنسا عجزت حتى في وضع الرجل في حالة استقرار إزاء وضعه الصحي الأول الذي جاء عليه على الأقل.
أين كان الخطأ؟ كل شيء بدأ في رام الله، بالضبط في الشهور الأربعة الأخيرة في حياة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، الحصار الذي فرضته إسرائيل عليه يعني لا خروج من تلك الخيمة من الطوب المكسور التي اتخذها مقرا له، وللسلطة الفلسطينية على حد سواء، والحال أن فرضية رعايته صحيا كانت جد صعبة أمام حكومة إسرائيلية متعنتة حملت الضغينة طوال أربعين عاما للفلسطينيين سلطة وشعبا.
مع ذلك لم يكن باديا على الرئيس وبشهادة مقربين منه، أي انهيار صحي كامل، كان يتكلم ويحكي وكانت ذاكرته جيدة، على الرغم من كل الفرضيات الطبيبة القديمة التي كانت تقول انه مصاب بسرطان في الكبد، وهي الفرضية التي أكدها في المدة الأخيرة العديد من الشخصيات الطبية الفرنسية لاستبعاد فرضية التسمم المعلن عنها بعد وفاته.
المقربون من الزعيم الفلسطيني يقولون:
انه كان يريد استمرار تحديه لشارون عبر إجباره على القبول بالأمر الواقع، أي واقع المرض الذي يعني أن عرفات في ظل غياب أدنى شروط علاجية داخليا يحتاج إلى رعاية في الخارج.
قيل إن أمريكا نفسها كانت احتمالا بالنسبة إليه ليعالج هناك، كما قالت صحف إسرائيلية أن إسرائيل اقترحت علاجه في تل أبيب وهو الشيء الذي رفضه عرفات بشدة وإصرار إسرائيل أيضا قالت: إن الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات يريد تسييس حالته الصحية واستثمارها سياسيا أيضا، وهو الأمر الذي نجح فيه كثيرا، إذ بسرعة تناقلت وكالة الأنباء الروسية خبر التدهور الصحي للرئيس الفلسطيني ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية الخبر أيضا بشكل لافت للانتباه بعد أن قررت فرقة طبية أردنية التوجه إلى رام الله، ثم بعد فترة لحقت بها فرقة طبية قدمت من تونس.
كثير من الناس لم يصدقوا صحة مرض الرئيس الفلسطيني، منهم إسرائيل التي اتهمته بادعاء المرض، على الرغم من سنه التي فاقت السبعين.
مشكلة تلك الفترة أن السلطة الفلسطينية لم تستغلها تماما حسب العديد من المحللين، ربما لأن السلطة الفلسطينية رفضت أن تتاجر في صحة الرئيس، وهذا حقها المؤكد، وبالتالي لم يكن هنالك أدنى مهرب من قول الحقيقة عارية وهي أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كان بحاجة ماسة حقا إلى رعاية طبية.
اختيار فرنسا لم يكن عفويا فالعلاقة الفلسطينية الفرنسية قديمة، وربما مرت بمراحل متناقضة أيضا، كلما تصاعد النفوذ اليهودي في فرنسا كلما انخفضت درجة العلاقات الفرنسية الفلسطينية، على الرغم من ادعاء الديغوليين بممارسة حياد سياسي على المستوى الخارجي وبالخصوص على مستوى الصراع القائم في الشرق الأوسط، لكن (الدكتور شيراك) كما كان يلقبه الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات استطاع أن يبقي إعلاميا على العلاقة التي تجمعه بهذا الأخير، بهذا كانت الوجهة الفرنسية هي الأقرب، ربما في ظروف تعيش فيها فرنسا ضغطا سياسيا وإعلاميا إسرائيليا أمريكيا ضدها، وفي وقت تصاعدت فيه عبارة (معاداة السامية) التي صاغتها الأجهزة الإعلامية اليهودية في فرنسا.
مع ذلك وعلى عكس كل التوقعات وصل ياسر عرفات إلى باريس ليدخل إلى مستشفى قيل عنه إنه أفضل المستشفيات العسكرية المتخصصة في أوروبا!
كل شيء بدا وكأنه مر بموجب اتفاقات دقيقة.
ربما الشيء الوحيد الذي أراده الفلسطينيون هو ضمان رجوع الزعيم الفلسطيني إلى رام الله الشيء الذي كانت ترفضه الحكومة الإسرائيلية في الماضي
إسرائيل التي أرادت التخلص من عرفات وعلى لسان وزير دفاعها أعلنت أنها تتمنى من السلطة الفلسطينية أن تستوعب غياب عرفات الذي شكل مشكلة حقيقية في السنوات الأربع الأخيرة على حسب قوله.
