الاقتصادية المعقب الالكتروني التعليمية نادي السيارات الرياضية كتاب واقلام الجزيرة
Tuesday 8th July,2003 العدد : 41

الثلاثاء 8 ,جمادى الاولى 1424

شيء من حقيقة.. أم شيء من حلم..؟!
في حياة كل منا..
محطات يتوقف المرء عندها..
ليأخذ زاده من هذه الحياة..
ليأخذ نصيبه من هذا العالم العجيب..
من هذا الكون المليء بالأسرار...
وكل منا سيأخذ بالتأكيد بما كسبت يداه..
وإن كان كل شيء بمقدار...
بل وبما قدمه من أعمال..
***
أشياء كثيرة..
نتوقف عندها..
في هذه المحطة أو تلك..
نتأملها..
نراجع فيها أنفسنا..
عن تجارب مرت بنا..
وعن حقول زرعنا أعمالنا فيها..
بعضها لم نجد ما نحصده فيها..
وأخرى قطوفها دانية ومبهجة..
***
نَسأل أنفسنا أحياناً..
ونُسأل من آخرين في أحايين أخرى..
عن هذا الزمن الذي مرّ من جانبنا...
عن حدود استثمارنا لكل ثانية فيه..
عن المطلوب منا..
فإذا بالإجابة غالباً مفرغة من المضمون..
وخالية من المعلومة التي استحضرت واختصرت كل الأسئلة بالسؤال إياه..
***
المجتمع مع شديد الأسف لا يواجه واقعه بصدق..
ولا يتعامل مع الحالة التي يمر بها بصراحة..
إنه يغلف حياته بما يخفي معالم إصلاحها..
ويفتقر إلى الشجاعة في التعامل مع كل طارىء وجديد..
وبالتالي فإن هذا السلوك قد يحول دون إزالة البثور من هذا الجسم العليل..
***
أسألكم بعد كل هذا...
هل في هذا الكلام معلومة ولو صغيرة لم تسجل في دفتر الحضور لمشاكل يعاني منها المجتمع..
أم هي حقيقة غابت مع غيابنا..
وحقائق أخفيناها من حياتنا لنختفي معها..
ربما إلى حين..
وقد يكون ذلك إلى الأبد...
***
هل هذا شيء من حلم..
تشخيص لحالة افتراضية..
غوص وسباحة بلا ماء..
هل هذه كل الأسئلة..
بعض الأسئلة..
وهل بقي الكثير منها؟
أعتذر، فالمساحة لهذه الزاوية لا تتسع لمزيد من القول.


خالد المالك

الصحراء
«الرمل مفتوحاً على مصراعيه»
ل «أحمد فرحات» رأيه الشعري في الصحراء
هذه الصحراء ....
رحمة توجزها أنثى الرمل
في النخل
هذي الصحراء أنثى الكل
دليلنا إلى مشارط الروح
في القلب
هذي الصحراء كلام لا يتاح
وكل الكلام المتاح
هذي الصحراء خبرة المايكون
أم الهجرات، موهبة النهايات
وأول الظنون
هذي الصحراء تصفف الخرافة
وتتغاوى ببهجة الحب المؤجل
اذ يقف بالأيام إلى مصادفاتي
هذي الصحراء ترسم ما لا تستطيع
أن تراه
هذي الصحراء نقطة نفسها من جديد
إنها أجمل من ندمها
ومن هذا الأبيض المعلق قبالة طوفانها
هذي الصحراء فخامة لتدبير الجنون
يتكوم، يتمازج في ملاذات
هادئة تخطط لبذخ الاكتمال
هذي الصحراء شاعر يهرئ
الأيام على هواه
ويقف بضوئه المسطور
في الكلمات التي يشتهيها
....
....
هذي الصحراء
عسل خفيف في الناي
سور نهده كل يوم ولا ينهد
هذي الصحراء دوما
على مقربة حوار الأنثى إذ تبتعد.
ولفظة (صحر) المكونة من الصاد والحاء والراء أصل في بنية الكلمة، تدل على أصلين، أحدهما البروز في الأرض، والآخر لون من الألوان، يقال: أصحر القوم إذا برزوا إلى الصحراء لا يسترهم شيء، وأصحر الرجل: نزل الصحراء، وبرز إلى فضاء واسع لا يواريه شيء، والأصل الآخر الصُّحْرَة، وهي لون أبيض مشرب بحمرة، والصحراء من الأرض مثل ظهر الدابة الأجرد ملساء، ليس فيها شجر ولا آكام ولا جبال.
وقيل: الصحراء فضاء واسع ممتد قفر، لا ماء فيها ولا حياة ونموذج الصحراء واضح في صحراء جزيرة العرب، والصحراء الكبرى في شمالي إفريقية، وقارات العالم لا تخلو من صحراوات كثيرة مشهورة.
وتجمع الصحراء على صحارى بفتح الراء وكسرها، وعلى صحراوات،
ووضع العرب للصحراء نحواً من أربعين اسما، وجميعها أسماء تلمح فيها معنى الصفة، وتلحظ دلالتها على ما تمتاز به الصحراء عن غيرها من أنواع البقاع والأراضي.
وهي في الأصل صفات تنعت بها البقاع التي تنفرد بسمات لا تخرج عن المفهوم المعروف للصحراء، وتدل جميعها على قدرة واضعي اللغة العربية وهم العرب على اختيار اللفظة المناسبة للدلالة على المعنى الماثل في الذهن.
ويمكن باستخلاص المعاني والدلالات التي تدل عليها هذه الصفات أن نحدد في دقة خصائص الصحراء كما تعرف في لغة العرب وأدبهم، فمن صفات الصحراء:
1 القفر: الخلاء من الأرض، والمفازة لا ماء فيها ولا نبات، قال الأعشى :
وبيْداء قفْرٍ كبُرد السَّدير
مشاربها داثرات أجُن
ووصف امرؤ القيس القفر في قوله:
وقفر كظهر التُّرس مَحْلٍ مضلة
معاطش مجرى الماء طامسة الفلا
2 الفلاة: القفر من الأرض، سميت بذلك لأنها فليت عن كل خير، أي فطمت وعزلت، وقيل: الصحراء الواسعة.
قال حميد بن ثور الهلالي يصف قطاة:
وتأوي إلى زُغبٍ مساكين دونها
فلاً، ما تخطاه العيون مهوب
3 البرية: الصحراء. والجمع: البراري.
4 البيداء: الفلاة، والمفازة لا شيء بها، وسميت الصحراء بيداء، لأنها تبيد سالكها، والإبادة: الإهلاك، والجمع بيد وبيداوات.
قال الحطيئة:
وطاوي ثلاث، عاصب البطن، مُرْمِلٍ
ببيداء لم يعرف بها ساكن رسْما
وقال المتنبي:
أما الأحبة فالبيداء دونهم
فليت دونك بيداً دونها بيد
5الفيفاء: الصحراء الملساء، قال ذو الرمة:
طواها إلى حيزومها وانطوت لها
جيوب الفيافي حَزنها ورمالها
6 المفازة: البرية القفر، ويقال لها أيضا المفاز، والجمع مفاوز، قال ابن الأعرابي، سميت الصحراء مفازة، لأن من خرج منها وقطعها فاز، وقال: سميت المفازة من فوز الرجل إذا مات.
قال امرؤ القيس:
وكم دونها من مَهْمَهٍ ومفازة
وكم أرض جدب دونها ولصوص
7 التيهاء: المفازة يتاه فيها، أي يضل ولا يهتدى لطريق، والأرض المضلة الواسعة لا أعلام فيها ولا جبال ولا آكام.
قال ذو الرمة:
بتيهاء مقفار يكاد ارتكاضها
بآل الضحى والهجر بالطرف يمصح
8 المهمَه: المفازة البعيدة، والخرق الأملس الواسع، والفلاة لا ماء بها ولا أنيس، والبرية القفر، والجمع مهامه.
قال الشاعر:
في تيه مهمهة كأن صويَّها
أيدي مخالعة تكف وتنهد
وقال امرؤ القيس:
مهامه موماة من الأرض مجهل
تداعى على أعلامه البوم والصدى
9 البلقع والبلقعة: الأرض القفر التي لا شيء فيها من شجر ونحوه.
10 المرت: المفازة لا نبات فيها، قال امرؤ القيس:
بيد مسهبة، مرت مخفقة
يهماء حِر باؤها للشمس منتصب
11 التيماء: الفلاة الواسعة، وقال الأصعمي: التيماءُ التي لا ماء فيها، وأرض تيماء: مضلة مهلكة.
12 اليهماء: المفازة لا ماء فيها، ولا يسمع بها صوت، وقيل: الفلاة لا ماء فيها ولا علم، ولا يهتدى لطرقها.
قال امرؤ القيس:
فصبحْتهم ماء بيهماء قفرة
وقد حلق النجم اليماني فاستوى
13 النفنف : المفازة البعيدة الخالية، قال امرؤ القيس:
في نفنف طامس الأعلام ليس به
إلا ذؤالة طاو كشحه جنب
14 السهب: الفلاة، وسهوب الفلاة: نواحيها التي لا مسلك فيها، قال الأعشى:
وكم دون ليلى من عدو وبلدة
وسهب به مستوضح الآل يبرُق
ويقول الدكتور الدخيل عنها: الصحراء: المكان، والإنسان للصحراء على الإنسان فضل لا ينكر في توجيه حياته وفكره وسلوكه، وهي مكان وظرف، ولكنها على الرغم من ذلك تركت أثرا لا تمحوه الأيام من ذاكرة الإنسان في تكوين حياته، وبناء مجده وحضارته، والإنسان ابن الصحراء تقلب في رحمها، وانطلق منها في تشييد حضارة الكون، وإضافة لبنات أساسية في صرح شموخها وعطائها وتوجهها، أكسبته قسوة الصحراء قوة، وبعثت فيه عزما لا يلين، ومنحته الذهن الثاقب والذكاء المتوقد، وخلعت عليه في اتساعها، واندياح جنباتها برود السماحة والكرم والخلق الرضي، فكان ذلك الإنسان الذي ينسب إلى الصحراء في تألقه وتفرده وامتيازه ورضاه، والصحراء مكان فضفاض، يغيب فيه البصر الحديد، ويمتد أمامه الأفق واسعا رحبا حتى كأنه لا نهاية له، للصحراء في العين مجتلى ومتعة، وللنفس فيها راحة وروحانية، وللفكر انبعاث وإبداع وتجديد، عرف العربي الصحراء قبل أن يعرف البحر، ورأى أديمها قبل أن يرى زرقة الماء، ولامس أديمها جلده دون حائل، وجال في حزونها وسهولها، وسرح أنعامه في أفيائها، وشم أريج نبتها وأزهارها، واستنبط الماء من جوفها لذة للشاربين، وافتن في شؤون الحياة وضروب العيش على ظهرها، وعاش ما شاء الله له أن يعيش وهو لا يعرف شيئا سوى سهولها وجبالها ورمالها وأبارقها ورياضها وأوديتها ووهادها، يضرب في أكنافها سحابة نهاره، امتزج العربي بالصحراء حتى غدت قطعة من نفسه، وجزءا من حياته، فلا يرى لغيرها بديلا، ولا عنها متحولا، استمد منها تجارب حياته، ونمط عيشه، وكون من مناظرها، وتفاعله معها ثقافته ورؤيته للحياة، عرف نسائمها ورياحها، وعانى قرها وحرها،
وتقلبات جوها، وشارك حيواناتها وطيورها في البحث عن العيش، ولم يقنع بما يقنع به القوم ذوو الهمم الضعيفة والأفكار المحدودة، بل كان طمّاحا متطلعا، يدفعه في ذلك ذكاء لمّاح، وبديهة على اللسان حاضرة، وذهن متوقد، فهو كما قال طرفة بن العبد:
أنا الرجل الضَّربُ الذي تعرفونه
خُشاش كرأس الحية المتوقد
يضاف إلى ذلك عقل يجيد التفكير، ويرسم له خطوات مستقبله القريب في حدود إمكاناته ومعارفه وتجاربه، فكشف عن موهبته في القول والتعبير دون أن يقرأ في صحيفة، أو يخط حرفا، وكان يملك ناصية اللغة، ويمسك بزمام الفصيح، أخذ ذلك مشافهة من بيئته، فلم يكتف بالتعبير عن حاجات يومه القائمة، بل وظف لغته القوية الغنية بمفرداتها وألفاظها في قول رفيع وبيان رائع، وتصوير يأخذ بمجامع القلوب، فاستنبط من وقع خطوات الإبل المنتظمة وهي تقطع الصحاري والفيافي الحداء، وهو أن ينشد للإبل شعرا موقعا منغوما فتطرب وتنشط، فتغذ السير إلى الغاية، ثم تحول حداؤه إلى مقطعات قصيرة موزونة، وتدرجت هذه المقطعات إلى قصائد كانت نواة للشعر الجاهلي الذي وصل إلينا منه قدر غير يسير، وأتى إلينا هذا الشعر يحمل لغة الصحراء ووصفها وصورها وطوابعها، وبرع في تصويرها وتمثيلها حتى لكأننا نراها ماثلة أمام عيوننا نقرؤها في كتاب، وتأصلت منظومة الشعر الجاهلي على أديمها، فعرفنا منها القصائد المطولات وغير المطولات التي وظفها شعراء الجاهلية في الموضوعات المتنوعة، وتضمنت آراءهم وأفكارهم ومعانيهم التي تداعب أخيلتهم وعواطفهم وعقولهم، واستمدوها من بيئة الصحراء.

..... الرجوع .....

اعرف عدوك
قضية العدد
الجريمة والعقاب
تكنولوجيا الحرب
فن الادراة
النصف الاخر
الفن السابع
الفن العربي
عالم الاسرة
المنزل الانيق
رياضة عالمية
عواصم ودول
نادي العلوم
داخل الحدود
الصحة والتغذية
الملف السياسي
فضائيات
العناية المنزلية
العمر الثالث
معالم عالمية
المقهى
أماكن
أقتصاد
الاخيرة
الصفحة الرئيسة

ارشيف الاعداد الاسبوعية


ابحث في هذا العدد

للاشتراك في القائمة البريدية

للمراسلة


توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت

Copyright 2002, Al-Jazirah Corporation, All rights Reserved