كانت عبارة شارون بأن ذلك الشخص (لم يرغب في نطق اسمه) قد انتهى.
قالها بعد يومين من مغادرة عرفات مقره برام الله.
الذين تابعوا سيناريو ياسر عرفات الأخير لم يصلوا في النهاية إلى أكثر من متاهات الغموض الذي فرضته فرنسا والسلطة الفلسطينية التي بدت في الأيام الأولى من وصول عرفات إلى فرنسا وكأنها غير قادرة على التحكم في التصريحات الإعلامية الفوضوية بالشكل الصحيح، ربما لأن مرض الرئيس نفسه ظل غامضا بين سرطان الدم أوسرطان الكبد أو التسمم الذي أثير في اليومين الأخيرين من موته من قبل شخصيات فلسطينية، وشخصيات من حركة حماس نفسها التي (أصرت) على أن الرئيس الفلسطيني تعرض للتسمم من قبل إسرائيل.
لكن التقرير الطبي الفرنسي ظل في الدرج السري، وظلت البدائل الوحيدة المطروحة تكمن في تضارب الاحتمالات الجميع لم يفهم السبب الذي جعل دولة مثل فرنسا تتعامل مع الموضوع بتلك الطريقة شبه البدائية.
من عادة الدول الكبيرة أن تطرح تقريرها الطبي عن حالة رئيس دولة وفق ما تحتاجه الظروف، أي قول الحقيقة بأقل حدة ممكنة لكن الذي جرى أن فرنسا الدولة التي طالما بحثت عن حقائق الآخرين ونشرت تفاصيل الدول والرؤساء الآخرين اكتفت بالصمت أمام ابسط سؤال يهم الفلسطينيين قبل غيرهم: ما هومرض ياسر عرفات؟
السبب هو أن القانون الفرنسي يعتمد في مواده الأساسية على ضرورة إخفاء مرض الشخص عن العامة في حالة أن أقرباء المريض المقربين يطلبون ذلك. ثمة من استغل هذا القانون ببساطة.
إنها السيدة سهى عرفات! ربما أكثر ما يتذكره الجميع عن هذه المرأة الأرستقراطية، هو عباراتها شديدة اللهجة ضد أعضاء السلطة الفلسطينية باتهامهم بأنهم يستورثون ياسر عرفات وهو حي، عبارة بدت وكأنها رصاصة تفجرت في ساحة معتمة.
سهى عرفات التي يتهمها الشعب الفلسطيني بالتقصير، وبأنها تخلت عن ياسر عرفات في أصعب مراحله لتعيش حياة البذخ في باريس، هي نفسها التي أرادت أن تلعب ورقة (الزعامة) على طريقتها هي وفي الوقت الضائع مستغلة وبشكل مثير لكل الاستغراب القانون الفرنسي بحذافيره، حتى فيما يخص معلومات حالته الصحية.
لكنها عجزت لأن عرفات مات فعلا حين قالت تلك العبارة ولأن الفلسطينيين يؤاخذونها كثيرا على ما قالته في وقت عصيب كذلك الوقت.
الذين كانوا قريبين من السيدة سهى عرفات تكلموا عن (الإرث) الذي أرادت سهى أن تناله، ربما ارث الوجاهة باعتبارها زوجة رئيس، حتى لو كان ذلك الرئيس قد عاش حصارا حقيقيا في سنواته الأخيرة بعيدا عن ابنته التي أخذتها أمها إلى باريس.
ثمة صورة ظلت تعيدها العديد من التلفزيونات الأوروبية حيث يظهر فيها جاك شيراك مكفهر الوجه، يصافح العديد من الموجودين ويتجاهل تماما سهى عرفات.
مسؤولون فرنسيون قالوا إن الاليزيه غضب من السيدة سهى الطويل عرفات وإن شيراك نفسه كان منزعجا بسبب ما قالته ولا مبرر لما قالته.
الفلسطينيون بتجربتهم السياسية والدبلوماسية نجحوا في امتصاص صدمة (المستورثين) التي أفرزتها السيدة عرفات واستطاعوا أن يلموا الموضوع في إطاره الداخلي لكن الموضوع الأكبر كان موت عرفات نفسه!

..... الرجوع .....

تحت الضوء
الطب البديل
الفن السابع
الفن العربي
عالم الاسرة
المنزل الانيق
رياضة عالمية
نادي العلوم
خارج الحدود
الملف السياسي
السوق المفتوح
استراحة
تقرير
إقتصاد
منتدى الهاتف
مجتمعات
من الذاكرة
روابط اجتماعية
x7سياسة
الحديقة الخلفية
الصفحة الرئيسة

ارشيف الاعداد الاسبوعية

ابحث في هذا العدد

للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2002, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved